النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

يا دجلة الخير يا أم البساتين

رابط مختصر
العدد 11161 الأربعاء 30 أكتوبر 2019 الموافق 2 ربيع الأول 1441

لو ما زال الشاعر العراقي الكبير الجواهري حيًا يرزق ماذا سيقول عن «دجلة الخير أم البساتين» تلك التي «مشى التبغددُ حتى في الدهاقينِ»، واليوم ماتت بساتينها وتعكر ماؤها وهاجرت طيورها واختفت سفوحها.

ولو كان الشاعر الجميل عبدالرزاق عبدالواحد مازال حيًا لردد قصيدته الأجمل «أبكي العراق وأبكي أمتي العربا، وأبكي على كل شمسٍ أهدروا دمها، وبعدما أطفئوها أسرجوا الحطبا»..!!.

أهدروا الدولة الوطنية الأولى في العراق منذ انقلاب 1958 فبدأت خيوط الفتنة حتى اشتعلت جحيمًا يحرق كل شيء مع قيام الدولة الدينية بطابع التشيع السياسي الولائي، لتبدأ سلسلة من السرقات لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، حتى هولاكو حين غزاها، والمغول حين دخلوها لم يفعلوا ما فعل بعض من «أبنائها» في مطلع الألفية الجديدة وتعنونوا بالدين عنوانًا، والتحفوا بالطائفية والطائفة فكانت النهاية لبداية الفجيعة.

صمتت كل العمائم في بغداد والنجف، فاستسهل السارق القادم من طهران وقم والسيدة زينب وحتى من لندن وكندا طريق السرقة علنًا، فأفلس العراق بعد غنىً، وخرج أبناؤه إلى براميل القمامة فهل هذه نتائج حكم العمامة؟؟.

عمامة قُم قهقهت حين سقطت ثمرة عراق الرشيد في حضنها، فتخيلت استعادة مجد كسرى، ولم تكن تدري أنه «ما بعد كسرى من كسرى».

انتقمت وجوعت شيعة العراق قبل سنتهم، فلا فرق في حساباتها الايرانية بين عربي وعربي، والثأر من العرب ايديولوجيتهم، وما اللعب برداء الطائفية والطائفة سوى لتمزيقهم وتفكيك وحدتهم ليسهل الانتقام والثأر منهم بوصفهم عربًا وأحفاد من أسقط مجدهم الكسروي الغابر، والقادم بعمامة قم وطهران يحمل بين جوانحه مشروع الانتقام من أحفاد العرب الأقدمين.

وكما مشى جنود هولاكو في بغداد الرشيد، مشى جنود الفرس الصفويون في شوارع بغداد الرشيد، واستوطنوا مع أزلامهم وأتباعهم منطقة سموها «الخضراء» مقارنة بباقي مدن العراق التي أصبحت جرداء.

هولاكو تأبط سيفًا، وسليماني تأبط بندقية والقتيل واحد والدم واحد، عراقي عربي سقوط في المسافتين بين سيف هولاكو وبندقية سليماني.

هولاكو عثر بين العراقيين على خائن واحد، وسليماني عثر على خونة بدلوا رايتهم العراقية برايات الخمينية يوم أن قاتلوا في صفوف جيش خميني وجمعهم خندق واحد وأطلقوا منه قذائف واحدة ضد العراق، ولم يخرجوا من خندق إيران حتى حين استوطنوا المنطقة الخضراء في وطن باعوه بأبخس أثمان الخيانة.

وها هو أبن العراق من كل الطوائف والملل والأطياف يصرخ كما صرخ ذات يوم الشاعر محمد صالح بحر العلوم «أين حقي»؟؟.

فشعار «نازل آخذ حقي» الذي توافق عليه الشعب العراقي وهو ينزل الساحات والميادين في كل المدن والقرى العراقية المنكوبة بالفساد الايراني والعراقي السلطوي هو شعار يكاد أن يتطابق مع قصيدة «أين حقي»، وتلك رمزية عربية خالصة وقحة وكأنها ترد مباشرة على من سرق العراق من الصفويين وأذيالهم وأزلامهم.

والشهداء الذين تعمدوا بالدم المستباح في البصرة وبغداد تعمدت بدمائهم كل جروح العراقيين الغائرة في أجساد أضناها الجوع ومضّها الألم، وقيس الخزعلي صاحب العصائب الذي أطلق في نهار الجمعة رصاصةً كانت ايرانية الصنع لن ينسى الدم العراقي رصاصته.

العراقي العربي الذي خرج من منزله ليأخذ حقه، لن يعود ثانيةً إلى المنزل دون حقه.. فالسارق وإن امتلك القوة الغاشمة سيخرج يومًا مدحورًا إلى بلاده الغريبة على أرض العراق والعرب.

وأصحاب خطابات التهدئة والتخدير الذين خرجوا وسيخرجون تباعًا لن ينجحوا في تحذير الشعب العراقي وخصوصًا الشارع الشيعي الذي صدّق وعودهم يومًا فضاع حلمه وأمله وتشرد ما بين الجوع والموت على أرصفة الانتظار القاتل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها