النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ليبيا ومصالح تركيا!

رابط مختصر
العدد 11171 السبت 9 نوفمبر 2019 الموافق 12 ربيع الأولى 1441

وصف ليبيون تصريحات أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مؤخرًا بأنها تنم عن عقلية «استعمارية»، وطالبوا الأمم المتحدة بالتدخل.

وبحسب ما ورد في موقع (الحرة) كان الرئيس التركي يتحدث في منتدى باسطنبول عن حق بلاده في التواجد بدول من بينها سوريا وليبيا، قائلاً: «تركيا لا تتحمل مسؤوليتها في موقعها وجغرافيتها فقط، وإنما في كل أنحاء العالم، ونستخدم كل القدرات الموجودة، ولهذا السبب نحن في سوريا، ولهذا السبب نحن في افريقيا وليبيا والبلقان وأفغانستان، في جميع أنحاء جغرافيتنا القديمة، ولهذا السبب نستجيب لمن يمدوا لنا أياديهم».

وأضاف إن «البعض قد يتصرف بحماقة في سوريا او أفغانستان او ليبيا او دول البلقان او افريقيا بأجندات خفية».

وردًا على هذه التصريحات، قال مجلس شيوخ ترهونه (مجلس مشايخ وأعيان قبائل ترهونه المجاهدة) بحسب بيان نقلته صحف ليبية، إن اردوغان أدلى بتصريحات ادعى «فيها حقه المزعوم في بلادنا ليبيا»، ضمن ما يعتبره «جغرافية سلطتهم العثمانية القديمة».

وأضاف البيان إن الإرث العثماني «لا نذكره سوى بالدم والفقر والجهل والضرائب والنهب ودك القرى بالمدافع»، ودعا المجلس القبائل الليبية إلى «أن تدرك حقيقة ما يجري على الساحة الليبية من دعم تركي لجيشها في طرابلس المتمثل في الدواعش والقاعدة والاخوان في ظل حكم حلفاء تركيا من بقايا السلطة العاجزة وغير الشرعية في طرابلس».

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي اتهم البعض الرئيس التركي بأنه يقدم معلومات مضللة، لأن معاهدة «اوشي» التي وقعت بين ايطاليا والدولة العثمانية (تركيا) إثر الحرب العثمانية الايطالية (1911 – 1912) تم بموجبها انسحاب الدولة العثمانية من ليبيا.

ويعني هذا إن الدولة العثمانية تنازلت عن ليبيا إلى ايطاليا، وتركت الشعب يواجه الاستعمار الايطالي بلا سلاح ولا عتاد.

وفي هذا السياق، كتبت نيفين الحديدي إن تركيا دأبت على التدخل في المشهد الليبي، منذ بداية الازمة فيها، بدعم الجماعات والمليشيات الارهابية بالسلاح، واحتضان مطلوبين دوليًا، لمد أذرعها والسيطرة على البلاد، مدفوعة بمصالح وأطماع في هذا البلد الغني.

هذا الدور التركي المشبوه في ليبيا، أثار تساؤلات المتابعين عن سبب اهتمام تركيا، بدعم جهات معنية على حساب أخرى في ليبيا، وسر الإصرار على التمسك بالحضور في جنوب المتوسط.

وكشف الضبط المتكرر لشحنات أسلحة ومعدات عسكرية قادمة من تركيا، وهو ما يعني تصميمها على التمسك بالحضور في ليبيا، وتتحمل تركيا جانبًا كبيرًا من الفوضى الليبية، بتزويدها المليشيات المسلحة المتشددة بالأسلحة والذخائر، في انتهاك للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على شحنات أسلحة الدولة التي مزقتها الحرب.

ومن جانب آخر، تحتضن تركيا أهم رؤوس الارهاب في ليبيا، وأبرز المطلوبين من قبل القضاء الليبي لتورطهم في جرائم عنف، وإرهاب، والإضرار بالأمن القومي الداخلي، إلى جانب قيادات الصف الأول من جماعة الاخوان الارهابية، الذين كانت لهم أدوار مشبوهة في قيادة الفوضى بليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وفق تقرير نشرته «بوابة افريقيا» الاخبارية.

ويقيم في تركيا قيادات من مجلس شورى بنغازي المصنف «تنظيميًا إرهابيًا» أبرزها طارق بلعم، وأحمد المجبري اللذان منعت السلطات البريطانية في نوفمبر 2017 دخولهما إلى أراضيها بتهمة التطرف، ورحّلتهما إلى تركيا التي منحتهما إقامة دائمة، وتنوع التدخل التركي في ليبيا بين تمويل واحتضان وإيواء وحماية للجماعات الارهابية، خاصة جماعة الاخوان، يعكس حرصًا من أنقرة على ضمان موطئ قدم لها في جنوب المتوسط في إطار ضمان أوسع مناطق النفوذ الممكنة، أما ما اصطلح عليه بإحياء النزعة العثمانية، وإحياء السلطنة، ولكن ايضًا لتحقيق مآرب اقتصادية بالدرجة الأولى، بفضل الجماعات المنضوية تحت لواء تركيا، وفي مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين.

ويرى مراقبون وفق تقرير لبوابة افريقيا الاخبارية، إن التمدد التركي أصبح لافتًا يمتد من القرن الافريقي شرقًا إلى شمال القارة، وهو ما يعكس التشبث بالملف الليبي، وذلك لايجاد منفذ او موطئ قدم، من خلال القناة الاخوانية ولتسويق مشروع الاسلام السياسي.

ولكن الرهان التركي على الاخوان في ليبيا لا يتوقف عند محاولة التطلع لاستعادة ريادة سياسية او فكرية بالاشتراك مع الاخوان المسلمين لكنه رهان على المعطى الاقتصادي ايضًا، إذ بدأت تركيا بالتغلغل في النشاطات الاقتصادية لعدد من المؤسسات الليبية، في وقت توقفت مشاريع بمليارات الدولارات منذ 2011.

وتشير استثمارات تركيا، وتسليحها للقوى الاسلامية المتطرفة، الى أنها غير مستعدة للتخلي عن مكانها في ليبيا، لتكون لها كلمتها في مستقبلها!.

وحسب تقرير نشره موقع «عثمانلي» المختص في الشأن التركي، إن الرئيس التركي يضع نصب عينيه الثروات الضخمة من النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، ويعمل في ليبيا، على ضمان حصة منها بدعم من ميليشيات جماعة الاخوان، ولكنه ايضًا يفكر في تطويق مصر من جهة وقبرص من جهة ثانية، بالاتفاق على ترسيم الحدود بينه وبين السلطات الليبية المقبلة، التي ستكون موالية ومتفهمه له لنسف لاتفاقات الدولية المبرمة بين مصر واليونان واسرائيل، على ترسيم حدود هذه الدول البحرية، واعترافها المتبادل في ما بينها بمناطقها الاقتصادية الخالصة، والتي تشير المؤشرات بعد الاكتشافات الضخمة في مصر واسرائيل وقبرص، إلى احتوائها كميات هائلة من الغاز.

وفي هذا السياق، تعمل تركيا التي وجدت نفسها محرومة من كعكة الغاز في البحر الأبيض المتوسط - على تخريب الوضع القائم جيوسياسيًا، بالتهديد بالتنقيب عن الغاز في عرض سواحل قبرص مثلاً ما يعني تهديدًا لمصر في جنوب المتوسط والمحاذية لليبيا.

وإذا اعترفت أي سلطة في ليبيا بحدود بحرية لتركيا، تتجاوز المنطقة الاقتصادية الحالية، فإن من شأن ذلك أن يخلق وضعًا استراتيجيًا ودوليًا جديدًا يسمح لتركيا بالمطالبة بالثروات الغازية في المياه الاقتصادية لدول المتوسط الأخرى من مصر إلى سوريا، ومن قبرص إلى اسرائيل ولبنان.

وحسب موقع «عثمانلي» كشف الأدميرال جيهات يايشي، عن خطة تركيا لنهب ثروات المتوسط في حلقة نقاشية عقدتها جامعة أنقرة، قائلاً: «تهدف اليونان وقبرص إلى حصر المناطق الاقتصادية الخالصة التركية في خليج انطاليا، لذلك على تركيا كدولة ساحلية تملك أطول شاطئ في شرق البحر المتوسط، ألا تتخلى أبدًا عن حقوقها وحقوق شمال قبرص».

وشدد على ضرورة أن تعلن أنقرة مناطقها الاقتصادية الخالصة دون تأخير، وتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود مع ليبيا.

أضاف، إنه اذا أقدمت تركيا على هذه الخطوة، فإنها ستزيد مساحة منطقتها الاقتصادية الخالصة لتصل إلى 189 ألف كيلومتر مربع، كما ستضيق المنطقة الاقتصادية الخالصة للقبارصة اليونانيين، لتصب في صالح اسرائيل، وتمنح تركيا مساحة اضافية، بحسب تصريحات «بايشي» وتعكس تحركات تركيا في المتوسط صحة هذا الرأي، في ظل تواتر تهديداتها من جهة، ومحاولاتها إشعال فتيل التوتر خاصة في جنوب المتوسط ما جلب لها سخط ومعارضة أكثر من جهة في مقدمتها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، فضلاً عن دول الجوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا