النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التجاذب السياسي في الشارع اللبناني

رابط مختصر
العدد 11162 الخميس 31 أكتوبر 2019 الموافق 3 ربيع الأولى 1441

يأتي كتابة هذه المقال عن الانتفاضة اللبنانية وهي في يومها العاشر، إذ بدات مؤشرات تظهر في الساحات اللبنانية، بخلاف الاسبوع الاول منه، حيث كانت القوى المناهضة للانتفاضة تراقب المشهد وتحاول البحث عن طريقة ما لتفكيك هذا الحشد، فوجدنا نهج الباسيج والحرس الثوري، إذ انطلقت الدرجات النارية لأنصار حزب الله وحركة أمل، حاملين الأعلام الصفراء والخضراء بهدف اختراق المحتشدين في الساحات وإرعاب وترهيب تلك التجمعات، ولكن قوى الأمن والجيش هم أول من تصدوا لمسيرة الترهيب، عبر تلك الدراجات الاستعراضية. دون شك كان هناك نهج خفي لتفكيك الانتفاضة والعصيان المدني منذ شرارته الاولى وانطلاقته، ولكن إرادة المنتفضين كانت في حالة تزايد واتساع يومي نوعيًا وكميًا، بعد أن نجحت قوى الانتفاضة في التغلغل بين أوساط مجتمعية ومهنية عديدة، وجدت في مطالب العصيان وأهدافها في تغيير السلطة الفاسدة الهدف الاساسي سياسيًا، دون نسيان مطالب فرعية حياتية واقتصادية وضعتها في عين الاعتبار استمعنا اليها عبر القنوات الفضائية. 

كانت الصورة واضحة في الشارع السياسي اللبناني بين قطبي الصراع على مستوى رأس الهرم الاجتماعي والسلطة المنقسمة بتياراتها السياسية، والقاعدة الاجتماعية، التي وجدت في نفسها لاول مرة تاريخيًا تنسلخ وتختلف وتعارض وجهة نظر قياداتها وأحزابها مما جعلنا نلمس ذلك التنوع المجتمعي والجغرافي القادم من كل مناطق لبنان، بل ووجدنا تمردًا من الشعب اللبناني في قلب مناطق كانت تسيطر عليها أحزاب وحركات تاريخية كما هو حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني للرئيس ميشيل عون. 

بذلك الاصطفاف السياسي تجاذبت قوى متناقضة في الساحة السياسية بشكل يومي وعلى مسافات ليست بعيدة عن بعضها البعض. 

انضمت عناصر الكتائب والقوات والحزب الاشتراكي والشيوعي وتيار المستقبل ومنظمات مدنية ونقابية وأكاديميين وطلبة وعاطلين ومتقاعدين ونساء ربات بيوت وأطفال من كل الفئات الى جموع الانتفاضة والعصيان المحتج على الحكومة والسلطة الفاسدة، فيما ظلت على الضفة الأخرى القوى الثلاث المواجهة للعصيان (حزب الله وأمل وتيار عون)، حيث يشكل ذلك التحالف الثلاثي في رئاسة البلاد والنيابي ووزراء ونواب كجزء مهيمن من حكومة فاشلة وفاسدة، وضعها الشعب في زاوية المحاكمة السياسية وبضرورة الاستقالة. 

بدت مواقف تلك الحكومة تحت مطرقة الإدانة الشعبية الواسعة خيارًا حرجًا لجماهيرها الفقيرة والمتأثرة بتلك الأوضاع المعيشية المتردية. 

كان من الصعب في البداية إدانة الحراك الشعبي فانبثقت أصوات تلك «الترويكا» من إعلان تأييدها للمطالب، غير انها مع اتساع العصيان وتنوع أهدافه وجدت نفسها في قفص الاتهام الشعبي، فوجدنا التحول السريع في الاسبوع الثاني من الانتفاضة في طبيعة الموقف السياسي السلمي، فقد نفد صبر الترويكا المتربصة عن قرب للساحات المنتفضة. 

بعد فشل الرهان على تراجع الانتفاضة وعودة المحتجين لبيوتهم ولقبول بما يمكن قبوله من تنازلات الحكومة بتقديم بعض المطالب والترقيعات التي لن تحل جوهر المشكلة، فكان الشارع اللبناني يزداد قوة وإصرارًا ووعيًا، وتنخرط أعداد ظلت لوقت قصير في موقف المتفرج، ولكن مع زيادة اتساع الحريق الجماهيري، فإن الاندفاع نحو الساحات ظل في تواصل مستمر وتنظيم تلك الحشود يتبلور خبرة وتماسكًا في فن العصيان المدني، حيث بدأت قمة السلطة في حالة التفكك والتشابك من داخل بنية الدولة بتياراتها وأجهزتها.

 بعد أن نفد صبر الترويكا من القبول بحقيقة قوة التأثير السلمي للعصيان، فإن التلويح باستعمال العنف برز مع الخطاب الاول لحسن نصر الله أمين عام حزب الله حين قال «جاهزون لتقديم الدم لحماية أهلنا وحماية البلد من الفوضى والانهيار» محاولاً نشر الخوف من حالة اندلاع حرب أهلية في نفوس اللبنانين، كما طرح ايضا احتمال شن حرب مع اسرائيل!. 

بعد ذلك الخطاب تحرك لولب العنف من أنصار حزب الله مع المتظاهرين في ساحة الصلح بتاريخ 25 اكتوبر. 

احتشد أنصار حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي البقاع وبعلبك في الجنوب ملوحين بالعصي، اشتباك الطرفين في منطقة البقاع، وفي مساء السبت 26 أكتوبر 2019 سقط جرحي في اشتباكات البداوي شمال لبنان وفق بيان الجيش، مناوشات بين المتظاهرين والأمن اللبناني في منطقة جسر الرينغ في بيروت محاولاً الجيش فتح الطرقات الرئيسية والفرعية، وتبعتها اشتباكات بين الأمن وموالين لحزب الله. 

وبذلك ينتقل المشهد اللبناني من حالة السلم الى بداية حالة العنف، ولا أحد يعلم ماذا ستقرر ايران في الساحة اللبنانية، في وقت تشتعل كل المدن التي قالت عنها يومًا إنها مدنها المخلدة !!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها