النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

معذبون في الأرض!!

رابط مختصر
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441

«أخي جاوز الظالمون المدى»، حق الاعتراض المكفول ليس حقًا جهاديًا مفروضًا، وحق الرد «المعقول» لن يكون حقًا نفتديه بأرواحنا، الظلم آفة كونية راهنة، سلالة ليس يعرف أصلها أو فصلها، اكتمالها أو انكسارها، من هنا نصطدم بالتشخيص، ومن هنا نضل العنوان لو كان للمكان قيمة دلالية، وللزمان دلالة قيمية، لا أظن وليس كل الظن إثم أن مقصد «بيت القصيد»، هو مستعمر وافد، أو طارئ غاشم، أو معتدٍ آثم، مقصده كان يشمل أيضًا كل من يظلم وهو جالس على أريكة المشاهدة، كل من يعتدي على حقوق الآخر، وكل من لا يقيم أي نوع من العدل على الأرض.

الظالمون في أيامنا ليسوا حكامًا ولا حكماء بالضرورة، قد يكونوا أناسًا عاديين، زملاء قدامى أو جيرانا من الزمن الجميل، رفقاء درب أو عابري سبيل، مدراء أو رؤساء شركات في موقع عمل، رجال أعمال أو رحالة أو تجارًا مخضرمين.

ليسوا بالضرورة هذا النفر المدجج بالخوذات المسلحة، أو هؤلاء المهيمنين على دوريات مكثفة، أو آخرين وهم يغتالون حدود الآخرين بسلب قطعة أرض، أو اقتطاع منطقة من وطن، أو حذف وطن من خارطة.

ليسوا هم الذين يحتلون أرضًا بالضرورة، أو يسفكون دمًا باردًا على مرآى ومسمع من المجتمع الدولي، أو يستبيحون حرمات من أراضٍ مقدسة، قد يكون الظالم أنيقًا جالسًا مع سكرتيرته الحسناء خلف مكتب وثير، أو صانع قرار في أية مؤسسة أو أي مصرف أو دور علم، قد يكون ذلك الرجل أو تلك السيدة المتحكمة في توظيف غير الأكفاء من الزمرة والمحاسيب، أو ذلك الرجل وتلك السيدة المُعرفة بالكهنوت والمسكونة بالعظمة والمعروفة باللاضبط واللامعرفة.

إن العدل في الأرض كائن نسبي، مزاج تفصيل على رأس مضبوطة على ميقات ظالم، على معيار لا صلاحية له، أو على نظام لا نظام فيه.

الظلم على الأرض قانون وضعي، سياق له مسار، له بداية وليست له نهاية، له إطار وشكل ومضمون، لكنه يحتال على الإطار والشكل والمضمون.

قبل أيام خرجت علينا بعض الصحف بترقيات لأشخاص يعتبرهم متخذ القرار «نجباء»، «مبجلين»، ويضعهم الخبر في مصاف المجيدين، الموصوفين بالانضباط، والمؤهلين بما فيه الكفاية، المتتبع للقرار أو لسواه يستطيع أن يكشف حقيقة الظلم الذي تقبل به الأرض، الترقيات لم تذهب لـ«مظلوم» يعطي، لكنها هرعت لـ«ظالم» يستبد، والعلاوات لم تخطب ود مستحق يبحث عن حق ضائع، لكنها زحفت إلى من له علاقة غير مفهومة مع مدير محظوظ أو مسؤول لا يراعي الله في عمله.

على هذه الشاكلة نجد مسؤولي مؤسسات مولودين وفي أفواههم ملاعق من ذهب، ومندوبي «سي.أو» وهم يستقبلون ليلة القدر في مخملياتهم المسترخية.

ليس ذلك حقدًا على أحد فالأرزاق بيد الله، وليست تلك أشكالاً افتراضية لـ«كاريكاتير» إنساني غير لائق، لكنها حقائق معلومة لكل من يعِش على هذه الأرض، وجود مفزع لكل من يستمتع بعد ميته هربًا أو فزعًا أو جزعًا من هذا الوجود، هي حالة عامة غير خاضعة للرقابة المالية أو الإدارية ولا حتى لرقابة مجلس النواب، ولا لتتبع الرقم 992 المتخصص في ضبط الفساد والمفسدين.

هو تكرار أتمناه غير مُخلٍ لمؤسسات خاصة وليست حكومية، تنميط مستتب لحرية اقتصادية غير مسؤولة، يحكمها التجاوز ولا يضبط إيقاعاتها ميزان حساس، الكارثة أن هؤلاء لم يندرجوا في قوائم التقرير السنوي لديوان الرقابة، فالأضواء المسلطة على الأداء الحكومي ليتها لو تتجه قليلاً إلى بعض مؤسسات القطاع الخاص، إلى الكيان المشارك «نظريًا» في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، القطاع الخاص بأحجامه الكبيرة وليس بسنافره الصغيرة والمتوسطة، بأصابعه المؤثرة، وليس بفضلاته المتناثرة.

المطلوب ديوان رقابة مالية وإدارية على هذا النوع من النشاط، تقرير دوري فاعل بدلاً من جمعيات عمومية تصفق، أو مؤسسات رقابية تقليدية لا شأن لها بمن حضر، أو مجلس نيابي يعلو صوته على وزير، وتمتد يديه إلى أنف مرفوعة حتى السماء. مدخل تشريعي يجيز التفتيش على مؤسسات القطاع الخاص صناعية أو «مصرفية أو تجارية أو حتى سياحية».

فتشوا يا نواب الشعب عن قانون يحمي الصغار من بطش الكبار، يعيد الحقوق لأصحابها ولو كرِه «الظالمون»، «أخي لقد جاوز الظالمون المدى»، فهل يحق الجهاد بالقلب، والدفاع عن البسطاء بالتمني، والذود عن مقدرات أجيال لا تستطيع الدفاع عن نفسها؟.

بالتأكيد توجد مؤسسات حكومية تراقب أداء بعض المؤسسات الخاصة لكنها لا تكفي، يوجد مثلاً مصرف مركزي يراقب كل صغيرة وكبيرة في مصارفنا العتيدة، ووزارة للنفط تنظم أعمال الشركات المنضوية تحت راية القطاع، ووزارة للتجارة تهيمن على مسار حركة البيع والشراء في الأسواق، وأخيرًا وزارة عمل يلجأ إليها كل متضرر، وقانون للعمال لا يخشاه كل ظالم ويتدثر به كل مظلوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها