النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ما الذي يجري في العراق ولبنان؟؟

إيران برع برع.. بغداد وبيروت تبقى حرة

رابط مختصر
العدد 11159 الإثنين 28 أكتوبر 2019 الموافق 29 صفر 1441

ما تشهده المنطقة العربية أو الشرق الأوسط من أحداث مأساوية منذ العام 2011م يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هناك أسباباً خفية تشعل النار وتكون سبباً في خروج الناس للشوارع والطرقات، والهتاف والمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد ورحيل المفسدين، وليس أكثر من دليل مما يحدث هذه الأيام في العراق ولبنان من مظاهرات واعتصامات ومسيرات، لذا يتساءل الكثير عن الاعمال العنفية التي تشهدها الساحتين (العراقية واللبنانية) رغم المناشدات الدولية بالالتزام بالسلمية في المطالب!!.

 

العراق ومرحلة الحشد والعصائب والتيار الصدري

فالعراق يعتبر رابع أكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي الاستراتيجي، فهو يسعى للنهوض والبناء بعد خروج القوات الامريكية من العراق في ديسمبر 2012، ولكنه لازال يعاني من مشاكل كبيرة مست حياة المواطن العادي مثل انقطاع التيار الكهربائي وانعدام مياه الشرب مع وجود نهري الفرات ودجلة، وارتفاع نسبة الفساد حتى احتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساد بالعالم، واختفاء نحو 450 مليار دولار من ميزانية الدولة، وتدهور أوضاع أكثر من 40 مليون نسمة رغم ما يملكه العراق من ثروة نفطية غنية.

إن ما يشهده العراق هذه الأيام هي مجموعة تراكمات طويلة عان منها الشعب العراقي، فقد تراجعت مستويات المعيشة والخدمات الصحية والتعليمية بدءًا من دخول القوات الامريكية إلى العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، مروراً بفترة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) حتى استحواذ التنظيمات الايرانية على مفاصل الدولة العراقية، فقد ازدادت الأوضاع في العراق سوءًا منذ ظهور التنظيمات المدعومة من الحرس الثوري الايرانية والموالية لمشروع ولاية الفقيه. 

فرغم الشعارات التي رفعتها الأحزاب السياسية في العراق مثل مكافحة الفساد والبطالة وسوء الخدمات وتراجع مستوى المعيشة، الا أن الحكومة العراقية التي يترأسها عادل عبدالمهدي لم تقدم حلولاً جذرية لمعالجة تلك الملفات التي أرهقت كاهل المواطن رغم مرور عام كامل على ترأسه الحكومة، الامر الذي دفع بالمحتجين للخروج في شوارع العاصمة (بغداد) والمحافظات الجنوبية، وقد اصطبغت تلك المظاهرات بطابع العنف بين المتظاهرين ورجال الأمن، وقد تعرض المتظاهرون إلى عمليات القنص والقتل المباشر، الأمر الذي دفع بالمحتجين إلى رفع شعارات إسقاط الحكومة، وإلغاء الدستور، والذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

هي المرة الأولى التي يقف فيها الشعب العراقي العروبي أمام التدخلات الايرانية السافرة في شؤونه الداخلية، فقد خرج الشعب العراقي الى الشوارع مرددين (إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة) للمطالبة بخروج إيران واذنابها، فالشعب العراقي يعلم بأن كل مأسيه من وراء راعية الارهاب بالعالم (إيران)، فرغم ضعف المناشدات الا إنها دليل صحوة عراقية كبيرة بعد أن تكشفت لهم خيوط المؤامرة الايرانية لاستباحة البوابة الشرقية للأمة، فغضب المتظاهرين من إيران يعود إلى الأحزاب الايرانية المتكاثرة بالعراق والتي تقوم بإذلال الشعب العراقي إلى درجة أن نرى العراقي وهو يقبل أحذية الإيرانيين!!.

 

لبنان يواجه تنظيم حزب الله التابع لإيران

لم يتوقع أكثر المحللين السياسيين أو المراقبين للأحداث بالمنطقة أن يرى لبنان وهو سيستيقظ على وقع رسم طفيف على خدمات (الواتس آب) بلغ 300 ليرة لبنانية ما يعادل 20 سنتاً أمريكيًا فقط رغم تراجع الحكومة عنه، فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فقد خرج الشارع اللبناني بكل اطيافه وتلاوينه بسبب تدهور الوضع المعيشي، والفساد المالي، وصعوبة الإصلاح السياسي، وارتفاع نسبة البطالة حتى تحولت الى ثورة عارمة تجتاح لبنان.

فخلال ساعات قليلة انتقلت المظاهرات من ساحة رياض الصلح إلى شمال وجنوب لبنان، وتحولت من مطالب معيشية إلى إصلاحات سياسية، فجاءت الهتافات: (الشعب يريد إسقاط النظام، ثورة ثورة ثورة)، والأبرز وهم يهتفون (إيران برا برا.. بيروت تبقى حرة)، فقد طفح الكيل بكل أطياف المجتمع اللبناني باختلاف أديانهم ومذاهبهم بسبب الطبقة السياسية في لبنان، وفي مقدمتهم حزب الله الذي يعتبر نفسه دولة مهيمنة على الدولة اللبنانية.

لقد حاول السياسيون في لبنان من أعلى الهرم احتوى المتظاهرين وإجهاض حراكهم ولكنهم فشلوا، وأبشعهم المدعو حسن نصر الله زعيم تنظيم حزب الله التابع لولاية الفقيه في إيران، فقد كان خطابه تهديداً وقحاً للشعب العروبي في لبنان، فقد هدد كل من يحاول إسقاط الحكومة مهما كانت أخطاؤها أو فسادها! وأنه ضد مطالب الشعب اللبناني الذي خرج الى ساحة رياض الصلح وسائر مدن وقرى لبنان، بل إنه لم يتحدث عن الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والمفسدين الذين يرعاهم.

القراءة السياسية للأحداث التي تشهدها العراق ولبنان تؤكد على أن البلدين قد أصبحا تحت وطئت المشروع الإيراني التوسعي السافر، فكلما سعى الشعبين الى التحرر والنهوض قامت التنظيمات التابعة للنظام الايراني بتركيعها، لذا فإن الحراك الأخير في العراق ولبنان هو أحد المحاولات الجادة لاسترجاع الحرية المسلوبة، لذا يسعى الشعب العراقي والشعب اللبناني الى الانفصال النهائي عن النظام الايراني الذي أصبح اليوم معزولاً عن العالم بسبب أيدلوجيته العنفية ومشروعه التوسعي وتعطشه لسفك الدماء بالمنطقة، وكذلك استفزازه الدائم للدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية، وسيتحقق الحلم، فبداية الطريق شعار يرفع ونهايته عودة الحقوق لأصحابها، وإن غداً لناظره لقريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا