النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

انتفض العراق فغاب عبدالمهدي

رابط مختصر
العدد 11170 الجمعة 8 نوفمبر 2019 الموافق 11 ربيع الأولى 1441

لماذا غاب عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي عن المشهد في بغداد، في وقتٍ لم يتوقع فيه العراقيون غيابه بهذه الصورة «اللغز»، الذي أثار العديد من التكهنات والتعليقات وحتى الغضب من غيابه بهذه الشاكلية المثيرة.

لم يحضر اجتماعًا، ولم يدلِ بتصريحٍ، ولم يوقع قرارًا، حتى قيل فيما يشبه السخرية السوداء «تبخر عادل وطار عبدالمهدي».

تناقلت بعض وسائل السوشال ميديا عن فيس بوك شقيقه باسل فيما قيل إنه رسائل صوتية أن «عبدالمهدي تحت الإقامة الجبرية، وأن فريق قاسم سليماني هو الذي يتوالى إصدار القرارات»، وبين مصدق ومكذب مازال السؤال أين رئيس الوزراء العراقي القريب جدًا من الجماعات المحسوبة على المحتل الايراني، بما ينفي مبرر الإقامة الجبرية الذي دفع به شقيقه إلى العراقيين، حتى يكسب عادل التعاطف في وقت تناوله غضب الشعب العراقي مما حدث في عهده من انحدار وتهاوي الحالة الاقتصادية الشعبية العامة مقابل تزايد النفوذ الإيراني.

عادل عبدالمهدي المولود عام 1942 قريب من ذهنية ملالي قم وطهران، فقد عاش لسنواتٍ بينهم في إيران بوصفه مستشارًا للمجلس الإسلامي الأعلى للثورة بقيادة أبناء الحكيم، ولم يقطع جسوره مع السلطة الايرانية إبان رئاسته للوزراء، بل كان يسمع جيدًا لإيران، ولم يخرج من سربهما في أي قرار من قراراته.

في كل الأحوال يُقال ويتناقل المراقبون للحالة العراقية وتصاعدها إن العديد من الوزراء والمسؤولين والمتنفذين في السلطة العراقية على اختلاف توجهاتهم ومواقعهم، قد بدأوا بنقل عائلاتهم إلى أماكن سرية ومجهولة حتى قيل إنهم سفّروهم إلى خارج العراق تحسبًا من تصاعد الحالة واستفحال الأمور واقترباها من الخطر عليهم قبل غيرهم.

وعبدالمهدي الذي يُقدم نفسه دائمًا بوصفه صاحب خبرة سياسية طويلة وصفوه في بروباغندا إعلامه بالدهاء والذكاء، لم يلعبها صح.

فامتنع حتى عن مخاطبة الشعب العراقي ومحاولة احتواء هيجانه وغضبه، فلم يتلطف معهم بكلمة عاطفية عادةً ما يستخدمها أو يلجأ إليها المسؤولون الكبار في مثل هذه الحالات، بل ظنها احتجاجات طارئة عابرة سرعان ما سوف يخبو أجيجها ويخفت صوتها ويعود الهدوء، ولم يقرأ بشكل صحيح مؤشراتها الأولى، ولم يفهم مغزى شعارات وهتافات المحتجين والمتظاهرين، واكتفى بالبقاء متنقلاً بين مكتبه في رئاسة الوزراء والمنطقة الخضراء المحصنة.

عادل عبدالمهدي لم يعمر طويلاً في رئاسة الوزراء، فقد استلم السلطة رسميًا في 25 أكتوبر 2018، وقبل أن يكمل السنة الأولى انفجر الوضع في العراق، كما لم يحدث من قبل وكما لم يتوقع أحد من أصحاب الكراسي والمراسي في العراق.

ولو كان عبدالمهدي بالغ الذكاء كبير الدهاء كما وصفوه لنا قبلاً لما وافق إطلاقًا على استلام زمام رئاسة الوزراء في وقتٍ بلغ فيه الوضع العراقي العام ما بلغ، وكان الانفجار الشعبي يُعلن عن نفسه منذ سنةٍ خلت في عدة مؤشرات وفي عدة حالات شعبية ذات دلالة على أن الشعب ما عاد يحتمل بقاء الحال على ما هو عليه، بين سطوة ايرانية بالغة الاستفزاز والتحكم في مقاليد الأمور كل الأمور صغيرها وكبيرها، وبين فقر مدقع دفع بأبناء الشعب العراقي إلى الموت جوعًا والأكل من النفايات وبراميل القمامة مقابل ما تفيض به المنطقة الخضراء من رفاهية تتحدى الشعب الجائع.

فهل أغرى المنصب الأكبر عادل عبدالمهدي، وهو الذي اعترف في فيديو تم توزيعه قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، وكان مجرد وزير وقتها بأنه ينفق في الشهر الواحد مليون دولار كنثرياتٍ فقط.

عادل عبدالمهدي حين حاول الاقتراب من الشعب العراقي خرج من «جيب مفتوح السقف» ليوزع ربع كيلو طحين في أكياس صغيرة على المواطنين، ولا ندري حتى الآن من أشار ومن اقترح عليه بهذا الاقتراح الذي أودى به إلى قعر جُب عميق، فاختفى حين انفجر الشعب العراقي؛ لأنه لو خرج له لكانت ذاكرة ذلك الكيس الصغير جدًا من الطحين هي القاضية التي لن يعود بعدها موجودًا.

أين عادل عبدالمهدي يظل سؤال الشارع العراقي الملتهب غضبًا وثورة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها