النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

من نحن وإلى أين ذاهبون؟ جدل قديم في أثواب جديدة بالية!

رابط مختصر
العدد 11168 الأربعاء 6 نوفمبر 2019 الموافق 9 ربيع الأولى 1441

المتابع لبعض الجدل السياسي والفكري والديني حول طبيعة النظام السياسي العربي - الإسلامي المطلوب، يبدو له بأننا ما نزال ندور في حلقة مفرغة نطرح فيها ذات الاسئلة التي طرحها جيل الآباء كما جيل الأجداد من قبلهم، حتى من دون تغيير في المصطلح والصياغة، بل تجاوز الأمر جدل النظام السياسي نفسه إلى الهوية: كالسؤال الغريب: من نحن؟ وكأننا أمة بلا هوية وبلا تاريخ، حيث نظهر وكأننا بصدد البحث عن هويتنا الضائعة؟ فنحن كعرب، ومنذ نهاية القرن الثامن عشر وعلى امتداد القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كنا نطرح اسئلة كبرى من نوع: لماذا تقدم الغرب وتخلفنا؟ كيف يمكن لنا ان ننهض من دون الخروج عن نطاق الإسلام الذي يشكل هويتنا؟ هل يمكن أن نتقدم من دون أن نأخذ من الغرب ونسير سيرته؟.

وعند الاجابة عن هذه الاسئلة تنقسم الاجابات وتتنوع بحسب الاتجاهات والمدارس الفكرية والسياسية: فهنالك من قال إننا تخلفنا لأننا لم نأخذ بالتنظيمات التي اتبعها الغرب في إدارة الدولة، ولأننا كنا نسير على البركة. أو أننا تخلفنا لأننا جنحنا إلى الحكم الاستبدادي، ولم نعلِ من شأن الحرية. حيث كان المصلحون العرب يعتبرون «الحرية منشأ التمدن والتقدم». ويذهبون إلى القول بأن الأهم هو نقل نظم الحرية والترغيب فيها. مع التأكيد بأنها موجودة في الإسلام، ولها مقابل في الشريعة، ولكنها لم تطبق إلا نادرًا. 

وهنالك من يرد هذا التخلف الى الارتباط بفكر ديني محافظ متحجر يرفض الاجتهاد، بل وأغلق باب الاجتهاد. وعليه تمت الدعوة إلى ضرورة إعادة فتح باب الاجتهاد والاقتباس من تجارب الأمم في تطوير حياتنا والأخذ بالعلوم والمعارف الجديدة لتطوير حياتنا و(اللحاق بركب الأمم المتقدمة). وعليه فإن الحلول كانت تتولد من طبيعة الأسئلة والإشكاليات التي كانت تطرح، وفي مقدمتها الحاجة إلى الأخذ بالتنظيمات على الشاكلة الغربية وتجديد طبيعة النظام السياسي.

ولكن وبعد سقوط الخلافة في العام 1920 ومع نمو تيار الاسلام السياسي كان واضحًا أن الجواب قد أصبح على النحو التالي: «لقد تخلفنا لأننا تركنا الاسلام وتخلينا عن الشريعة السمحاء وأن الحل يكمن في العودة إلى الإسلام (الصافي) واستعادة العصر الذهبي». ومن هنا كان التركيز على الحاجة إلى استعادة الخلافة التي (سقطت). ومنذ تلك اللحظة بات موضوع استعادة الخلافة في مقدمة المباحث والجهود، يتلخص الأمر من منظور الجماعة في أن «الخليفة يتولى وظيفة التبليغ عن الله، ووظيفة القيام على أمر الله وسياسة الدنيا به في ذات الوقت. فإذا كانت وظيفة التبليغ قد انتهت، فإن الوظيفة الأخرى بقيت، فوجب أن يقوم بأدائها من يستطيع القيام بأعبائها، ولأنه يخلف الرسول في هذا سمي بالخليفة»، ومن هنا نظر هذا التيار بتعبيراته المختلفة إلى ضرورة الأخذ بـ(المنهج الإلهي) وبالقوة معا، من أجل استعادة الخلافة.

وفي ذات الفترة (وتحديدًا في العام 1925) نشر الشيخ علي عبد الرازق، كتابه الشهير: «الإسلام وأصول الحكم»، متضمنا نقدا حادا للجماعة التي تتمسك بالخلافة باعتبارها النظام السياسي الإسلامي الثابت، رافضًا إضفاء أي قدسية عليها، مؤكدا بأنها «مجرد حالة مرتبطة بالتاريخ وبالدنيا ولا علاقة لها بالدين»، وأنّ لا شأن لها بصحيح الدين، «فلم تكن يوماً فرضاً إلهياً، ولا واجباً شرعياً». وانتهى إلى التمييز بين الشريعة والسياسة، مُحدِداً وظيفة الأولى برعاية مصالح البشر الدينية، والثانية بجلب وحماية المصالح الدنيوية التي «جعل الله الناس أحراراً في تدبيرها».  مع ذلك ظل هذا الجدل قائما ربما إلى حتى اليوم كما اضافت هذه الجماعة الى الاسئلة التقليدية سؤالا آخر وهو: من نحن؟ وما هي هويتنا؟ بل وعند محاولة الرد على السؤال كانت تؤكد على خطورة التغريب أو تقليد الغرب باستثناء ما يتعلق بالجانب المادي الصرف (وكأنه مفصول عن محمولاته الثقافية والعلمية)، قاطعة الطريق أمام أي محاولة لتقليد الغرب أو الأخذ بنظمه الدستورية والسياسية أو الفكرية. ولكن التيار الليبرالي - ومن رموزه طه حسين - رد هذه الدعوة في كتابه مستقبل الثقافة في مصر (1936) بالقول إننا تخلفنا بسبب خلط السياسة بالدين، وسيطرة الفكر الديني المحافظ وانه «لا حل لنا إلا بأن نسير سيرة الغرب في خيره وسره حلوه ومره»، وأنه ليس المطلوب منا إعادة اختراع العجلة، فالطريق إلى الحداثة واضح: الحرية والديمقراطية ونشر التعليم وتعميمه وتحرير المرأة وفصل الدين عن ادارة شؤون الدولة.

ولا شك أن نظرة فاحصة لهذا الموروث تمكننا من اكتساب الرؤية الموضوعية للعقد الفكرية والإشكالات التي مازالت تخترق هذا الفكر وتؤثر فيه، بل إن رؤية كهذه قد تساعدنا على فك الاشتباك الموجود حالياً على الساحة الحزبية العربية بين تيار علماني (لائكي) يروم بناء دولة حداثية منسجمة مع القيم العالمية السائدة، وتنهض على أساس المواطنة، وتيار تقليدي يرتد إلى الأصول، أو ما يتوهمه أصولاً انطلاقاً من المصطلح السياسي الديني، والذي ما يزال يدور حول مصطلح الخلافة لغة ومصطلحاً ومفهوماً. 

في خضم ضغط الواقع تراجع هذا الجدل، واتخذ أشكالاً سياسية وفكرية متعددة. وبقي هذا الموروث الفكري الضخم حول موضوع النظام السياسي مهملاً لانشغال المفكرين العرب المعاصرين بالمصطلح الديمقراطي، وبالنظام الديمقراطي التمثيلي، وبقيم المشاركة السياسية التي أصبحت قيما عالمية، بما يجعل البحث في النظام السياسي من خلال المنطق القديم خارج السياق (بالرغم من كون الدواعش قد حاولوا استعادة مفهوم الخلافة الإسلامية والدولة الاسلامية بالقوة من دون جدوى)، لأنهم كانوا يعملون خراج سياق التاريخ.

 همس 

 في نهاية السماء

اين يحتضن البحر 

ظلك وينام متأخرا، 

انتظر زورقي

وحيدا.

في نهاية البحر

أين يلتقي مع السماء

مجتمعين،

التقي قلبك الأزرق

وقلبي.

في السماء السابعة

كتبت اسمك

وانتظرت الموعد

وهطول المطر.

ولكنني نمت 

وحيدا آخر النهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها