النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

موجات الاحتجاج الجديدة

الرسائل والدروس المستفادة

رابط مختصر
العدد 11161 الأربعاء 30 أكتوبر 2019 الموافق 2 ربيع الأول 1441

أظهرت موجة الاحتجاجات الشعبية في أكثر من بلد عربي، وفي وقت متزامن تقريبا، عددا من الحقائق التي تستدعي مراجعة جدية من قبل جميع الأطراف، أولها الحكومات العربية، وثانيها الأحزاب السياسية العربية، وثالثها النخب العربية المثقفة.

على صعيد الحكومات

يجب أن تتولى دراسة هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات الشعبية التي اتخذت طابعا جديدا لا علاقة له بالأحزاب السياسية، ولا بالطوائف ولا بالمناطق ولا بالقوميات، بل تجمعها أهداف وشعارات معادية للفساد وللعجز عن تلبية مطالب واحتياجات الناس المعيشية والسياسية في الوقت ذاته. وذلك من خلال الحرص على الاستجابة لهذه المطالب والعمل على تنفيذ إصلاحات عميقة وسريعة وجدية يشعر الناس بأثرها، وعدم الاستجابة الآلية لنصائح البنك الدولي وإملاءاته، والتي تضيق الخناق على اقتصاديات أغلب الدول النامية، ومنها الدول العربية. ولا شك أن مثل هذا العمل الاستباقي من شأنه استيعاب تلك الموجات القائمة أو القادمة، إذا ما اقترنت بالصدق في القول والأخلاق في العمل، ومحاربة الفساد.

على صعيد الأحزاب والنخب السياسية

من الواضح تراجع دورها، حيث يتضح أن منظمات المجتمع المدني قد بدأت تحاول الحلول محل هذه الأحزاب السياسية. وهي تستغل عزوف الناس عن الانضباط الحزبي، وتسعى للضغط على مؤسسات الدولة ساعية إلى تجاوز الحياة السياسية لأنها تعتبرها (استبدادية وبيروقراطية وغير فعالة وفاسدة). ولذلك يتوجب على الأحزاب إعادة النظر في برامجها ورؤاها وطرائق عملها وخطابها السياسي، لتفادي انهيار المجتمع السياسي الذي تعتبر الأحزاب عموده الفقري، وحتى لا تجد السلطة نفسها في مواجهة مباشرة مع الشارع الذي باتت تقوده تلك الموجات الشعبية، خاصة في هذا الوقت الذي ما نزال نعجز فيه عن تثبيت العتبة الأولى من الديمقراطية، بتكريس وجود الأحزاب السياسية وفرزها الى أحزاب أساسية صلبة وقوية. وبالعكس من ذلك فإننا نحتاج الى تقوية الأحزاب وجعلها ذات مصداقية لتكون قادرة على استقطاب الجمهور وتنظيمه، بحيث تكون لها برامج ورؤى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وليس مجرد شعارات أيديولوجية، تجعل جمهورها يعمل داخلها بمنطق الالتزام الحزبي وليس بمنطق الالتزام السياسي. 

 على صعيد النخب المثقفة

يبدو أن النخب العربية المثقفة قد فوجئت إلى حد ما، بهذه الموجهة التي صنعت لها ميكانيزمات جديدة، خارج نطاق الرؤية الحزبية المكرسة منذ عقود، ولذلك فإنها مطالبة بأن تستوعب هذا التحول الجديد والتعامل معه بقدر كبير من الجدية، من خلال الخروج عن الأنماط الفكرية السائدة، والتي لم تعد تستوعب ما يحدث حاليا. ففي الوقت الذي شغلت النخب العربية نفسها بأسئلة التغيير أو الإصلاح الديمقراطي، بخطاب مكرر وغير منتج وغير مقنع للجماهير، كانت الأوضاع في العديد من البلدان العربية تعيد تشكيل نفسها، بغض النظر عن مدى الانشغال بتلك الأسئلة، وبعيدا عن الارتباك الذي هيمن على أفكار ومعتقدات ومواقف تلك النخب من قضية التغيير المطلوب في معظم الدول العربية. 

كما على النخب استيعاب طريقة عمل هذه الموجات الجديدة، حتى يتسنى فهمها والتأثير فيها. فهنالك اليوم ما يمكن أن نسميه بسلطة الموجات الشعبية الواسعة في تشكيل السلوك والوعي الفرديين، سيما بعد توافر أدوات التأثير والتفاعل والربط، خصوصا عندما تتخذ هذه الموجات الطابع الاحتفالي الواسع والملهب للمشاعر خلال التظاهر والاحتفال الاحتجاجي. فمثل هذه العوامل الجاذبة تدفع نحو مثل هذه المشاركة الضخمة التي فاجأت العالم خلال الأشهر الماضية في كل من السودان والجزائر والعراق ولبنان مؤخرا. لقد تشكلت هذه الموجات نتيجة اليأس من المجتمع السياسي (الرسمي والمعارض معا)، وبفضل توافر الأدوات التفاعلية ذات الإمكانات الهائلة، وبؤر التأثير والقيادة والتوجيه لفئات متعددة ومختلفة من الناس، وانكسرت أطر التوجيه الرسمية أو الفئوية أو الحزبية. فثمة اليوم إقرار بحقيقة مازال صانع القرار التقليدي يتجاهلها، وهي أن عصر احتكار التأثير والقيادة والتوجيه قد ولىّ، وأن المرحلة التي ندخلها الآن هي مرحلة القيادة القاعدية الموزعة، وهي ضرب من محركات الحراك تتسم بعدم الرسمية وذاتية التوجيه، تزود نفسها بالأهداف المتحركة، وبعوامل الاستمرار، وتصنع قياداتها ميدانيا، بما في ذلك التعلم اليومي والتبادل التفاعلي للخبرة، مع الأثر البارز والفعال لوسائل التواصل الاجتماعي في عملها ونشاطها الذي لا يتوقف على مدار الساعة.

إن المشكلة التي تواجه الجميع أمام هذه الموجة الجديدة، أنها غير مسبوقة في مداها وايقاعها وأسلوب تنظمها، وبات من الصعب التنبؤ باتجاهاتها ومآلاتها. وهذا يتطلب من جميع القوى أن تبني رؤية وقناعة تامة بأن أي مشروع سياسي يتم تقديمه للجمهور يجب أن يعبر عن احتياجات الناس الأساسية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى الثقافية والروحية، ضمن منظور متكامل وصادق وأخلاقي، يتم بموجبه استبعاد جميع أشكال الفساد التي تنخر العديد من البلدان العربية واقتصاداتها. كما لا يجب أن يعبر أي مشروع يلاقي قبولا لدى الجماهير عن فكرة مدنية الدولة وانتمائها إلى العصر، وذلك لأن أي مشروع لا يقوم على أساس احترام الحريات العامة والخاصة، وصيانة حقوق الإنسان في جميع الأوضاع والحالات، ولا ينهض على العدالة وتكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية، لا يمكن أن يكون مشروعا ديمقراطياً مقبولا من أغلبية الناس، وذلك لأن بناء الدولة الديمقراطية واستمرارها، ينهض بالأساس على القوى التحررية الحية والمستنيرة. لأن المسألة الديمقراطية نتاج الحداثة والحرية واحترام الحق في الاختلاف وتعايش الأفكار على اختلافها.

همس

تختفي الأشياء 

من حولي

في بحر السؤال.

والعمر إليك ذهاب.

القلب 

يغادر الذكرى،

والشمس 

لا تحتجب آخر النهار

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها