النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عن شخصية رياضية من قلالي...

رابط مختصر
العدد 11156 الجمعة 25 أكتوبر 2019 الموافق 26 صفر 1441

 كتبت أكثر من مرة عن عاصمة جمهورية بيلاروسيا، مينسك، وهي العاصمة التي أمضي فيها حاليا أياما محدودة مستمتعا بطقسها الساحر، راصدا الجميل في سلوكات البشر مع محيطهم البيئي وفي تعاملاتهم مع الزائرين لبلادهم، متمنيا أن ينالنا شيء من هذا السلوك! وجدتُني اليوم راغبا في الاستجابة لمن طلب مني استزادة في الحديث عن بيلاروسيا الحضارة والثقافة والشعب والطبيعة الساحرة، فوجدت ضالتي إلى ذلك بالإشارة السريعة ببضع كلمات في مقدمة هذا المقال، من خلال مشاهدتي برنامجا تلفزيونيا اجتماعيا على التلفزيون البيلوروسي يستضيف أحد المهتمين بالرياضة، ممّن يعطون لأبناء منطقتهم من غير مقابل.

استوقفني كثيرا حديث الضيف عن عطائه لمجتمعه، فحرك مقاله الذاكرة ونشطها لتستدعي موضوعا فكرت فيه وأرجأت الكتابة عنه؛ ذلك أني قد حضرت قبل أسابيع مجلس عزاء أبناء المرحوم جمعة مبارك شريدة لأداء واجب العزاء بوفاة زوجة أحد أبنائه، وهناك التقيت بالرياضي المتفاني في خدمة شباب قلالي، الأخ جمعة شريدة رئيس النادي العريق الذي يرجع تاريخ تأسيسه إلى خمسينات القرن الماضي، وظل صامدا رغم المصاعب المالية وضعف البنية التحتية للنادي وقدمها، بعطاء مستمر يشكر عليه جميع القائمين على شؤون النادي الذين يراكمون على عمل السابقين، لتنمية الطموحات الشبابية الرياضية والثقافية. 

من أجل هذا آثرت أن أكتب من هذه المدينة الجميلة، وليس عنها، اخترت الحديث عن الجهود الرياضية والشبابية لأحد أبناء منطقة قلالي المخلصين الذي يعطون بسخاء للنهوض بالرياضة في هذه المنطقة.

 أعود بكم إلى ما خزنته ذاكرتي هناك، في مجلس العزاء، لأنقل لكم ما أتيح لي أن أراه بالملموس عما يُشاع وما يُكتب عن تفاني الأخ جمعة في خدمة شباب قلالي. لقد عاينت رجلا حريصا على سؤال أولياء أمور بعض اللاعبين والناشطين في النادي عن أبنائهم، وعن أسباب انقطاع هذا عن التمرين أو تقاعس ذاك في التمارين، وتكرار غياب آخر وانقطاعه عن المجيء إلى النادي. استمعت منه مواكبة لكل ما يهم الشأنين الشبابي والرياضي بمنطقة قلالي، فعلمت منه آخر ما وصل إليه موضوع الأرض التي وجه رئيس الوزراء الموقر صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أطال الله في عمره من خلال سؤالين وجهتهما إلى الأخ جمعة، تعلق أولهما بموضوع أرض النادي، وارتبط الثاني بالسؤال عن أحوال إعادة بناء النادي القديم وما المنتظر منه في دعم الميزانية.

الأخ جمعة مهموم بحق بكل التفاصيل التي تخص النادي، فبعد أن أفاض في الحديث عن العراقيل البيروقراطية التي واجهها وهو يتابع تنفيذ توجيه سمو رئيس الوزراء مع الجهات الرسمية، وتبادله وجهات النظر مع مرجعيات إدارية سابقة حول كثير من التفاصيل التي رأى أنه بحاجة إلى مساندة، مثل تثبيت اسم النادي حرصا على ألا يتم العبث به مستقبلا، وكي لا يقع في محظور الاستئثار بالرأي، أتى بالبشرى بأن الأرض تم تخصيصها -والحمدلله- بمساحة مناسبة تتيح استثمار جزء منها لدعم ميزانية النادي واستثمارها في أوجه من الصرف الضروري، أسوة بالأندية البحرينية الأخرى.

أما سؤالي الثاني، فقد كانت إجابة الأخ جمعة عنه بحديث تشوبه مرارة عن بعضٍ ممن تجاور بيوتهم النادي، ممن كانوا يشغلون فيه مناصب، وبدلا من دعم النادي ورسالته النبيلة في احتضان الناشئة وتوجيهها، تجدهم يزرعون شتى العراقيل في سبيل عمل النادي، إذ هم ممن يصرون على تحديد أوقات لعمل النادي طلبا لشيء من الراحة، وممن يسعون إلى ألّا يكون في النادي ملعب يستثمر لتدريب البراعم. الأخ جمعة حين عرض عليّ هذا الواقع أكد أنه لا يصف هذا الواقع ويثير قضايا النادي في صلتها به لأنه يقف على الضد مما يطرحه هؤلاء، وإنما طرحه لأن ذلك يشكل في نظره عبئا وحملا ثقيلا على رئيس النادي. فإدارة النادي لا تعني فحسب الاهتمام بشؤونه اليومية، بل التفكير في مستقبله الكامن في البراعم التي يحتضنها.

النوادي الرياضية عنوان من عناوين أصالة بحرينية وعراقة مدنية ومواطنية في مجتمعنا البحريني، وقد كان لها -ولا يزال- دور كبير في تعهد الشباب ورعايتهم وتدريبهم على قيم العيش معا، وهذه النوادي تعاظم دورها اليوم؛ لأنها فضلا عن أدوارها الأصيلة، قد أصبحت شكلا من أشكال الاستثمار في الموارد البشرية، وعنوانا آخر من عناوين بلد ترتفع رايته خفاقة عالية في المحافل الدولية بفضل شبابه الرياضي الذي لن يجد أفضل من نوادي البحرين مكتشفا لها وحاضنا لها. ولهذا علينا جميعا ألا نترك رؤساء النوادي والمسكونين بحب الرياضة وحدهم يواجهون المصاعب في تسيير النوادي، علينا أن نقف معهم ونشجعهم ونذلل كل ما يعترضهم من الصعوبات؛ إذ بفضلهم ودعمنا نضمن استمرارية في نشاط نوادٍ تحتاج إليها البحرين اليوم أكثر من أي وقت مضى. شكرا من القلب للأخ جمعة مبارك، والشكر موصول إلى كل أعضاء مجلس إدارة النادي وأعضائه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها