النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وماذا بعد «مقتل» البغدادي؟

رابط مختصر
العدد 11168 الأربعاء 6 نوفمبر 2019 الموافق 9 ربيع الأولى 1441

 قد يعتقد البعض – خطأً – أنّ خطر المدّ الإرهابي للجماعات «الإسلاميّة» المسلّحة في العديد من الدول العربيّة، وحتّى خارجها، قد يتوقّف أو ينتهي بموت زعيم لهم، أو رأس مدبّر، أو قائد ميداني ذي شأن كما ذهب البعض بعد «مقتل» أبي بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش»، لكنّ ذلك بمثابة الوهم والحلم الذي لا ينبغي الاسترسال معه.

إنّ مقتله، كمقتل أسامة بن لادن يومًا ما، عمليّة مدبّرة، مؤقتة مبرمجة ليوم معلوم، يوم يحتاج ساكن البيت الأبيض إلى هذه الورقة حتّى يتباهى بها، ويخدم بها مصالح انتخابية ومحلية ضيقة، أو يفرّج بها كربة عن نفسه. ولكن وفي جميع الحالات، وبما أنّ الجميع في حرب ضد هذا الإرهاب الأعمى، لن يسع الجميع سوى مباركة الإنجاز (إن تأكّد طبعًا)، ثم الالتفات إلى مواصلة تحصين بلداننا وشبابنا وحتى أطفالنا من هذه الثقافة، ثقافة الموت «المقدس».

لقد أكّد المهتمّون بشأن الشبكات الإرهابية، وفي غير مرّة، أنّ تفكيكها، أمنيًّا، جزء من الحلّ وليس الحلّ كله، فمن الأهميّة بمكان أيضا أن يجري تجفيف منابع الإرهاب بالقضاء على أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية بعد تحديدها وتحليلها تحليلاً علميًا وبتشريك كل الأطراف ذات العلاقة والتي يمكن أن تساهم في تقديم الحلول. فلا يعقل كما يحصل في بعض الدول العربيّة أن تأتي الحلول من شخصيّات عرفت بعدائها التاريخي للإسلام مثلاً، أو بقراءتها الإيديولوجية الموجّهة. 

وقد مثّل الدخول إلى عالم التكنولوجيا الرقمية في النصف الثاني من القرن العشرين رهانًا وتحديًا في الوقت نفسه، فطويلاً ما جاهدت الدول العربية كي تتمكن من الولوج إليه حتّى حاز بعضها قصب السبق في نشر الثقافة الإلكترونية بفضل ما تتوفّر عليه من إمكانات مادية وإرادة سياسية طموحة. لكن فات الكثير منّا أنّ هذه الثقافة الجديدة يمكن أن تحمل مخاطر لا حدود لها.

وليس المجال هنا لتعديد هذه المخاطر، ولكن من الأهميّة الإلماع إلى خطر يزداد تغوّلاً ويستهدف الشباب العربي والمسلم ألا وهو نشر ثقافة الإرهاب والعنف بدعوى الجهاد المقدس، والذي يتمّ بطرق تقليدية وأخرى جديدة بديلة وأعني بتوظيف الأجهزة الإلكترونية والرقمية عبر الشبكة العنكبوتية.

صحيح أنّ الإرهاب ليس من صنع الثقافة الرقميّة، ولكن العديد من الجماعات الإرهابية في العديد من دول العالم استغلت شبكة الانترنت للإطاحة بشباب أمتنا العربية والإسلامية، حيث لا تتوقف المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي عن توفير الفرص لبث الفكر التكفيري والدعوة بغير حقّ إلى»الجهاد»، والتي من خلالها يجري التغرير بالشباب من الجنسين من خلال الوعود الدنيوية والأخروية. 

ولا شكّ أنّ الأعداد المتضاعفة لهؤلاء المغُرّر بهم يُغني عن التعليق. ورغم جهود إدارات الأمن الإلكتروني والعمل الدؤوب لأجهزة الأمن والاستخبارات من أجل الإيقاع بهذه الشبكات البشرية وفكّ طلاسم شبكاتهم الرقمية، فإنّ سرعة تصميم صفحات جديدة على المواقع الالكترونية وعدم القدرة على السيطرة الكليّة على هذه الشبكات الرقمية الإرهابية، يجعل متابعة هؤلاء، والحدّ من تحرّكهم الرقميّ ومن امتدادهم الميداني من الصعوبة بمكان.

لذا وجب التنبيه أنّه بمقتَل البغدادي قد يكون مشروعه قد وُئِد في مهده، ولن يكون هناك من هو قادر على إحياء التنظيم في سوريا والعراق أو غيرهما في زمن قريب، وإن كان من عودةٍ محتملةٍ للتنظيم فقد تكون بأشكال أخرى وضمن مخططات جديدة. ولا يخفى على أحد أنّ هذا التنظيم صنيع هجين بين مصالح خارجية وداخلية، لذا فإنّه قد يجد له مقامًا آخر في بلاد تعاني هشاشة أمنية، وفيها فروع للتنظيم أو خلايا نائمة، كاليمن أو ليبيا... 

لكن وفي جميع الحالات، فإنّ داعش وأخواتها تغتذي من الشباب المسلم في جميع دول العالم بفضل الثقافة الإلكترونية التي تتوفر للجميع. لذا فإنّ وضع إستراتيجية قريبة المدى وأخرى بعيدة الأجل لكل دولة وبالتنسيق مع شركات المواقع الإلكترونية، يغدو من الضرورة بمكان للحيلولة دون توظيف هذه الإمكانات التكنولوجية الحديثة في تدمير عقول الشباب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا