النسخة الورقية
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الزكاة والتنمية المستدامة

عماد التكافل بين المجتمعات الإسلامية

رابط مختصر
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 25 صفر 1441

المتابع للحراك المجتمعي في البحرين يرى بأن هناك اهتمامًا كبيرًا في إقامة المؤتمرات ذات القيمة العلمية والثقافية والمعرفية، سواءً التي تقيمها مؤسسات الدولة الرسمية أو تلك التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني، وهو الأمر الذي ينعكس على تطوير العنصر البشري كركيزة أساسية في عملية التنمية والبناء، والبحرين اليوم أصبحت في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مركزًا إقليميًا لتلك المؤتمرات المتخصصة.

ومن المؤتمرات الإقليمية التي تم تنظيمها في البحرين مؤخرًا مؤتمر (الزكاة والتنمية المستدامة)، وقد جاء المؤتمر تحت رعاية وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة، وبتنظيم من صندوق الزكاة والصدقات بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بالتعاون مع مركزي كمبريدج ولندن للاستشارات والبحوث والتدريب، ومجموعة الرقابة للاستشارات الشرعية والمالية من المملكة الأردنية الهاشمية، وقد شهد المؤتمر العديد من الأبحاث والأوراق العملية التي تم عرضها على مدى ثلاثة أيام متواصلة، حيث شارك في المؤتمر 80 باحثًا وباحثة من علماء ومختصين من 19 دولة وذلك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تؤمن بها البحرين قيادة وحكومة وشعبًا.

البحرين تعتبر من أوائل الدول العربية التي شهدت قيام قطاع الصيرفة الإسلامية، وسنّت لذلك التشريعات والقوانين المنظمة للعمل الزكوي المؤسسي، وهو القطاع الذي شهد طفرة كبيرة بعد الثقة الكبيرة في المؤسسات المصرفية، ولتطور العمل المصرفي وأهمية مواكبة مصارف الزكاة وترشيد إنفاقها كان لازمًا إعادة قراءة واقع الزكاة في حياة الناس اليوم، لذا جاء مؤتمر (الزكاة والتنمية المستدامة) الذي أقيم في فندق ذا غروف بجزر أمواج ليؤكد على أهمية دراسة الزكاة مع فقه الواقع، ففكرة إقامة المؤتمر جاءت لدراسة الزكاة والتنمية من مجالات مختلفة، شرعية واجتماعية وقانونية وتعليمية ومحاسبية وإعلامية وأمنية وسياسية، وأهمية الارتقاء بالجانب الاقتصادي الذي يعتبر الزكاة رافدًا أساسيًا من روافد التنمية المستدامة المنشودة.

وفي كلمته الرئيسية بالمؤتمر، ذكر الأستاذ الدكتور الشيخ محمد أبوزيد الأمير نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية، أن (الزكاة تشكل دعامة كبرى من دعائم الإسلام الاقتصادية، والموارد المالية التي لا تنضب على مر السنين، ووسيلة ناجحة لتحقيق التضامن الاجتماعي والتكافل الإجباري بين أفراده)، فقد كان تواجد الأستاذ الدكتور الشيخ أبوزيد إضافة كبيرة للمؤتمر، فقد كان تواجده وتواصله مع الجميع وإجاباته على استفسار المشاركين ذات قيمة علمية كبيرة، وقد أكد على أن من غايات مصارف الزكاة صور العطف والرحمة والمحبة والمودة والإخاء والتعاون والتآلف بين جميع أفراد المجتمع المسلم، وقد وصفها بأنها (عماد التكافل بين المجتمعات الإسلامية).

وبيّن عضو مجلس حكماء المسلمين علي الأمين في كلمته بأن (تشريع الزكاة في الإسلام من أهم التشريعات التي تكافح آفة الفقر، إذ كانت الزكاة في صدر الإسلام من أهم الروافد لبيت المال الذي يرعى مصالح البلاد والعباد، من دون نظر إلى انتماءاتهم الدينية)، وهذه هي الغاية التي يسعى القائمون على أموال الزكاة إلى تحقيقها وهي العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس بعيدًا عن عقائدهم ومذاهبهم وأعراقهم، وذكر بأن المعضلة الكبرى التي (واجهها لبنان بعد أن كثرت الصناديق في الشوارع وفي أماكن العبادة والمحال التجارية والبيوت هو ازدياد عدد الفقراء لعدم إدارة الأموال بشكل يسد حاجتهم)، وهذه الإشكالية تشاهد في الكثير من المجتمعات، فمع كثرة أموال الزكاة والصدقات والتبرعات إلا أن هناك ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الفقراء والمحتاجين، ليس بسبب ضعف الأموال ولكن بسبب سوء إدارتها وتوزيعها بالشكل العادل، فلربما المحتاج الواحد يستلم من أكثر من صندوق في الوقت الذي نرى آخرين لا يجدون قوت يومهم، وهم من المتعففين الذين يحسبهم الناس من الأغنياء!

لقد خرج المؤتمر الدولي (الزكاة والتنمية الشاملة) بتوصيات، ومنها: إنشاء مؤسسة دولية عالمية «مجلس الزكاة الدولي»، إنشاء هيئة محاسبة دولية متخصصة في إصدار معايير المحاسبة المالية للمنظمات الخيرية، إنشاء موسوعة علمية متخصصة في علوم الزكاة «موسوعة علوم الزكاة» وغيرها من التوصيات المهمة.

من هنا نرى أهمية إقامة المؤتمرات الدولية في البحرين لما لها من مكانة عالية، وقدرة كبيرة في تنظيم مثل تلك الفعاليات، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، لذا جاء المؤتمر الذي نظمه معهد كمبريدج وشركائه في العمل الزكاوي من خلال الواجب الوطني والشرعي والإنساني لدراسة الركن الثالث من أركان الإسلام والشعيرة الكبرى (الزكاة) لتعزيز التكافل المجتمعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها