النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

العراق ولبنان ينتفضان

رابط مختصر
العدد 11163 الجمعة 1 نوفمبر 2019 الموافق 4 ربيع الأولى 1441

 الفقر ونهب الدولة وسرقة أموالها والفساد والثراء الفاحش غير المشروع والضرائب ونقص الخدمات المقدمة للمواطنين، بل وانعدامها كلما ابتعدنا عن العواصم باتجاه المناطق النائية كما في الحالة العراقية حيث كلما ابتعدت عن المنطقة الخضراء تلاشت هذه الخدمات، عناوين مشتركة جمعت شعبين يواجهان الواقع الأليم ذاته بفواعل لا فرق بينها إلا جواز سفر لبناني أو عراقي لشخصيات قلوبها وعقولها وجيوبها إيرانية. ما عددته من مظاهر المعاناة التي أنهكت شعبي العراق ولبنان كانت سببا مباشرا لحراك مدني مطلبي مواطني أصيل أخذ يتبلور في البلدين؛ ليأخذ أبعادا سياسية تغييرية تُثير الرعب لدى النخب السياسية الفاسدة هناك؛ إذ منتهى هذا الحراك أن يتمكن أفراد المجتمعين في البلدين من تنفس نسمات الحرية والمدنية ودولة المواطنة ليعيشوا بعيدا عن نظام المحاصصة الطائفية الذي يُعد أم المشكلات التي تعصف بالبلدين، ولينهوا حالة الفساد المستشري لدى الطبقة السياسية في المجتمعين، والذي خلق أزمات دورية تعصف بمقومات الدولة في البلدين وباستقلالية القرار الوطني فيهما، المستفيد الأوحد هو من حفز ميليشياته في البلدين لإفساد الحراكين فيهما حتى لا يُنهي وجوده وتمتعه بخيرات البلدين بدلا عن الشعبين العراقي واللبناني.

 لقد أفضت هذه العناوين في نهاية الأمر إلى ما نشهده من احتجاجات سلمية تحاول زعامات الميليشيات الحزبية المدعومة من إيران والمتغولة في مؤسسات الدولتين إفسادها، مرة بشيطنتها وإضفاء ألوان الدم والموت على مشهدها العام من خلال دس عناصر من ميليشياتها وفرق الموت التي تملكها بين المحتجين، وأخرى بتشويه مقاصدها الوطنية باتهامها بالتخابر مع جهات أجنبية. والسؤال المطروح في هذا الإطار: ما أسباب حرص المليشيات في البلدين على إخماد الأصوات الشعبية الغاضبة في البلدين على نظامين فاسدين فسادا واضحا؟ الجواب ببساطة؛ لأن هذين الحراكين يشكلان ثورة في البلدين على ظلم المواطن فيهما وعلى نظام المحاصصة الطائفية البالي الذي تحاول الميليشيات الحزبية الطائفية تكريسه في لبنان والعراق تنفيذا لأوامر الولي الفقيه الذي يتباهى مجنون الضاحية حسن نصر الله بوصفه «حسين هذا الزمان». ما يجري في هذين البلدين هو التعبير الأبرز عن رفض الشعبين لحالة استئثار الطبقة السياسية الفاسدة في البلدين بالمميزات التي تقدمها لهم الدولة بسخاء وبخيرات البلدين؛ في مقابل مواطن يشكو ضنك العيش ويُحرم من أبسط حقوقه في التمتع بخيرات بلاده، وهو مؤشر قوي على أنه –أي هذا الحراك– صرخة ضد طبقة سياسية لا يشدها إلى البلدين إلا جواز السفر لأن هويات أصحابها وقلوبهم وعقولهم وجيوبهم متعلقة بطهران ومعمميها؛ ففي هذا الحراك ما يحمل بذرة إنهاء النفوذ الإيراني في البلدين العربيين وما يبشر بعودة الوئام بين مكونات المجتمع في البلدين، وما يعلن هبة مواطنية منتهاها إرساء دولة المواطنة ونظامها بديلا عن دولة المحاصصة وميليشياتها المذهبية. ما يحدث في لبنان والعراق مرتبط بشكل كبير بحالة وعي تولدت من رحم قلق متصاعد على القومية العربية مكونا رئيسا من مكونات هوية البلدين ومحددا أساسيا لهوى شعبين عربيين يستهدف انتماءهما العربي نفوذ إيراني متنام وجد ضالته في أحزاب سياسية طائفية في البلدين.

 القمع والتعامل اللإنساني في العراق واقع بيّن من خلال تساقط الضحايا بين شهيد وجريح، ومازال الحبل على الجرار مع حكومة فاقدة للأهلية وأحزاب مخدرة مذهبيا، أما التهديد بقمع المحتجين في لبنان فإنه يتصاعد يوما إثر يوم. واليوم الجمعة بحسب ما أفادت به الأخبار نحن على موعد مع كلمة من مجنون الضاحية حسن نصر الله، وهو الذي ظهر للجمهور اللبناني المحتج من جحره مرتين منذ اندلاع الاحتجاجات، مرة أصر فيها على بقاء الحكومة وعدم السماح بسقوط العهد خلافا لما يرفعه المحتجون من شعارات. ومرة ثانية ساق فيها الاتهامات يمينا وشمالا بارتباط أحزاب وشخصيات داعمة لانتفاضة اللبنانيين ومشاركة فيها بالتخابر وتلقى الدعم من سفارات ودول أجنبية يصنفها مجنون الضاحية ضمن فريق أعداء ميليشياته، وهي الحجة الأثيرة لجماعة «الممانعة». 

 ما أرجحه أن مجنون الضاحية الجنوبية سيأمر في هذه المرة عناصره بالتدخل لتخريب حراك اللبنانيين أسوة بما فعلت قوات الباسيج للمحتجين الإيرانيين في «الثورة الخضراء»، خاصة وأن نسق الاحتجاجات قد تصاعد وامتد إلى مناطق كان مجنون الضاحية يعدها ضمن حصونه المنيعة ليؤكد إصرارا شعبيا عريضا على تلبية الطبقة السياسية للمطالب التي بحت حناجر اللبنانيين من الهتاف بها. وإني لأعتقد أن ظهور مجنون الضاحية في المرتين كان مدروسا، وأظنه، إذا ما استمرت الاحتجاجات بهذه القوة، سيقول إنه انتظر الدولة حتى تقوم بدورها في فرض الأمن وفتح الطرقات وحماية مصالح البلاد الاقتصادية والحيوية ولكنها لم تستطع فعل شيء من هذا، ولذا فإنه يتكرم بحزم أمره وأمر ميليشياته لـ«يعيد الأمن والاستقرار» إلى البلد! 

 ما يجري في لبنان والعراق يطرح السؤال الآتي: هل ينجح الشعبان في ترسيخ مفاهيم الوطنية على أساس الديمقراطية والمواطنة، والنأي بالبلدين عن أن يكونا شركاء من خلال الميليشيات الحزبية لضرب الاستقرار الوطني في الدول العربية عامة ودول الخليج العربي خاصة؟ هذا السؤال تعبير عن رجاء في أن ينجح حراك الشعبين في اقتلاع الطائفية من جذورها في البلدين، وفي أن يتحقق الاستقرار في المنطقة العربية حتى يعود الوئام بين شعوبها، بعدما تفننت إيران وأذنابها في دق إسفين الفرقة بينها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها