النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مجلس التعاون.. الحلم الجميل (2)

رابط مختصر
العدد 11167 الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 الموافق 8 ربيع الأولى 1441

بدأتُ في مقالي السابق تحليل العوامل المهدِّدة لوجود واستقرار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما فيها من تهديدات خارجية برزت بسبب الثروة النفطية الهائلة التي يزخر بها الخليج العربي، وخلافات داخلية ومشاكل حسَّاسة بين دوله كانت شرارتها اكتشاف النفط في منطقة الخليج واستقلال دوله واختلاف الرؤى بينها حول الاحتياجات الأمنية التي ترتَّبت على قرار الحكومة البريطانية الانسحاب من شرق السويس عام (1968م)، وتأثير جميع تلك العوامل على ما حلَّ بهذه المنظومة من تداعيات خطيرة عصفت بها وأضاعت -تدريجياً- حلم تحقيق ما نصَّت عليه المادة الرابعة من نظامها الأساسي بالوصول إلى (الاتحاد الخليجي)!

فعند قراءة تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، تتبيَّن التهديدات الخارجية الخطيرة والمشاكل الداخلية التي واجهت (مجلس التعاون) وارتبطت بما آل إليه حاضره، ويُمكن تقسيمها إلى:

أولاً: التهديدات الخارجية:

وكانت الفكرة من تأسيس مجلس للتعاون بين دول الخليج العربي أن يكون مجلساً للتعاون الاقتصادي، إلا أن المخاطر والتحديات والهواجس الأمنية المحيطة ألقَت بظلالها على أجندة اجتماعاته، وكان أبرزها:

• نجاح الثورة الخمينية ذات الأهداف التوسعية في (فبراير 1979م).

• الحرب العراقية الإيرانية التي شنها الرئيس العراقي صدام حسين في (سبتمبر 1980م) دون استشارة جيرانه والمليارات التي دفعتها دول الخليج له، رغم ما كان يشكله نظام البعث الحاكم في بغداد من تهديد خطير على استقرارها.

• الوضع المتوتر بين سلطنة عُمان واليمن الجنوبي.

• ما شهدته الساحة الدولية من تغييرات خطيرة في الإقليم إثر غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام (1979م)، وتهديد استقرار باكستان والمنطقة ككل.

• المَدّ (البعثي العربي) في العراق وسوريا، و(القومي العربي) في مصر، و(الشيوعي) في اليمن الديمقراطي.

ثانيًا: الخلافات الداخلية:

عانى مجلس التعاون من العديد من الخلافات الداخلية بين دوله، غطتها المجاملات السياسية والقبليّة، خاصة ما تعلَّق منها بالمشاكل الحدودية والصراعات على المناصب والمراكز والمؤسسات في الأمانة العامة للمجلس، من أبرزها:

• الخلاف الحدودي البحريني القطري حول جزر حوار ومنطقة الزبارة، والذي انتهى في (مارس 2001م) بحكم نهائي مُلزِم وغير قابل للاستئناف صادر عن محكمة العدل الدولية، والتي توصَّلت إلى تسوية غير عادلة بالنسبة للبحرين فقدت على إثره فشت الديبل وهيرات الغوص ومناطق الصيد الواقعة على حدودها البحرية، وكانت القوات القطرية قد احتلَّت منطقة (فشت الديبل) وأسرَت عمَّال الشركة العاملة فيه وخالفت بذلك الاتفاق الموقَّع بين الطرفين في (أكتوبر 1981م) برعاية المملكة العربية السعودية، فأصبح مجلس التعاون في حال طوارئ وعدم استقرار بسبب تلك الحادثة، ووُجِّهت انتقادات كثيرة لمجلس التعاون لتقصيره وعدم اهتمام دوله بالمشكلة ومجاملة قطر في مطالبها والضغط على البحرين لتنفيذ مطالب تمس سيادتها، إلا أنه تمَّت تهدئة الوضع مؤقتاً بين الجانبين بسبب تدخل الوسيط السعودي، وحول هذا الموضوع أصرَّت دولة قطر في قمة الدوحة عام (1990م) على ضرورة إيجاد حل لخلافها مع البحرين حول جزر حوار واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدثاً أكثر أهمية آنذاك وهو الاحتلال العراقي للكويت، إلا أن قطر هددت بأنها ستمنع القمة من إصدار أيّ قرارات حول الاحتلال العراقي على الكويت، ونتيجة للإصرار القطري، قرر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوفد البحريني الانسحاب من القمة لولا تدخل المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والتقييم الواعي لسمو رئيس مجلس الوزراء لجسامة الحدث وإدراكه لضرورة تنحية أي خلافات جانباً في سبيل بحث التداعيات الخطيرة للاحتلال العراقي على الكويت الشقيقة.

• الخلاف الحدودي السعودي القطري حول منطقة الخفوس، حيث نشبت معركة قصيرة بين البلدين في (سبتمبر 1992م) رغم توقيعهما على اتفاقية العجير عام (1965م)، وقرَّرت قطر على ضوئه سحب قواتها الرمزية من درع الجزيرة، ومقاطعة اجتماعات مجلس التعاون، والغياب عن قمة أبوظبي (ديسمبر 1992م) لولا وساطة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، وتدخله الشخصي لرأب الصدع بين الدوحة والرياض من خلال عقد لقاء بين زعماء الأطراف الثلاثة (قطر والسعودية ومصر)، وأعلنت قطر خلاله استعدادها لحضور القمة.

• الخلاف الحدودي السعودي الإماراتي حول حقل نفط الشيبة ومنطقة خور العديد، المستمر رغم توقيع البلدين على (اتفاقية جدة الحدودية) عام (1974م)، إلا أنه عاد إلى السطح ورغبة الامارات في اعادة النظر في الاتفاق.

• الخلاف الحدودي السعودي العُماني الإماراتي حول واحة البريمي.

• الخلاف حول منصب الأمين العام لعدم وجود آلية تولي المنصب بما يحقق العدالة للدول الست، وكذلك توزيع مقار ومراكز الأجهزة الخليجية المشتركة (كالبنك المركزي الخليجي) في عواصم دول المجلس. 

• عدم الاتفاق على عددٍ من إجراءات المواطنة الخليجية كالجواز الخليجي الموحَّد والعملة الخليجية الموحَّدة، رغم توصّل المختصّين إلى الاتفاق على الإجراءات الفنية المتعلقة بذلك، إلا أن أحد الوزراء نسَفَ المشروع برمّته في اجتماعات المجلس الوزاري بحجة عدم استعداد بلاده في هذه المرحلة لحسم الأمر! 

وعند التركيز على (الخلافات الداخلية) بين دول مجلس التعاون، لا نجد أيّ دور يُذكر لـ(مجلس التعاون) كمنظومة لديها من الوسائل ما يمكّنها من احتواء أيّ خلاف بين دوله ومعالجته بالسرعة والآلية الفاعلة بوجود (هيئة تسوية المنازعات) المنصوص عليها في المادة العاشرة من النظام الأساسي للمجلس، والتي من مهامها الرئيسية البحث بعدالة في القضايا الخلافية وإيجاد الحلول القابلة للتطبيق، إلا أن افتقارها للآليات التنفيذية لتفعيلها أبقاها معطَّلة منذ تأسيس المجلس وحتى اليوم، ولذلك نجحت الحلول الدولية عن طريق (محكمة العدل الدولية) في حل قضية جزر حوار، بينما ظلَّت جميع القضايا الخلافية والخلافات الحدودية دون حلول جذرية حتى اليوم، فتراكمت وانعكست تأثيراتها على العلاقات بين دول المجلس حتى انفجر الوضع في (5 يونيو 2017م) فتدمَّرت أسس وتقاليد العلاقات الخليجية المستقرّة منذ مئات السنين، فكانت (الأزمة القطرية) هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير! وللمقال بقية..

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها