النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

من لبنان إلى العراق الشعب يُعيد ترتيب الأوضاع

رابط مختصر
العدد 11159 الإثنين 28 أكتوبر 2019 الموافق 29 صفر 1441

ما جرى في العراق، ثم لبنان، ثم العراق يجمعه عنوان واحد هو إعادة ترتيب الأوضاع للبلدين وفق انتمائهما العربي بعد الاحتلال الايراني في العراق لسنوات، والهيمنة الايرانية على القرار اللبناني لعقود من خلال وكلائه، وفي المقدمة منهم حزب حسن وكيل إيران.

بطبيعة الحال، كانت الثورة على الفساد والفاسدين والمفسدين عنواناً رئيسياً في احتجاجات البلدين، ولكنه هذا الفساد هو الرشوة التي قدمتها إيران هنا وهناك للطبقة السياسية حتى تشتري ولاءها، وتضمن انصياعها للتوجيهات الايرانية ومساندتها لأجندة طهران.

الخروج من تحت العمامة الايرانية الممثلة بوكلاء معممين وأفندية في العاصمتين بيروت وبغداد، لم يكن نتيجة تدخلاتٍ خارجية أو طابور خامس بقدر ما كان إعلان التمرد على السطوة الايرانية ردة فعل شعبية تفجرت براكينها بعد أن استمر الغليان الشعبي الداخلي المكتوم لسنوات كانت فيها النار تحت رماد المظهر الخارجي الذي توهم وكلاء ايران في البلدين أن الأمور استتبت لهم بشكلٍ مطلق فتمادوا في التغول الفاسد بشكل مستفز، ولربما هو ما دفع بعملية انفجار البركانين في العاصمتين في توقيت شبه متزامن، ليعلن هذا الانفجار بداية الخريف للهيمنة والتدخل والسطوة الايرانية الديكتاتورية.

ما حدث في العراق ليس طارئاً، ولكنه جرس قُرع بقوة وبشدة عالية الصوت في فضائهما مما يؤشر إلى أن الثورة ضد الوجود والهيمنة الايرانية قد آن أوان انتهائها، وهو ما يفرض على وكلاء قم وطهران ترتيب الانتهاء بشكلٍ أو بآخر، قبل أن تشتعل الأرض تحت أقدام الجميع فتحرق الأخضر واليابس.

فهذا الجرس حتى لو أسكتوا دقاته بالقوة والقمع والرصاص، فإنه سيقُرع مرة أخرى بطريقةٍ مختلفةٍ وتنذر بخطرٍ غير متوقع وغير محسوب النتائج، فهذه التظاهرات التي امتدت أياماً بلياليها الطويلة، وهذه الهتافات والاحتجاجات الصاخبة هي استفتاء شعبي أعلن رفضه ومطالبته الصريحة والواضحة وبصوتٍ غير (((متلعثم او متردد ليطالب برحيل الايراني.

شخصياً لا أميل إلى توصيف وتصنيف الصقور والحمائم في ايران أو بالأدق في النظام الإيراني، فأقول مع القائلين إن قاسم سليماني بوصفه من تيار الصقور الايراني سيتمادى ويفرض قبضته الحديدية، فإن حدث ذلك «وهو محتمل الحدوث»، فهو خيار القيادات الايرانية مجتمعةً بلا صقور وبلا حمائم، فطبيعة النظام وطبيعة الايديولوجيا الثيوقراطية الريفية الثقافية والفكر الطائفية المنهج والأسلوب تتوسل السطوة والقوة والقمع في معالجة كثير من القضايا والمسائل وتستخدم عضلاتها في فرض هيمنتها.

اليوم سقط جدار الخوف من السطوة الايرانية، ومن جبروت وكلائها المحليين في العاصمتين بيروت وبغداد، وسقوط هذا الجدار يعني شيئاً كبيراً وتحولاً يهدد الوجود والهيمنة الايرانية التي اتكأت لسنوات في فرض سطوتها وسلطتها على جدار الخوف من وكلائها المشوب بهالات «قدسية» مصنعة ومصطنعة ما عاد لها وجود بزوال الخطوط الحمراء حول عمائم الوكلاء.

وهذا يعني إن مواجهة الشعب لوكلاء ايران في العاصمتين واردة وبقوة، ونرى وميض النار يقترب إن لم تستجب القرارات السياسية في العاصمتين لإرادة الشعب في إنهاء السيطرة الايرانية وفي استقلالية القرار الوطني للعاصمتين بيروت وبغداد.

في بيروت وبغداد وعلى خلفية ما حدث وما جرى تدشنت عملية إعادة هيكلة النظامين فيها خارج الوصاية الايرانية بغض النظر عن عمليات القمع والاحتواء وامتصاص الغضبة الشعبية العارمة، فالعودة إلى مربع الاحتجاج وإعلان التمرد على الوصاية الايرانية قائمة، ولا يمكن العودة بعد أن قال الشعب كلمته في استفتاء منقول على الهواء مباشرة وعبر الفضائيات ونشرات الأخبار.

الطبقية السياسية التي ربطت مصيرها بالوجود الايراني انتهت، ومن سيظل يتبعها يحكم على نفسه وعلى وجوده بالنهاية نفسها، فالشعب من أمامها والبحر من خلفها، وايران الوصاية لا وجود لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها