النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

موســــــم الــــــردح ..!

رابط مختصر
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440

-1-

ليكن القانون فوق الجميع، وفوق كل الرؤوس، وفوق كل المدعومين والداعمين، وفوق الكبار قبل الصغار، ومن دون هوادة، او تردد، ومن دون تلكؤ، او تراجع او مراوغة، او تأجيل، أو استثناء، ليس من المصلحة العامة أن يحدث ذلك بأي شكل من الأشكال مهما كانت المبررات والشعارات.. 

هذا هو موضوعنا، وهذا لب الإشكالية والمشكلة، خاصة حين يكون الأمر هو تأكيد المؤكد، والمؤكد هنا هو المراوحة في التداعيات التي ألفناها والأصداء والشعارات التي خبرناها وتلقينا منها ما يفيض طيلة سنوات مضت إثر إعلان فحوى كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وهي تداعيات وأصداء أحسب أنها لا تذهب الى النسيان وإنما كامنة في الوجدان، ربما لأنها اتسمت بالارتجال والعجز والارتحال عن تطلعات الناس، وها نحن كما هو متوقع على موعد جديد في الايام المقبلة مع موسم «ردح» جديد، بنشر ما حواه أحدث تقرير للديوان، والمتوقع الى حد اليقين ألا تخرج ردود الأفعال الفارغة والمواقف الدونكيشوتية للنواب عن دائرة التهديد والوعيد باستجوابات، ومساءلات والتلويح بتشكيل لجان تحقيق، وبوجه عام الاستعراضات الفاضية وهي باتت معروفة ومحفوظة عن ظهر قلب ولا نحتاج للتذكير بها، ولكن يمكن القول إنها وللأسف ليس فقط انها لم تؤدِ الى نتائج ملموسة، بل جعلتنا نعيش المراوحة ولا شيء غير المراوحة، وهي المراوحة التي تجعلنا نعيش بؤس الفشل، وهذا أمر لا يدع مجالًا للالتباس او سوء الفهم..!

نستطيع أن نذّكر بكل الكلام الطنان والاستعراضات  ذات الطابع المسرحي من نواب بعينهم على خلفية كل تقرير يصدره ديوان الرقابة، وكيف إن نوابًا هددوا بالضرب بيد من حديد على رؤوس من تجاوزوا وقصّروا وأفسدوا وأفسدوا، والنتيجة لا شيء معتبر، ونستطيع أن نلفت الانتباه الى مشاريع استجوابات ومساءلات ولجان تحقيق برلمانية أعلن عنها وسط كثير من الصخب دون أن ترى النور، بل وجدنا كيف فاحت روائح نتنة في ممارسات بعض النواب في فصول تشريعية سابقة حين تخلوا طواعية عن ما يفترض أن يقوموا به حيال التعاطي مع تقارير سابقة بانسياقهم مع أقوال حق لم تكن في حقيقتها كذلك، بعد أن أخضعوا ما أعلنوا عنه من إجراءات واجبة من مساءلات واستجوابات ولجان تحقيق توعدوا بها أمام الرأي العام الى مساومات حققت لهم ما أرادوا، ذلك منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه..!

يمكن أيضًا وبكثير من الصفاء والموضوعية تبيان كيف غدت سلطة الرقابة والمحاسبة والمساءلة البرلمانية حبرًا على ورق، وأمامنا أمثلة لا تنسى يمكن استحضارها في أي وقت حول دور برلمانيين في تقييد أنفسهم وكبلوا المجلس النيابي للحيلولة دون القيام بمهامه في الرقابة والمساءلة والاستجواب كما يجب، وكيف خلصوا الى استحداث ما أسموه بلجنة جدية الاستجواب جعلت عملية استجواب أي وزير أمرًا متعذرًا إن لم يكن مستحيلًا، وقبل ذلك لازال الناس يتذكرون كيف إن نوابًا مرروا ووافقوا على تقييد الاستجواب وجعلوه عملية معقدة في مشهد لا ينسى معبرًا عن حالة مفزعة من التردي في الأداء البرلماني..! 

يا ترى، هل يمكن أن نغامر هذه المرة ونشهر تفاؤلنا ونتوقع - مجرد توقع - بأن يكون تعاطي النواب مع التقرير الجديد مختلفًا، وإنهم سيتصرفون حياله بشيء من الحنكة والحكمة وليس كالعادة مخيبًا لآمال الناس الذين تعودوا الخيبات تلو خيبات، إنه امتحان جديد أمام النواب، أمام الجدية والتعاط المطلوب والمنتظر الذي طال انتظار الناس اليه، وأما استمرار العيش في «مسرحية» الانفصام بين ما يقولونه النواب علنًا وما يقولونه سرًا، بين ما يُقال وما يُفكر وما يُفكر وما يُعمل، وكأن الكلام والتهديد والوعيد هو الفعل..!

ما نحتاج اليه في برلماننا الحالي عددًا كافيًا من النواب يُعَدّون نوابًا بحق، نوابًا يعملون على صناعة المصداقية في جدية وصدقية التعاطي مع تقرير ديوان الرقابة الجديد، وفي كل تفاصيل وجزئيات العمل البرلماني، نوابًا يبتعدون عن التكرار ويتعالون عن الأنانيات ولا يجترون المواقف ولا يغرقون في بحر المراوحات ولا التناقضات، ولا يكونون على فراق مع أحاسيس الناس، وقادرين على تحريك وتفعيل أدواتهم في الرقابة والمساءلة والمحاسبة والتصدي لكل انواع التجاوزات ولكل صور الفساد..! 

فهل هذا مستحيل..؟ الأيام المقبلة قد تحمل الجواب.

-2-

الكلام يعجز عن وصف هذه القامة الصحفية الكبيرة، كل ما قيل والشهادات التي كتبت في حقه، أحسب إنها لن تفي الرجل حقه، والمؤلم إن رحيل هذا الرجل الذي لم يعد جسده يقوى على التحدي مثلما كان في الماضي فارسًا جاء في نفس يوم احتفالية تكريم فائزين بجائزة خليفة بن سلمان للصحافة، وكأنه برحيله في هذا اليوم أراد أن يبعث برسالة ما للصحفيين والمعنيين بالشأن الصحفي، وهو شأن لا يسمح بالتغاضي عنه، وحان الوقت، بل حان منذ سنوات الى النظر في واقع الصحافة والصحفيين بكثير من الموضوعية، وكثير من الشجاعة والجرأة، وقبل كل شيء لا بد من إرادة النهوض بهذا الشأن وهذا الواقع..!

علي سيار حياته مليئة بالمحطات والترحال والمعارك التي خاضها سعيًا وراء تطوير هنا، وإصلاح هناك، انشغل بوعي بهموم مجتمعه، وبقضايا السياسة والفكر والثقافة والمرأة، كتب ما كتب على امتداد عقود، وكل ما كتب كان في الغالب الأعم مليئًا بمشقة الجرأة في الموقف وخطر التحدي، وهناك من وصفه بأنه نحلة، يعطي لسعات ويقدم عسلًا..

لسنا في وارد استعراض مفصل لكل محطات الرجل فهي كثيرة وعلى أكثر من ميدان من ميادين العمل الوطني والصحفي، ولكن دعونا نركز تحديدًا على جانب من مسيرته الصحفية فمشوار كفاحه في هذا المجال حافل بعد أن أسس وترأس تحرير ثلاث جرائد هي «القافلة» في الفترة 1952 الى 1954 و«الوطن» في الفترة من 1955 الى 1956، وتوج هذا المشوار بإصداره مجلة صدى الاسبوع في 30 من سبتمبر 1969 وحتى عام 1999، وقال بأن تجربته الأخيرة تعني بالنسبة له مشوارًا صحفيًا بالغ الاتساع، بالغ التأثير في الشارع الصحفي، وعبّر هذا المشوار بحسب ما ذكره في كتابه «رحلة قلم.. الأحلام والأوجاع» الصادر عن مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، كان حريصًا على «الخروج عن السائد، وجعل مجلة (صدى الأسبوع) تقول الذي لا يقال، وترتاد من المناطق تلك التي لا يرتادها الآخرون، خوفًا ربما، أو نفاقًا ربما، او سعيًا وراء مغنم ربما»، وعبّر هذه المجلة قال إنه أراد أن يثبت إنه ما زال موجودًا على رأس الرعيل الأول الذي أرسى الحقبة الثالثة للصحافة البحرينية، تعلمت على يديه أجيال من الكتاب والصحفيين، كنت محظوظًا أن عملت فترة من الزمن في المجلة، وجدته باختصار صحفيًا برتبة قائد، حريصًا على أن يكون للمهنة أصول، كان يهتم بهموم الناس، يبحث عن الجديد، والكثير من كتاباته لم تخلُ من سخرية ونقد لاذع، وبعض المسؤولين لم يحملوا أي نوع من الود له لأنه بملاحظاته النقدية يزعجهم، ومجلته تقلقهم لأنها تكشف عن سلبيات هنا او هناك..!

رحل من أعطى الصحافة رونقًا، ووفق زميلنا الاستاذ كمال الذيب الذي تولى فترة من الزمن إدارة تحرير مجلة (صدى الأسبوع) حين قال، «رحل من كان يعتبر الصحافة رسالة، لغتها أدب رفيع، سياجها المهنية والحرفنة، بعد أن تحولت الصحافة مع الزمن الى (بزنس) يحكمها منطق السوق والعرض والطلب والأهواء والتحالفات والمصالح..! برحيل علي سيار تطوى صفحة حافلة بالدروس والعبر والمواقف»، وسيظل «أبا وائل» مقيمًا في جلال الذاكرة التي لا يحجبها غياب..

-3-

أثبت العلماء.. (أي علماء؟)

أكدت الدراسات.. (أي دراسات؟)

تناقلت وسائل الإعلام الغربية.. (ما هي هذه الوسائل؟)

قال ناشطون.. (أي ناشطين؟)

أكدت المصادر.. (وأي مصادر؟)

أثبتت الأبحاث العلمية (أين هذه الأبحاث؟)

أجمع جمهور أهل العلم.. (من هم جمهور أهل العلم، وما هو العلم؟)

هذه المصطلحات والاستهلالات يخدعون بها السذج، يوردونها في بداية النص، ثم يكذبون كما يشاؤون، من مصادر حقيقية او أسماء حقيقية..!

نريد مجتمعًا واعيًا، لا يقبل أن يضحك عليه بكلمات وعبارات مبتذلة دون وعي..!

تغريدة لم تحمل اسمًا تم تداولها مؤخرًا عبر أكثر من موقع إليكتروني تحت عنوان «قف.. لا تكن ساذجًا»، كلام يستحق وقفة تأمل، وما يستحق التأمل أكثر من أن يحصى..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها