النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حســـن بـــــــين خطابــــــــين

رابط مختصر
العدد 11166 الإثنين 4 نوفمبر 2019 الموافق 7 ربيع الأولى 1441

  • لم يعد حسن لا يُسأل عما يفعل وفوق النقد وفوق المساءلة ، بل لم يعد ذلك «الزعيم» الذي كان

 

 

لا يفصل بين الأول والثاني سوى بضعة أيام معدودات، لكن لغة الخطابين كانت اللغة بينهما مختلفة تمامًا إلى درجة من التناقض والتصادم بين مفردات الأول ومفردات الثاني.

في حين جاء خطاب حسن الأول مليئًا بالتهديد والوعيد وتحديات واستفزازات القوة والكثرة «التي لم تغلب شجاعة اللبنانيين» هذه المرة، جاء الخطاب الثاني محاولاً التلطف باختيار مفردات اجتماعية بدا فيها حسن طيبًا ودودًا يحب اللبنانيين كل اللبنانيين، وهو الذي اتهمهم قبل يومين بتلقي أموال وتمويل ودعم من الخارج، فسحب تهمة العمالة وتودد في خطابه وتقرب كما لم يحدث معه من قبل في جميع خطاباته ولاسيما في السنوات الأخيرة التي تصور وتوهم أنه انتصر وحقق فتوحات في سوريا ودانت له لبنان وجماعاته في العراق يصولون ويجولون، فخرج عن نشوة الوهم يستفز القريب والبعيد، ويدس أنفه من الجنوب إلى الشمال ومن الشمال إلى الشرق والغرب، ويهدد كل من لا تروق له سياساته واتجاهاته، ويزهو بالدعم الايراني الكبير، ويعلن ذلك صراحةً وعلى الملأ أجمعين، ولم يتريث قليلاً ليدرس سياسيًا انعكاسات وردات فعل خطاباته وتحدياته وتشنجاته على الرأي العام والشارع اللبناني، الذي كانت ظروفه وأوضاعه المعيشية تتردى وتتراجع بشكل مذهل وخطير، في حين يخرج حسن في كل خطاب ليضاعف من وجع اللبنانيين ويدوس كرامتهم درجة الإذلال.

ولأن الغرور، ونعني به غرور القوة بالسلاح مقبرة الزعماء السياسيين، فإن غرور زميره خرج عن حدود المقبول والمعقول، لاسيما وإن بطانته والمحيطين به وكتبة التقارير اليومية له، ولأنه مختبئ داخل جحره السري وسط حراسات مشددة طوال الليل وآناء النهار، فقد غشته وكذبت عليه هذه التقارير وتلك الأحاديث عن رضا الناس وإعجابهم وولائهم له ولحزبه ولسياسته فتضاعف غروره وأضاع البوصلة التي تحدد اتجاهات ووجهات الشارع اللبناني، ولم يستطع بوهم القوة ووهم الغرور أن يجس نبض الشارع اللبناني على حقيقته، وأن يتلمس حقيقة مواقفه من حزبه ومنه شخصيًا، فأذهلته احتجاجات الشارع وتضاعف ذهوله وهو يسمع ويرى التظاهرات والاحتجاجات والشعارات ترفع ضده وضد حزبه.

إنها المرة الأولى التي يُصدم فيها مثل هذه الصدمة فاهتز غضبًا وطاش صوابه وفقد أعصابه، ولم ينتظر حتى تهدأ مشاعره ويمتص الصدمة ويحتوي آثارها على نفسيته ووقعها في نفسه، فخرج في خطابه الأول متشنجًا عصبيًا مستثارًا مهددًا ومتوعدًا ومتهمًا المتظاهرين والمحتجين بالعمالة وقبض التمويل.

وحين أفاق من هول ما قال وما اتهم مواطنيه، وحين رأى وعرف وأدرك إن الشارع اللبناني لن يتراجع وراح يغلي بعد جملة اتهاماته له، خرج متظاهرًا الهدوء، متصنعًا اللطف بالشارع ومع المتظاهرين.

خطابه الثاني جاء محاولة فاشلة في الوقت الضائع لترميم آثار خطابه الأول، ولكنه لم ينجح في احتواء تلك الآثار السيئة والموجعة لخطابه الأول، فقد كان وقعها مؤلمًا على اللبنانيين في وقت كان الشارع فيه غاضبًا ومتفجرًا كما لم يحدث في تاريخ لبنان الحديث.

خطأ السياسي بألف، وخطأ حسن بآلاف، لأنه لم يكن سياسيًا كسائر السياسيين اللبنانيين، فهو السياسي المسلح بترسانة أسلحة وعدة وعتادٍ وصواريخ ومضادات توهم إنها تخيف الشعب اللبناني ولن يقترب من حصونه الحصينة، فتفاجأ حدّ الذهول حين خرجت ضده شوارع تُحسب له وقريبة منه، فبعلبك والنبطية وصور وبنت جبيل تحركت ضد إرادته، وهتفت ضده حزبه، فشعر هذه المرة إن المسألة تختلف، ولكنه لم يستطع استيعاب ذلك إلا بعد أن فات الفوت ولم ينفع الصوت في الخطاب الثاني.

نتيجة واحدة مؤكدة خرج بها المراقبون والمتابعون العاديون في الوطن العربي، إن أسطورة حزب اللات وخرافة حسن زميره قد تراجعت وزالت من حوله تلك الهالات الزائفة، ولم يعد الشارع اللبناني بما فيها شارعه كما كان من قبل، ولم يعد حسن لا يُسأل عما يفعل وفوق النقد وفوق المساءلة، بل لم يعد ذلك «الزعيم» الذي كان، وهي نتيجة خطيرة وكبيرة ولها دلالات مؤشرات في المشهد اللبناني القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها