النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

بحيرة قلالي

رابط مختصر
العدد 11168 الأربعاء 6 نوفمبر 2019 الموافق 9 ربيع الأولى 1441

 «حرام، أخي عثمان، أن ندع هذه البحيرة الجميلة التي صارت جزءًا من الجغرافيا الطبيعية للمنطقة الواقعة بين مدينة الحد ومنطقة قلالي أسيرة اللامبالاة ونهبًا للنسيان والضياع، فموقعها المتميز المتحفز لاستقبال زوار البحرين قبل الهبوط الكلي للطائرات يلزمنا جعل محيطها أن يكتسي بالأخضر وجنباتها تضج بالحركة والحياة، وأن نجعل منها موقعًا استثماريًا مربحًا إذا ما أُحكم التخطيط وأجيد التنفيذ وأديرت المشروعات السياحية والترفيهية بذكاء. ولا ينبغي أن ننسى أننا في هذه البلاد أحوج ما يكون إلى أن نولي، بالتوازي مع عنايتنا بالأماكن والبيوت التراثية القديمة بترميمها وإعادة الروح إليها، هذه الأماكن العناية الكافية حتى تصبح قبلة ترفيهية ومقصدًا سياحيًا، فنحن بلد تبنى منذ زمن منوالا في التنمية جديدا يتخذ من القطاع السياحي واحدا من القطاعات الحيوية التي توفر موارد نوعية لميزانية الدولة، وتضمن لبلدنا صورة ناصعة مشعة جاذبة للاستثمار، فنحن في حاجة إلى تنويع مواردنا الاقتصادية وتنميتها لننعم بشيء مما نرجوه من الرخاء. وسنكون من المقصرين إذا ما نحن تقاعسنا عن المطالبة بتطوير هذه البحريرة التي نعتقد أنها ستشكل قفزة استثمارية وترفيهية ماتعة». 

 وضعت ما تقدم بين ظفرين لأن الكلام أغلبه ليس لي وإنما هو لصديق كريم اتصل بي كعادته، في لفت انتباهي لما يمكن أن يتوه في زحمة الانشغالات بالمسائل المختلفة الأخرى، ليقترح عليّ جعل هذه البحيرة الواقعة بين مدينة الحد ومنطقة قلالي التي أفرزها التطوير العمراني الذي يطال مناطق واسعة من بحر المنطقة موضوعًا لهذا المقال؛ ليصل صوته إلى المسؤولين في قطاع السياحة أو إلى المطورين العقاريين لينصفوا أهالي المنطقة بالتفكير في إنشاء معلم سياحي يُروِح عنهم، ويضفي على منطقة بديعة حيوية اقتصادية وسياحية تزيدها جمالاً على جمال. البحيرة المشار إليها كانت جزءًا من بحر كبير اسمه الجغرافي الخليج العربي تفد أمواجه من أقصى الشرق لتعانق تراب المنطقة فتشكل معه سمفونية ساحرة لعلها النداء الذي جلب جلجامش قديما لينشد الخلود في هذه الأرض الطيبة.

 قلت للصديق المتصل بعد أن فرغ من بث لواعج حبه لمنطقته واهتمامه بجمالية البيئة البحرينية وقلقه على ما سوف تبدو عليه المنطقة إذا ما استمر تجاهل التطوير والتجديد الحضاري الذي غدا عنوانًا للعهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه، نعم أتفق معك وأبصم على ما تفضلت به بالعشرة، ولكن ينبغي عليّ أن أقول لك إن ما تفضلت به كان من ضمن مشاغلي التي نبهت إليها أكثر من مرة واقترحت الالتفات إليها من خلال مقالين تناولت فيهما هذا الموضوع قبل مدة، ولكن كما يقال في عاميتنا الجميلة «بن عمك أصمخ»، إذ لم يولِ أحد التفاتة لما كتبت. ولكن؛ لأن وظيفة الكاتب أن يرفع صوت المواطنين إلى المسؤولين في الدولة وأن يلح في الطلب خاصة إذا تعلق الأمر بمصلحة وطنية؛ فإنني أعيد مجددًا الكتابة حول هذه البحيرة مذكرًا بما ينبغي أن يطالها من اهتمام وتطوير لتغدو عنوانًا آخر من عناوين التطوير بالمنطقة، وشهادة معمارية واستثمارية جديدة تؤكد ما بلغته مملكة البحرين من رقي في عهد سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى سدد الله خطاه.

 إنها دعوة للمسؤولين في القطاعات التنموية الحضرية أن يفكروا ويتفاكروا حول مستقبل هذه البحيرة، فإما أن تكون نابضة بالحياة أو أن تبقى بعيدة عما يجري من حولها من تطوير حضاري. ولكم أن تتصوروا يا سادة اللمسة الجمالية التي ستتحلى بها هذه البحيرة إذا ما اكتست باللون الأخضر، ولكم أن تتخيلوا أعداد المواطنين الذين ستستقطبهم هذه البحيرة بعد أن تكون جنباتها قد امتلأت بالمطاعم والأكشاك. فهل من الصعب حقًا على الجهات المسؤولة عن تجميل مناطق البحرين أن تصل إلى خلاصة واضحة بأن البحيرة، مدار حديثنا، يمكن أن تكون مكان جذب سياحي إذا ما رَصّدَت لها الدولة الميزانيات المطلوبة، أو أسندت مهمة تطويرها إلى القطاع الخاص؟

 لا داعي للتذكير بأن منطقة قلالي كانت دائمًا قبلة للراغبين في امتاع ناظريهم برؤية البحر، أو استنشاق هوائها العليل. ثم إنه من حقنا نحن أهالي قلالي بعد أن تباعدت شطآن البحر واختفت أصوات «دحّات» الأمواج التي كانت تداعب «سيسان» منازلنا بسبب ضرورات تنموية، أن نُعوَّض بمتنفس طبيعي واقتصادي موجود أصلاً ولا ينتظر إلا قرار الاستثمار تصورًا وتخطيطًا وتنفيذًا، وهو متنفس سيخدم المواطنين من مختلف مناطق محافظة المحرق؛ ليمنحها بعدًا تنمويًا آخر، ولا يحتاج منا الأمر إلا توفير المال المطلوب فالعزيمة التي نحتت الصخر وعودتنا على صناعة المعجزات موجودة بحول الله تعالى وبفضل سياسة ملكنا أطال الله في عمره وحكمه الرشيد وحرصه على أن ينعم كل بحريني بأفضل عيش ممكن.

 فهل سيأتي اليوم الذي نسمع فيه المسؤولين وهم يوجهون ببدء العمل في تطوير البحيرة، ونرى فيه الجرافات والآليات تعمل على تنفيذ مثل هذا المشروع الذي سيبعث بكل تأكيد الفرح والسرور في قلوب المواطنين؟ إنه أمنية غالية ستتحقق إن شاء الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها