النسخة الورقية
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تركيا تخترق الحدود السورية

رابط مختصر
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 25 صفر 1441

تركيا باختراقها الأراضي السورية، وتموضعها في مساحة لقتال الأكراد، تضع نفسها في وضع لا يحسد عليه، لا نقول إن تركيا قد أقدمت على عملية غزو لدولة جارة، لأن تركيا لا تملك مقومات الغزو الذي يهدف إلى اقتطاع جزء من أرض الجار، ولا هي تملك مقومات فرض الإرادة وبسط النفوذ في سوريا وفرض إرادتها على الحكومة السورية والشعب السوري. عسكريًا تعد تركيا أقوى ثاني دولة في حلف ناتو العسكري، وبهذا الوصف فهي الأقوى من حيث عدد الجنود وبعض من العتاد العسكري وليس من حيث القدرات العسكرية النوعية، وهذه الميزة العسكرية، كميًا وليس نوعيًا، لا تؤهلها أن تحقق انتصارًا عسكريًا حاسمًا يفرز مكسبًا سياسيًا ترجوه القيادة التركية وتسعى من أجلها على أشلاء أبناء الشعب الكردي الذي حسم أمره، عسكريًا وسياسيًا، من أجل تحقيق كيان كردي مستقل سياسيًا وإداريًا وثقافيًا.

قد تعتقد القيادة التركية أنها، بهذه الخطوة العسكرية على الاراضي السورية، تقوم بمقامرة على طاولة «لعبة الأمم»، ولكنها مخطئة لأن الحسابات التركية لا تتضمن معادلة الاحتمالية بين النجاح والفشل، مع رجحان كفة النجاح اعتمادًا على الخبرة والمهارة في لعبة القمار، ففي لعبة القمار احتمالية النجاح، أو عدم الخسارة، أو الخسارة، كلها احتمالات واردة... إلاّ أن الخطوة التركية هي أقرب إلى المغامرة وهي بعيدة عن المقامرة المحسوبة، وهي أشبه بحالة اليأس التي تؤدي إلى الانتحار بقرار «عليَّ وعلى أعدائي»، مع فارق واضح بأن الفشل العسكري والسياسي سيكون من نصيب القيادة التركية، بينما «الأعداء»، وخاصة العنصر الكوردي قد يتراجع آنيًا، ولكنه سيستعيد زخم المبادرة بعد حين، ولأن بقية «الأعداء»، وهم أمريكا والغرب وبعض الدول الاقليمية، تقف مع المشروع الوطني الكوردي، إضافة إلى أن القانون الدولي لا يدعم الأهداف التركية من هذه المغامرة... حلفاء تركيا في الناتو وعلى رأسهم أمريكا يدعون تركيا إلى الانسحاب الفوري، وقد ابتدأت أمريكا في اتخاذ إجراءات اقتصادية للضغط على تركيا، ودخلت روسيا على خط المعارضة عندما أبدى الرئيس بوتين تخوفه من أن الخطوة التركية ستحدث فوضى كارثية في المنطقة، وأن داعش سيتمكن من العودة إلى ساحات المعركة في المنطقة، وأنّه ليس بمقدور تركيا الحيلولة دون ذلك، والجامعة العربية استنكرت معتبرة المغامرة العسكرية التركية بمثابة غزو لدولة عربية ذات سيادة، إذًا فالكل مجمع على أن تركيا تلعب بالنار وأنّه من الأجدر وقف هذه اللعبة غير المحسوبة، وأنها تقف وحيدة وفي حالة من العزلة التامة.

إن معرفتنا بطبيعة القيادة التركية، إضافة إلى الازمات ألتي تعصف بالحزب الحاكم داخليًا، توحي بأنها لن تستجيب لنداءات التراجع عن قرارها، خاصة وأن المغامرة العسكرية، الموجهة في ظاهرها ضد الاكراد والمشروع الكوردي، تهدف إلى استرجاع الشعبية التي خسرها اردوغان وحزبه في ثلاث مدن رئيسية وهي إسطنبول وأنقرة وأزمير، وما تبع ذلك من تصدع في الحزب الحاكم نفسه. مازالت المغامرة العسكرية في أولى أيامها والاخبار تتحدث عن عشرات الآلوف من النازحين وتعرض القوات التركية لقصف من قبل الاكراد وحلفائهم، وسقوط قذائف من الحانب التركي على مواقع تتواجد فيها قوات أمريكية، وهبوط سعر صرف الليرة التركية.

ثلاث رسائل أرسلت إلى القيادة التركية، وهي محملة بعبارة «وقد أعذر من أنذر!!!»، رسالة روسية تفيد بعجز تركيا أمام وجود عشرة آلاف سجين من داعش في سجون تقع في منطقة التواجد التركي، مع وجود عشرات الألوف من أفراد عائلاتهم، وأن هذه السجون ستكون عرضة للفوضى وخروج سجناء داعش وانتشارهم من جديد واستعادة نشاطهم الإرهابي في سوريا وفي الدول المحيطة بها، هذه الرسالة تشير إلى أن على روسيا أن تتحمل مسئوليتها ضد هذا العجز التركي، رسالة امريكية، مكملة لخطاب ترامب الذي هدد بخنق الاقتصاد التركي، تفيد بضرورة فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، وبوادرها الاولى مسّت سعر الصرف للعملة التركية، والرسالة الثالثة من قيادة حلف الناتو، رسالة الحليف ينصح حليفًا وضع نفسه في ورطة كبيرة.

هذه القيادات لا تكتفي بإرسال الرسائل وتنتظر ردود الافعال، ولكنها تتهيئ للقيام بما هو ضروري لحماية مصالحها وعدم الاخلال بما هو جار على الارض السورية منذ أكثر من ثمانية أعوام (عجاف)... إن الاحتمال الارجح وشبه المؤكد أن تركيا ستجد نفسها أمام انشطة مخابراتية خفية بأدوات عسكرية ومقاتلين من النخبة مجهولي الهوية تقض مضجعها وتعرقل جهودها وتلحق بها خسائر لم تحتسب لها، وستعي قريبًا أنها تقف على أرضية رمالها متحركة وأجوائها دبابير قاتلة، وأن عليها أن تقرر على إحدى خيارين، الانسحاب أو الانتحار...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها