النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

حفنــــــة مــــــن الأمـــــل..!

رابط مختصر
العدد 11167 الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 الموافق 8 ربيع الأولى 1441

نحتاج الى جرعة كبيرة، كبيرة جدًا من التفاؤل، وليس بين أيدينا اليوم سوى ما عدّه البعض حفنة من الأمل، ننتظر بأن تكون نتيجتها بمستوى التوقع المنشود..!

نستمر في الحديث عن تقرير الرقابة المالية والإدارية الجديد، هذه المرة على وقع ما بُشرنا به من إحالة 10 جهات حكومية الى النيابة العامة لارتكابها ممارسات تشوبها شبهات جنائية، وهذه بشارة حملت شحنة أمل بأن يكون التعاطي مع التقرير مختلفًا هذه المرة، عززها تأكيد صاحب السمو ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أن العمل يجري لترسيخ نهج الرقابة والمساءلة في منظومة العمل الحكومي، مع تفعيل آليات المسؤولية، والتعامل الحازم مع مختلف الملاحظات والمخالفات التي وردت بالتقرير الأخير لديوان الرقابة بما يصون المال العام، مع التوجيه إلى إعادة هيكلة الرقابة الداخلية بالحكومة، وتعزيز أدواتها بهذا الشأن (الصحف المحلية - الأربعاء 30 أكتوبر 2019)، هذا أولاً.

وثانيًا على وقع ما صرح به في اليوم التالي النائب العام من أن النيابة العامة تعكف حاليًا على دراسة تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية لتحديد الوقائع التي تشتمل على شبهات جنائية للنظر فيها، مع تلك التي تشكل مخالفات إدارية تستوجب إخطار الجهات الإدارية المعنية لاتخاذ ما يلزم بشأنها، مع تأكيده على «أن النيابة العامة تولي قضايا الفساد والعدوان على المال العام اهتمامًا خاصًا لإدراكها مد تأثيرها الضار بالمصلحة العامة للمملكة وبخطط التنمية والاستثمار، وتعمل على إنجاز تحقيقاتها في تلك النوعية من القضايا على محاور متعددة وبالسرعة المطلوبة، دون إخلال بإجراءات جمع الأدلة أو بمقتضيات العدالة»، هذا التصريح لعله يدفع هو الآخر نحو ما يعطي تلك الشحنة من الأمل بعدًا أو زخمًا نحتاج اليه ومطلوبًا على الدوام.

ويمكن أن يضاف الى ذلك تقدم 31 نائبًا طلبًا لتشكيل لجنة تحقيق حول المخالفات الخاصة بمجلس النواب، «من منطلق إصلاح البيت الداخلي، وعلى أساس ان هذا المجلس الذي يمثل شعب البحرين والأمين على تطبيق الدستور والقانون لا يجوز أن تصدر عنه هذه المخالفات» (الأيام 1 نوفمبر 2019) ومن دون المبالغة في حجم هذه الخطوة، إلا أنها تبقى خطوة أن أخذت مداها الصحيح ولم تقع في حبائل الشيطان، وتمكّن هؤلاء النواب من ترميم الصدع في الجسم البرلماني، سيكون ذلك خطوة على طريق كسب ثقة الناس في النواب تكتمل بمخرجات تعاطيهم مع تقرير ديوان الرقابة وبمدى التزامهم بمفردات وعناوين ومقومات وأسس دورهم في الرقابة والمساءلة والمحاسبة، وسيكون من الخطأ الفادح «تيئيس» كل من ظن في مسعى هؤلاء النواب خيرًا وبقينا في حالة الانفصام بين ما يقال علنًا وما يقال سرًا، بين ما يُقال وما يُفكر وما يُفكر ويُعمل..!

نعلم بأن ما تعودنا عليه طيلة سنوات مضت بأن تتولى أجهزة تنفيذية، أو الوزارات المعنية ولوحدها النظر في «ملاحظات» ديوان الرقابة، وتقوم ولوحدها أيضًا بمهمة الحساب والمساءلة، والحكم والفصل وتكون الكلمة الأخيرة لها في هذا الملف أو ذاك، مكتفية بالإعلان أنه تم اتخاذ اللازم وكأن قد أدت دورها المفترض وانتهى الأمر، هذا الذي تعودنا او عُودنا عليه هو أمر يجعلنا لا نغادر نقطة الصفر، ويكفي القول إنه مثير لتساؤلات كبيرة وشبهات واسعة النطاق، خاصة حين يغيب حق الناس في معرفة طبيعة «الملاحظات» إن جاز تسميتها كذلك، ومن ثم طبيعة الإجراءات التي اتخذت والتي تم على أساسها تصويب الأمور المعوجة أو تلك التي اتخذت بحق هذا أو ذاك ممن خالف أو قصّر أو فشل أو تجاوز أو فسد أو أفسد، أو انحرف، عدم معرفة ولو الحد الأدنى من التفاصيل هو موقف غير صحي بكل المقاييس، وهو يعني في أبسط تحليل أن الشفافية لم تنل حضورها اللازم والمطلوب في ساحة العمل العام، وهنا يثار تساءل عن دور النواب نرفعه لهم..!

وعلى وقع تقرير الرقابة الجديد، بل على وقع كل التقارير السابقة، وكل حديث عن تجاوزات او مخالفات من الوزن الثقيل، ثمة أمر يفرض نفسه، وبالرغم من ذلك لم نجد من يتحدث عنه، أو يشير إليه، لا من قريب ولا من بعيد، وهو الحديث عن المسؤولية السياسية والأدبية، لماذ لا يساءل الوزير ومن هو في حكمه عما يحدث ويسجل ويوثق في كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة، طالما الأمر يقع في دائرة إشراف أو قيادة واختصاصات ومسؤوليات هذا الوزير أو ذاك المسؤول، حتى إن لم يكن ضالعًا بشكل مباشر في أي مخالفة أو عجز أو فشل أو قصور واضح؟ عنصر الحساب وفق مبدأ المسؤولية السياسية والأدبية، يا ترى متى يكون له حضور مقبول في مجتمعنا..؟!

هناك بلدان يمكن للمرء وبسهولة ويسر أن يلحظ كيف أن ثقافة الاستقالة فرضت نفسها على صحائف الواقع، هي عندهم تعني ثقافة تحمّل المسؤولية، من لم ينهض بمسؤولياته وواجباته كما يجب وعلى النحو المطلوب عليه ان يرحل، ويمكن في هذا الصدد أن نذّكر بعشرات الأمثلة والوقائع في العديد من الدول التي وجدنا فيها وزراء ومسؤولين يستقيلون على وقع حادث ما، أو خطأ أو تقصير جسيم، وهم غير متورطين بشكل مباشر أو غير مباشر، فقط احترامًا منهم لمعنى المسؤولية، ولقيمة الرأي العام، وترجمة لإيمانهم بقيمة المسؤولية السياسية والأدبية.

أمامنا شواهد كثيرة في بلدان عديدة وكلها منشورة وموثقة، ويمكن الرجوع إليها في أي وقت، يمكن على سبيل المثال التذكير باستقالة وزير الكهرباء المصري على خلفية تصادم قطارين، وفي تونس استقالة وزير الصحة بعد ساعات من إعلان وفاة 11 رضيعًا حديثي الولادة داخل مستشفى حكومي بعد تلقيهم جرعة تطعيم مغشوش وفاسد، وفي الأردن وعلى خلفية ما عرف بحادث البحر الميت الذي أودى بحياة 21 شخصًا معظمهم من طلبة المدارس، استقال وزيرا التعليم والسياحة، ومن خارج المنطقة العربية استقال قبل أيّام، وتحديدًا في مطلع الشهر الجاري، وزير العدل الياباني على خلفية ما تردد من حدوث انتهاكات لقانون الانتخابات، أما في بلغاريا فقد وجدنا 3 وزراء استقالوا والسبب انقلاب حافلة سياحية كل بحسب مسؤولياته، هناك من تحمّل المسؤولية لأن الطريق التي وقع فيها الحادث استُخدم فيها نوعية دون المستوى من الأسفلت، وهناك من تحمّل المسؤولية لأن الحافلة لم تخضع للفحص اللازم، والثالث لأن نظام المناقصات وجد أنه منخور بالثغرات وبالفساد، كل ذلك أدى الى استقالات لأن هناك من هو ملتزم بالمسؤولية السياسية والأدبية، تلك أمثلة ليس إلا، ففي الجعبة الكثير، وهذه أخبار ووقائع قد لا تعني شيئًا لمن يَرَوْن عندنا أن الاستقالة هي هروب من المسؤولية مهما كانت جسامة الأخطاء، وأنها ليست من ثقافة الفرسان، إن لم تكن رجسًا من عمل الشيطان..!!

نصل الى ما كنا قد بدأنا به، التفاؤل والأمل، نكرر أهمية احتياجنا الى جرعة كبيرة من التفاؤل، وعلى صعيد آخر نكرر بأن قتل الأمل في نفوس الناس جريمة، حقًا جريمة وهي لا تسقط بالتقادم، وهناك من يقتل الأمل لمصلحة، أو سوء نية، أو فساد، أو ضيق أفق، أو عجز، أو فشل، أو جنوح طموح، وقتل الأمل يعني العيش في حالة من العبث واللاجدوى مهما قيل من كلام مبهر، ومهما رفع من شعارات، وصدق من قال ليس هناك أبشع من اليأس، إلا قتل الأمل، لا تقتلوا أمل الناس بحدوث نقلة نوعية في التعاطي مع تقرير الرقابة ومع كل قضايا المجتمع، هذا أولاً، ونقول ثانيًا، المحاسبة واجبة الآن، ولا بد أن تكون حاضرة ناضرة على الدوام، والآن تعني الآن..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا