النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التعاونيات.. التنمية المهدرة..!

رابط مختصر
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441

عُدنا إلى الحديث عن الحركة التعاونية ووضعها البائس.. وقلنا إن موجبات الحديث عن هذا الملف كثيرة، يكفي التمعن في انحسار المد التعاوني وما آل إليه اليوم حال الجمعيات التعاونية، بعضها صامد وبعضها يندب وضعه ويكافح من أجل البقاء وبعضها رضي بالمقسوم في انتظار خطوة تنهض بحاله، وهذا الواقع لم يقابل سوى بالإعلان عن خطط واستراجيات لإعطاء دفعة قوية للحركة التعاونية، كما أعلن عن مشروع قانون جديد للجمعيات التعاونية، وأعلن أيضًا عن الاستعانة ببيوت خبرة عالمية لتطوير العمل التعاوني إلى آخر المعزوفة..! 

العودة هذه المرة للحديث عن ملف التعاونيات تأتي على وقع سؤال برلماني تقدم به النائب فلاح هاشم للوزير المعني بالشأن التعاوني، وهو تحديدًا وزير العمل والتنمية الاجتماعية، سؤاله في صيغته المنشورة: ما هو عدد الجمعيات التعاونية، وعدد الجمعيات النشطة منها، والجمعيات غير النشطة، وما هي البرامج والمشاريع والمساعدات المقدمة الى هذه الجمعيات..؟ (الأيام 8 نوفمبر 2019).

 

لا نعلم ما إذا كان هذا السؤال يمكن أن يكون منطلقًا لتسليط الضوء بشكل أو بآخر على الواقع الراهن للحركة التعاونية، فالحاجة أصبحت ملحة لوضع ملف الحركة التعاونية تحت المجهر بكل أمانة وجرأة وشفافية، على أن يكون ذلك مقرونًا بهدف واضح هو حلحلة هذا الملف المسكوت عنه، بعد أن بات وضع الحركة التعاونية باعثًا على الحسرة والأسى، لا سيما إذا أدركنا المفارقة وهي أن الكلام الرسمي عن دعم التعاونيات والنهوض بالحركة التعاونية شيء وواقع الحال شيء آخر، يكفي التذكير بسقوط بعض الجمعيات، وبعضها الآخر لا يزال يصارع من أجل البقاء، وللإحاطة والعلم والتذكير كانت المرحلة الذهبية للحركة التعاونية بالبحرين في منتصف الثمانينات حين ارتفع عدد الجمعيات الى 21 جمعية، ثم هبط العدد الى 19 جمعية، تضاءل العدد قبل سنوات الى 7 أو 8 جمعيات، واستمر العدد في النزول وبلغ اليوم إلى أقل من أصابع اليد الواحدة..! 

يمكن إلى جانب ذلك أن نذّكر من يهمه أمر الحركة التعاونية في البحرين - لا مفر من التذكير لعل الذكرى تنفع وتحرك ما هو ساكن - يمكن أن نذْكر بشكلٍ عامٍ بمنظومة الوعود والمشروعات والخطط والبرامج والاستراتيجيات التي لم يتحقق منها شيء، وعلى سبيل المثال يمكن أن نبدأ بما أعلن في فبراير عام 2008 عن استقدام خبيرة تعاونيات من المملكة المتحدة «للاطلاع على تجربة بريطانيا في مجال العمل التعاوني من جهة، ولبحث سبل تطوير الحركة التعاونية في البحرين وتوسيعها للإسهام في الدفع بعملية التنمية الاجتماعية»، وفي 18 ديسمبر 2009 أعلن وسط الكثير من الكلام الكبير المعتاد عن «خطة حكومية تهدف الى ترسيخ نموذج من التعاونيات يعتمد على مفاهيم جديدة أكثر تطورًا في العمل التعاوني وتطوير صناعة التعاونيات»، وفي 28 فبراير 2011 بشرنا بأن هناك قانونًا جديدًا قيل بأنه «سيعطي دفعة لمسار الحركة التعاونية»، وفي 11 مايو 2012 وعلى لسان مديرة المنظمات الأهلية بوزارة التنمية الاجتماعية أعلن عن «خطط لدعم وتطوير التعاونيات من منطلق أنها وسيلة استثمار ممتازة لذوي الدخل المحدود وتحسين وضعهم المعيشي»، وقيل إنه في إطار تحقيق هذا الهدف جرى التوقيع على مذكرة تفاهم مع الكلية الملكية البريطانية تقضي بافتتاح فرع لتلك الكلية في البحرين لخدمة وتقدم الحركة التعاونية.. 

يمكن أن نذّكر بما كنا قد بُشرنا به قبل سنوات قليلة بأن «العمل جارٍ على إعداد استراتيجية للقطاع التعاونى تتضمن رؤية جديدة توسع آفاق ومجالات عمل هذا القطاع» والمؤسف حقًا إن لا أحد يعلم شيئًا حتى الآن لا مصير الاستراتيجية ولا اللجنة، ولا طبيعة الخطوات التي اتخذت من أجل هدف آخر أعلن عنه وهو وضع القطاع التعاوني ضمن رؤية أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030، هل تذكرون..؟!

يمكن أن نستمر في إنعاش ذاكرة من يهمه أمر التعاونيات ونتوقف في هذا السياق أمام العديد من التصريحات والخطط والبرامج والتوجهات والسياسات التي أعلن عنها وبالتواريخ، وكلها لم تسقط من الذاكرة، وهي موثقة ويمكن الرجوع اليها في أي وقت، صبت جميعها باتجاه واحد يتمثل في التأكيد على إدراك الحكومة لأهمية ودور التعاونيات، وإن الوزارة المعنية تعكف على ما يطور ويعزز مسيرة الحركة التعاونية ويهيئ لها الأرضية لولوج آفاق جديدة من العمل التعاوني، وإن هناك إصرارًا وعزيمة وإرادة على المضي نحو ما يحقق ذلك الهدف وتجنب ما يهتك بنسيج الحركة التعاونية بشكل واضح لا لبس فيه، ويجعل هذه الحركة أمام عجز فاقع الظهور..!

الحركة التعاونية في البحرين انطلقت عام 1971 بتأسيس جمعية مدينة عيسى التعاونية شهدت في 12 أغسطس 2003 توقيع 6 جمعيات تعاونية استهلاكية على عقد تأسيس اتحاد بينها، من أهدافه خدمة أهداف الحركة التعاونية، وقيادة هذه الحركة والعمل على حمايتها والدفاع عن مصالح الأعضاء المادية والمعنوية وتنظيم الحركة التعاونية بما يخدم نموها وتطورها وتوسيع قاعدتها، كما جاء ضمن أهداف هذا الاتحاد تمثيل الجمعيات المنضوية تحت لوائه لدى الهيئات الرسمية والأهلية المحلية والعربية والدولية ونشر الوعي التعاوني وتشجيع الانضمام لهذه الجمعيات، وهذا الاتحاد لم يشهر رسميًا إلا في 26 مايو 2005، والمؤسف إن هذا الاتحاد مرَّ بعراقيل جعلته لا حول له ولا قوة.. !!

العراقيل التي واجهت الاتحاد ربما هي امتداد للعراقيل التي واجهت الحركة التعاونية بوجه عام والتي تم طرحها في أكثر من مناسبة وبرز أهمها في ضعف مجالس إدارات معظم الجمعيات، ودخول أفراد ليس لهم علاقة بالعمل التعاوني ولا يملكون الخبرات الكافية التي يعوّل عليها في تيسير أمور جمعياتهم، غياب التعاون والتواصل فيما بين الجمعيات، وضعف الوعي التعاوني مما حال دون فهم أرحب لدور التعاونيات وجعل التركيز منصبًا بالدرجة الأولى على النشاط الاستهلاكي، علمًا أن هناك تعاونيات يمكن أن تقوم بدور تنموي مباشر مثل تعاونيات الأسر المنتجة، وتعاونيات في مجال التنمية الزراعية والريفية والخدمية، وهناك ما عرف بتعاونيات المقاول الصغير وهي التي تضم في عضويتها خريجين وطالبي عمل ذوي تخصصات مختلفة لتولي تنفيذ مقاولات صغيرة في عدة مجالات، ولا ننسى العراقيل الاخرى المتعلقة بانحسار الدعم الحكومي، وغياب سياسة واضحة الأهداف والآليات والمنطلقات لدعم الحركة التعاونية انطلاقًا من دورها الاجتماعي والاقتصادي وفي التنمية المستدامة وحتى في مواجهة البطالة. 

نصل الى اقتناع خلاصته إنه لم يعد هناك جدوى حول أي نهوض حقيقي بالحركة التعاونية، دون إرادة حقيقية تدفع الى تشخيص جدي لمسيرة وواقع الحركة التعاونية، تشخيص يستخلص منه العبر والدروس ويكون بداية لنهوض فعلي لهذه الحركة، دون مراوغة، ودون إسراف في وعود وخطط واستراتيجيات لا تقدم خطوة، بمعنى دون أي تهرب من أي التزام، من يفعل ذلك تحق له الأوسمة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا