النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

كلّن.. يعني كلّن

رابط مختصر
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440

على غير ما توقع وبشكل صادم ومن حيث لم يحتسب أو يتصور صُعق حسن صاحب مليشيات حزب اللات وأعلن رفضه القاطع لهيمنته، فكان خطاب الزعيق والوعيد والتهديد الذي لم يزحزح الشعب عن موقفه.

لا يصح إلا الصحيح، تلك حكمة لم يفهمها سيد الممانعة فتمادى في منع حقوق الشعب اللبناني، وقاوم منطق الوطنية والانتماء، واستفز البشر والحجر حين أعلن بصفاقة إن «أكلن ومعاشاتن وشربن وسلاحن من إيران»، وهو ما قصم ظهر البعير المليشياوي المتغول ليعلن الشعب اللبناني بعد صبرٍ طويل الخروج على المندوب السامي الإيراني.

حدث ذلك في عقر داره وبالقرب منه، وفي الساحات والدوارات التي طالما تغنى بها ومجدها الوكيل الايراني واعتبرها «أيقونة» الثورات، فلما حدثت على مرمى حجر منه، رفضها وشجبها واتهمها وهددها وتوعدها.

سبحانك يا رب يا مغيِّر الأحوال، بالأمس كنت تصرخ بملء فمك، وتزهو باعتصامات الساحات في البلاد الأخرى وتكاد ترقص على إيقاع هتافاتها، واليوم وهي في دارك تشجبها وتلعنها وتهددها؟؟.

سيطرت على العهد، جئت بميشيل عون «رئيسًا» صوريًا وعلى ظهره وأمام الملأ أجمعين حكمت وتحكمت بلبنان، واستخدمت صهره المعتوه «باسيل» حصان طرواده تختبئ داخله مشاريعك الخارجية، حين وضعته على كرسي الخارجية لتحرك خيوط اللعبة الخارجية.

انقلبت «المظلومية» على من استخدمها سلاحًا ضد الآخر، وخرج لبنان إلى الساحات ليشكو للعالم ظلمك، وإذا بالمفردة «المظلومية» التي حشدت وحشوت بها الشعوب لتتمرد وتنقلب ضد حكوماتها تستخدم ضدك وتكشف حقيقتك، وتلك مفارقات مكر التاريخ.

بالتأكيد لم تقرأ «هيغل» الفيلسوف الألماني، ونظرية مكر التاريخ، لكنها وبالتأكيد ايضًا قرأتها ورأيتها بأم عينيك في ساحة رياض الصلح وفي صور والنبطية حين انتفض الشارع هنا وهناك ضدك وضد سطوة حزبك.

ربما تبقى.. وربما تتسلط وتقمع أكثر، وربما.. وربما، لكن تظل حقيقة موقف الشعب اللبناني من مليشياتك ومن جبروتك مرفوضةً حين سجل التاريخ بالصوت والصورة هتافاتها ضد حزبك ومليشياتك وسطوتك.

هذه الحقيقة الكبيرة التي سجلتها كلمات وحروف ذلك التاريخ المعمد بالهتافات ضدك، وضدك شخصيًا، فاهتز عرش عمامة قم التي وضعها خامنئي ومن قبله خميني على رأسك، وأوصوك أن تكون رجلهم الأول في لبنان، فكان ما كان ليكون ما هو كائن الآن.

وبين ما كان يا سيد الممانعة وما هو كائن لم تستطع أن تقاوم، فسقط قناع مقاومتك، واهتزت ممانعتك وتلك إرادة شعبٍ ووطن انتفض ضدك وضد من نصبتهم فوق الكراسي ومن ساروا خلف إرادتك وتنكروا لإرادة شعبهم.

صحيح إنك اشتريت بالعملة الصعبة ولاءات الطبقة السياسية التقليدية في لبنان، وعندما وضعوا العملة في جيوبهم وضعتهم تحت عمامتك وأنت تبتسم بمكر اللحظة وغاب عنك شيء أكبر هو مكر التاريخ الذي لم تقرأ حرفًا عنه فوقعت في شرك مكره، ولن يخلصك منه من اشتريتهم، فكما اشتريت سيبيعونك لمن يدفع، والساحة السياسية التقليدية سوق وبيع وشراء، وأنت خبير بذلك، فلا تشتم الشعب ولا تهدده.

نعلم إنك لن تخرج بعد الآن من مخبئك، فالخطر اقترب منك كثيرًا، والحكم بالبقاء في مخبئك سيطول، فحاصر حاصرك كما قال محمود درويش، فلا فرق بينك الآن وبين مخبئك الذي يحاصرك أكثر مما يحميك، حيث صرت أسير مخبئك السري وسجين سجنك يا سيد الخوف.

هل أنت سيد الخوف؟؟ اذا لم تكن كذلك فاخرج من مخبئك، وانزل إلى ساحة رياض الصلح، فهناك شعب لم تعرفه، وهناك شعب قال كلمته «كلن يعني كلن» فأوجعتك مقولته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها