النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التقرير الجديد.. أسئلة جديدة ولا جديد..!

رابط مختصر
العدد 11160 الثلاثاء 29 أكتوبر 2019 الموافق غرة ربيع الأول 1441

هل من مغزى أو جدوى لاستمرارية إصدار تقرير سنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية وهو جهة رقابية مهنية وموثوقة، تقرير يحدث دويًا آنيًا وموسميًا، يكشف عن خزان من المخالفات والتجاوزات وأبواب من الهدر والتبذير للمال العام من وزارات وجهات رسمية، منها ما يمكن أن يدخل بجدارة في باب «صدق أو لا تصدق»، وكم هو مذهل ومحيّر أن تبقى الأوضاع في أحسن الأحوال على ما هي عليه، لا ينصلح شيء، و الوجوه المسؤولة تبقى في مواقعها ومراكزها، وتبقى التجاوزات من دون متجاوزين، والفساد من دون فاسدين..؟!

هل من معنى لهذا التكرار الممل في المخالفات وكل صور التجاوزات للوائح والنظم والضوابط المالية والإدارية وما يَصْب في مجرى الفساد المالي والإداري والتي تستعيد حضورها في كل تقرير بأشكال شتى لا تخطئه عين متابع، وهل من معنى أن يحدث ذلك في وقت تحددت فيه أولويات تركز على التوازن المالي، وتقليص النفقات، وضبط المصروفات وإعادة الهيكلة وزيادة إجراءات التدقيق والحساب، والتركيز على قيّم الجد والكفاءة والإتقان والانضباط، وتبسيط قواعد وأساليب شتى المعاملات، أليست هذه الأولويات والأهداف التي تتكرر أمامنا باستمرار في تصريحات وردية طنانة يطلقها العديد من المسؤولين، أليست هذه الأولويات تستوجب وجوبًا مطلقًا اتخاد ما يفترض أنه واجب الوجوب بإيجاد قوة دفع تضع مجريات الأمور في نصابها الصحيح وتوقض كل رادع يمنع هذا التكرار الذي لا يجوز حياله التساهل او التغاضي او التراخي..؟!

المعنى الدقيق أظنه - رغم أن بعض الظن إثم - لا يخرج عن دائرة الوفاء، نعم الوفاء، وفاء أرباب كثر ممن يقفون وراء هذه التجاوزات والمخالفات وكل الأشكال التي لا يمكن تفسيرها إلا بأنها شكل من أشكال الفساد والهدر والتعدي على المال العام، الوفاء لتحالفهم صامدين، شامخين، وكأن ليس هناك حسيب ولا رقيب، اضافة الى هناك هامش فريد نحن سباقون فيه من التسامح التي يفوّت او يقلل من قيمة مخالفات أي مسؤول عن أخطائه بدليل أن التقرير رقم 16 رصد وسجل ووثق العديد من الإخطاء والتجاوزات وتخطى الأنظمة في عدة جهات و لازال هناك من ينظر اليها باعتبارها ملاحظات، مجرد ملاحظات، وأن ننسى لا ننسى بالطبع الفارق بين الملاحظات والتجاوزات، بالرغم من أن كثير من التجاوزات من العيار الثقيل، وتلك قمة الفساد..! 

المعنى الآخر فيما حواه تحديدًا التقرير الجديد الذي ظهر للعيان مؤخرًا، وما ظهر لا يختلف في كثير منه عن ما سبق، نسخ مكررة من المخالفات، ونسخ جديدة من التجاوزات مضافًا اليها صور من التلاعب وإهدار المال العام التي لو حدثت في مكان آخر لأحدثت أصداء تستحق التحديق فيها، جديرة بالتأمل، والتعلم منها والاحتذاء بها، ففيها ما يفيد حالتنا، لعلنا نتجاوز حالة المراوحة واللامبالاة واللاجدوى..!

التقرير الجديد لديوان لديوان الرقابة المالية والإدارية أثار ولا يزال يثير قائمة من الأسئلة الحساسة، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للتقارير السابقة، أسئلة بعضها أثير في مواقع إلكترونية من نوع: ما فائدة وقيمة وجدوى هذه التقارير إذن، وقبل ذلك ما مصير التقارير السابقة، وهل عولجت أسباب كل المخالفات والتجاوزات التي انكشفت من جذورها ومسكنا بمسبباتها من أعماقها وحاسبنا من خالفوا وتجاوزوا..؟!

ماذا بعد التقرير؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه الآن، ردود الأفعال معروفة ومحفوظة عن ظهر قلب، تصريحات بعض النواب بأنهم بصدد عمل استجوابات وتشكيل لجان تحقيق لوقف التجاوزات التي بحسب تصريح لرئيس اللجنة المالية والاقتصادية أحمد السلوم نشر يوم الجمعة الماضي تجاوزات صادمة وغير متوقعة، هذه تصريحات تعيد إنتاج المشكو منه، وهو إعادة الكلام المعاد والمكرر وحياله ترسخت في ذهن المواطن نظرة فائقة السلبية عن إمكانية النواب الخروج بدورهم في الرقابة والمساءلة من غرفة العناية الفائقة، والأيام المقبلة كفيلة بإثبات ما اذا كان تعامل النواب مع التقرير بشكل يدفع بهذا الاتجاه بالشكل الذي يشفي غليل الناس أم إنه سيكون أقرب الى مسرحية هزلية تغذي تندّراتهم وتعمق خيبة أملهم وتعزز قناعتهم بأن سلطة البرلمان في المساءلة والمحاسبة لازالت مشلولة عمليًا، والتجارب الماضية لاتزال عالقة في الأذهان..!

حسنًا فعل ديوان الرقابة المالية والإدارية بإعلانه مشكورًا عن إحالة بعض المخالفات الى النيابة العامة، ولكن هذه خطوة تثير سؤالًا يفرض نفسه، وماذا عن مصير بقية المخالفات والتجاوزات التي ربما من منظور الديوان لا ترتقي الى الإحالة الى النيابة العامة..؟ وما هو موقف الجهات التي اكتشف فيها عدد من المخالفات والتجاوزات او أي شكل من أشكال سوء الادارة والإهمال التي وجد إنها لا تستحق أن تحال الى النيابة العامة، ما هي طبيعة هذه المخالفات او الأخطاء، وما هي الإجراءات التى اتخذت او المنهجية التي تم على أساسها عدم الإحالة الى النيابة العامة خاصة تلك المخالفات التي يوثق ديوان الرقابة تكرار حدوثها كل عام؟ وهل من الجائز التعويل على تكليف نفس الجهات التي ارتكبت الأخطاء، وربما نفس الأشخاص تصحيح هذه الأخطاء، وهل علينا استبعاد أن يفضى ذلك الى نفس الخلل الذي يتوجب التخلص منه؟ 

الشفافية اللازمة متى ما كان لها الحضور المطلوب يمكن أن تجيب على تلك التساؤلات وغيرها كثير، خاصة بالنسبة للمواطن الذي يشعر بأن ما يتم كشفه في كل تقرير يدفعه الى التساؤل عن أجزاء أخرى يرى أنها لم تكتشف بعد، وقد لا تكتشف او يكشف عنها أبدًا، الأمر الذي قد يشعره أنه أمام منظومة وشبكة علاقات تحمي الفاشلين والمقصرين والفاسدين أيًا كانت المرات والصفات وتجعلهم بمنأى عن التجريم والعزل والمحاسبة..!

من تلك الزاوية ينطلق سؤال، هل كل ما يكشف عنه تقرير الرقابة هو كل الحقيقة ؟ وهل الحقيقة هي فقط في تلك التجاوزات والمخالفات والهدر في المال العام ؟ السؤال بصيغة أخرى، هل يجب أن ينظر الى الوقائع التي يكشف عنها ديوان الرقابة في تقاريره على أنها مجرد وقائع متفرقة، ونتجاهل أن هناك خيطًا واحدًا يربطها ألا وهو تكامل حلقات الإهمال والضعف والخلل وتشابكها حتى مع مصالح خاصة في مسارات عمل بعض الوزارات والأجهزة الرسمية آن لها أن تحسم..!

القائمة طويلة للأسئلة المطروحة، منها ما يتهامس به الناس، ومنها ما يثار ويتداول على مواقع التواصل الالكتروني، إثارتها في هذا الموضوع ليس للتشكيك وإن كان للشك أسبابه التي تكسبه مشروعية، ربما إثارتها من باب إضافة نظرة معمقة لما تحويه تقارير ديوان الرقابة، بحيث لا تكون أصداء كل تقرير موسمية، ضجة لعدة أيام لينتهي الأمر بعد ذلك لتعود الأمور على ما كانت عليه، ونظل نتعامل مع التجاوزات الفجة والمخالفات الفائقة الفجاجة التي يرصدها ويكشف عنها ديوان الرقابة على أنها مجرد ملاحظات سينظر فيها وسيتخذ اللازم بشأنها، أليست هذه هي المعزوفة التى نسمعها إثر صدور كل تقرير طيلة 16 عامًا، اذا سلمنا بذلك فإن الخشية هو عدم الاعتراف بأن هناك مشكلة أصلًا، وإن الأمر لا يستحق عناء البحث وتضييع الوقت والجهد والمال، ناسين او متناسين أن تجاهل الخطأ تقوية للخطأ، وإلا بماذا نفسر صمت الجهات المعنية، وكأن ما أورده التقرير بشأنها لا يستحق الرد، او التوضيح، او النفي او التأكيد، هل ننسى كيف كانت هذه الجهات قبل سنوات قليلة تتسابق على القيام ذلك أما الذي ينشر عنها اليوم كأنه لا يعنيها لا من قريب ولا بعيد..!

يبقى سؤال مثير للدهشة، ماذا يعني أن يكون مجلس النواب المكلف دستوريًا بالمراقبة والمساءلة والمحاسبة ضمن قائمة الجهات المخالفة عبر تعيينات بالمجلس ليس فقط «مخالفة للائحة شئون الموظفين»، بل إضافة الى ذلك «تفتقر الشرعية من الناحية القانونية»، هذا ما جاء في التقرير وبالنص، حتى لا نتوه في متاهات التفسير والتحليل فإن المعنى متروك لكم بمقتضيات اللحظة الراهنة، ولكن يمكن التنويه والتذكير بدعوة النائب محمود البحراني بأن يبدأ مجلس النواب بنفسه في الإصلاح وعدم تكرار المخالفات في أمور التوظيف وغيره (الأيام 26 أكتوبر)، وهي دعوة جديرة بالتأمل والمتابعة..!

ليس أمامنا إلا القول، الكرة تبقى في ملعب النواب، هل سيكونون هذه المرة جديرين بالثقة أم لا في التعامل الجدي المنتظر مع هذا الملف؟ وباختصار هل سيجرأون على إضرام شعلة الأمل بتفعيل دورهم في المحاسبة والمساءلة، هذا هو السؤال الكبير، وهذا هو الامتحان الأكبر، والأيام القادمة لا شك إنها ستحمل لنا الإجابة، وغدا لناظره قريب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا