النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بين الجنرال وخامنئي لبنان

رابط مختصر
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441

بعد أكثر من عقدين في المنفى الفرنسي عاد الجنرال عون إلى بيروت وحلم الرئاسة مازال يستحوذ على تفكيره، وهو الحلم الذي لم يسقط من ذاكرته بالتقادم.

في العام 2005 وبعد استشهاد الرئيس الحريري وصل عون مصممًا على الرئاسة مهما كان الثمن، فالمهم بالنسبة إليه مقعد رئيس الجمهورية بغض النظر عن التنازلات التي سيقدمها لمن يحمله إلى المقعد «الحلم».

ولعلنا لاحظنا إن الحالم عون وصل إلى بيروت او عاد إليها في ذروة سطوة وسلطة حزب حسن، ما يشير بطرف خفيٍ غير معلن على أن ثمة تفاهمات وتضبيطات وترتيبات قد تمت في صفقة غير معلنة، تحقق حلم عون من ناحية ويضمن حزب حسن الإمساك بمصير ومسير لبنان من ناحية ثانية، فعون الحالم لا يعنيه من قريبٍ او بعيدٍ أن يكون رئيسًا صوريًا، فالمهم أن يكون اسمه ولقبه الرئيس اللبناني، وكفى.

وبالفعل، فقد تولى المنصب في 2016، ووصل إلى مقعد الرئيس، ولبس سدّة الرئاسة، تم خلالها تقديم المزيد والمزيد من التنازلات منه لحزب حسن ومن يدعم ويقف وراء حسن، فقد قرأ عون المعادلة اللبنانية بوصفها معادلة إيرانية.

فلم يضع شرطًا، ولم يتمسك بمطلب، فالرئاسة حلمه، والعمر يمضي يا ولدي «81 عامًا»، كان وقتها والرهان على الوقت والانتظار ليس من صالحه ولا من صالح حلمه الذي ذاب من طول الانتظار.

عون وصل إلى قصر بعبدا، وظل في حدود القصر يمارس المراوحة بين الحلم والواقع، ولأن آخر العمر يكتفي بآخر الذكريات فقد استطاع حزب حسن أن يفرض الوصاية على لبنان من خلال وكالته عن ايران.

ولأن حسن لديه حلم مغاير من حلم عون، فقد اشتغل على حلمه حتى أصبح خامنئي لبنان بعد أن همّش وهدّد وتوعّد كل العمائم اللبنانية السوداء، فانصاع من انصاع، وسكت على مضض من سكت، ليصبح حلم المرشد الأعلى في لبنان الحقيقة غير الرسمية لكنها المعاشة والمحسوبة والملموسة والمغموسة في وجع لبنان الذي فقد ظله بعد أن فقد هويته.

ولأن خطابات عون «الرئيس» أصبحت نادرة فلا لزوم لها ولا تأثير، ولأن مباحثاته أصبحت شكلًا من أشكال البروتوكول والبرتسيج، فقد أصبح خامنئي لبنان صاحب المقدس «الفتوى الدينية»، وصاحب المدنس «الفتوى السياسية»، وما بين الفتوتين صار لبنان ضاحية او محافظة ايرانية إن شئت، يجري عليها ما يجري على ايران وعلى الشعب الايراني تحديدًا.

ولأن الجوع كافر، فقد كفر الشعب اللبناني بسطوة «خومينيهم» المتوج رئيسًا لكل الكراسي والمراسي، فهالة الخروج الأول ليخرج من وراء الشاشات مهددًا او متوعدًا ومزمجرًا بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن سيخرج من بيت طاعته ويشق عصا السمع له.

وجاء الرد الشعبي العارم على تهديداته بانفجار الشارع ضده، فالتقط خوميني لبنان ما التقط من أنفاس الغضب، وجاء على نفسه، ليخاطب اللبنانيين بلطفٍ وبمودةٍ ظاهرها الرحمة وباطنها مخبوء في التقية فتلك لعبته.

ولأن عون الذي خانته أقدامه في الكبوة المشهورة على وجهه في مؤتمر القمة، فقد خرج ليقول «أحبكن كلكن» وصمت قبل أن يكبو به لسانه بمفردات للشتم والسب اعتادها وتضاعفت مع وهن العمر العوني.

ولأن عون الذي اعتاد في اللعبة الطائفية التي تحكم لبنان طوال عهوده، اعتاد أن يرى المارونيين والمسيحيين من حوله في غابر السنين، لم يرَ ولم ينظر ولم يشاهدهم هذه المرة، فقد اكتفى بـ«أحبكن كلكن» وصمت في قصر بعبدا.. يداعب حلم انقضى وتبدد في رئيس بلا رئاسة.

ولأن لبنان في خريف الغضب لن يعود إلى سابق عهده مهما كان حجم وشكل الترتيبات والتضبيطات القادمة من اللاعبين المحترفين هناك، فقد خرج على الشعب اللبناني هذه المرة «النبيه بري» يلعب لعبة الحاوي ويخرج من جيبه المثقوب بقايا العالق فيه.

ولأن لبنان لا يحتاج إلى من يقرأ طالعه ولا إلى منجمين ففيه ما يكفي من المنجمين، لكننا نستطيع القول وفق ما أعلن عنه إن الحريري قادم رئيسًا للحكومة القادمة لأنه استطاع أثناء الاحتجاجات الشعبية أن يكتسب مساحةً لصالحه وصالح قوته الجديدة إن صحت التسمية، ووحده باسيل جبران كتب نهاية تاريخه السياسي الشخصي جدًا حتى جاء أحدهم وزيرًا ليمثله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا