النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عن قطر مرة أخرى!!

رابط مختصر
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440

كل من يتابع المواقف السياسية للحكومة القطرية، إلا وتزداد قناعته بأن هذه المواقف لا يمكن أن تصدر عن دولة تامة السيادة تشدها روابط التاريخ والجغرافيا إلى محيط إقليمي له وزنه في مختلف قضايا السلام والأمن والاقتصاد التي يعيشها عالمنا اليوم. فحكومة قطر التي تجاهر بالإضرار بعرب الخليج وإلحاق الأذى بهم خاصة منذ 5 يونيو 2017 عندما أعلنت الدول الخليجية الثلاث المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، بالإضافة إلى الشقيقة جمهورية مصر العربية، مقاطعتها نظام الدوحة بسبب سلوك سياسي متراكم عدائي لا يُفسَّر كل ما تأتيه من أعمال مشينة وأقوال قبيحة إلا بأن المسؤولين القطريين ينفذون دورًا مرسومًا لهم بدقة حتى يُلحق أفدح الضرر بأمن هذه الدول وسلامتها. الحكومة القطرية منذ قطع الدول الأربع العلاقات معها أصبحت تتخبط، ولا تعرف أين المسار. 

 وللمتابع لسلوك حكام قطر تجاه الدول العربية المقاطعة أن يستنتج بيسر أنه ناتج عن واقعين مستجدين: أولهما، الانفصام في الشخصية التي يعاني منها النظام القطري، وعبثية حكومته في الخروج بتصريحات هدفها الأول والأخير الإضرار بالدول الأربع التي أعلنت مقاطعتها، ويأتي في هذا السياق تصريحات المسؤولين فيها مثل تصريحات وزيري الخارجية والدفاع، وهي تصريحات منحازة كليًا إلى تركيا وإيران، وهما البلدان اللذان لا يوفران أي فرصة للإضرار بأمن وسلامة الإقليم. وثانيهما: بسبب المقاطعة التي وجد النظام القطري نفسه مبعدًا عن محيطه العربي الخليجي، وتأثير هذه المقاطعة على الاقتصاد هناك لا ينكره أحد. 

 ومن أبرز مظاهر الأزمة الحادة التي يعيشها النظام القطري هذا التخبط الذي تمارسه حكومته في علاقاتها مع الدول المقاطعة؛ إذ ما من موقف سياسي وحتى عسكري تتخذه هذه الدول ضد إرهاب الإخوان المسلمين أو ضد تركيا أو إيران في تعدياتها السافرة على الأراضي العربية مثل اجتياحها لمناطق شاسعة من أراضي سوريا بدعوى «حماية» حدودها من الإرهاب، أو إيران في تدخلها الفج في البلدان العربية، واستكبارها وغطرستها وتفاخرها باحتلال دول عربية أربع ودعم الجماعات الإرهابية في بلدان عربية كثيرة مثل الحوثيين وحماس والقاعدة والحشد الشعبي؛ إلا وتجد حكومة هذا النظام تسارع إلى تبني موقف مناقض لما تبنته الدول الأربع ولما يفترض أن يقره الحس السليم، فتجدها تبعًا لذلك تجاهر بموقف داعم لهاتين الدولتين اللتين أصبحتا توجهان السياسة القطرية وتتحكمان في سائر تفاصيلها، بصرف النظر عما يسببه سلوك هاتين الدولتين من أضرار قومية استراتيجية ليس لدول المقاطعة فحسب وإنما لكل الدول العربية. السؤال البديهي الذي يتبادر إلى ذهن كل متابع لمواقف حكومة قطر في كل ما يتعلق بالشأن الدبلوماسي وقضاياه الإقليمية الحارقة، ما مقابل دعم قطر الأعمى لبلطجة أردوغان وملالي قم؟ إنه مقابل وهم وَقَر في أذهان راسمي السياسة في الدوحة الذين ظنوا واهمين أن إيران وتركيا يوفران لها الحماية! 

 والسؤال الذي يطرح نفسه هنا مجددًا هو: من أي خطر تحمي إيران وتركيا حكومة الدوحة؛ إذا لم يكن الخطر الحقيقي منهما؟ فإيران تحمي نفسها وتضع لنفسها موضع قدم في التربة الخليجية بتواطؤ قطري، وتركيا تحمي تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي الذي لا ينبغي أن ننسى انتماء أردوغان وحزبه إليه. فأين يكمن الخطر يا ترى؟ أهو في جيران تحمّلوا حماقات نظام الحمدين حتى فاض كأس الصبر؟ أم في طماعين لا ينظران إلى منطقة الخليج العربي إلا بعين الراغب في التمدد حماية لنفسه ومصالحه أو الراغب في ضمان بطاقة ضغط مهمة في مفاوضاته مع القوى العالمية الكبرى حتى وإن كان الحصول عليها لا يكون إلا بانتهاك كل الأعراف الدبلوماسية والدولية؟

 حكومة قطر في سلوكها المعاكس لتطلعات شعب الخليج العربي والباعث على الأخطار الأمنية الجسام منبعه حلم شيطاني أكبر من حجمها وطاقتها، وهو أن يكون لها دور محوري في حل مشاكل الإقليم والمشاركة بالريادة في لعب دور الكبار في الإقليم. هذا الحلم الشيطاني يمكن أن تكون قوى أجنبية قد تعهدت لحكومة الحمدين في قطر بتحقيقه إبان أحداث «الربيع العربي» عام 2011، وهي الأحداث التي وظف فيها الحمدان كل طاقاتهما وأموال الشعب القطري لتأجيجه على أمل وصول الإخوان المسلمين والمتطرفين الآخرين إلى كراسي الحكم، لقاء العمل على تفتيت دول الإقليم.

 ما ينبغي أن تعيه حكومة قطر هو أن حاضرها ومستقبلها مثل ماضيها، لن يكون زاهرًا إلا بالبقاء في حضنها الخليجي. وكل ما تسعى إليه اليوم باستعدادها النفسي ومالها الوفير لتخريب مستقبل دول المنطقة والعمل على ضرب الأمن فيها سيكون مصيره الفشل والخذلان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها