النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11314 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:54PM
  • العشاء
    7:24PM

كتاب الايام

أردوغان.. عين في «عين العرب»!!

رابط مختصر
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440

بعينٍ واحدة، بأضعف من أضعف الإيمان، يقاتل نفرٌ قليل جيوشًا انكشارية جرارة، حرب عصابات ربما، معارك شوارع هذا ما يحدث على الأرض، أردوغان وفي جُنُح الليل يتسلل إلى عين العرب أو رأس العين أو «كوباني»، يفقأ العين، وينتهك الأعراض، يدمر، ويبطش، ويفرخ مائة ألف مهاجر سوري على الأقل. 

حدث ذلك خلال الـ24 ساعة الأولى للهجمة التترية ممن يُطلق عليهم لصوص الأناضول، المنطقة التي يريدونها آمنة، لم تعد آمنة، والثلاثة ملايين كردي أو تركماني أو تركي أو سوري الذين يعيشون في تلك المنطقة كانوا ومازالوا هدفًا استراتيجيًا للإخواني العثماني، حيث تتقاطع الجغرافيا القاحلة مع الديمغرافيا الباسلة، «نبع السلام» فجرت المصافحات، وأنهت شهورًا طويلة على المساومة بين الحزام الناسف والبندقية الناعمة، بين الحرب المؤجلة وتجهيزاتها المجلجلة، العملية المحمولة على دبابات «ومجنزرات» تتعانق مع شعارات ومماحكات تتم في الخفاء والعلن لمشروع أممي تركي مفضوح.

على الشط المحاذي للفرات، أردوغان يبحث عن أنصار زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوغلان، وفي الزحمة يحاول القبض على ما تيسر من الشيوعيين «الملثمين» داخل الحدود الشمالية لدولة الأسد، أما الدواعش الذين فروا من السجون مع مطلع «العملية» فمازالوا هائمين على وجوههم بانتظار فلول القاعدة أو مطاريد البغدادي أو سنافر الجيش الحر.

كل ذلك ينخر في عظام التفاصيل الصغيرة لمنطقة يشدد «الأجانب» على ضرورة أن تكون آمنة، لكن لا يرى العرب بعينهم الواحدة أن ذلك يمكن أن يكون في الإمكان، يرون أنه اجتثاث لـ«شبه المنحرف» من كافة خطوط الطول والعرض التي تتشكل منها الدولة السورية وأنه يعتبر تقسيمًا لها، وأن العدوان عليها يُعد عدوانًا على شرف وكرامة الأمة العربية بل وعلى أمنها القومي.

تاريخيًا كانت سوريا القديمة أو الشام تابعة لمصر، ولمدة ستة قرون ونصف، أي 650 سنة من بداية عصر أحمد بن طولون حتى أوائل الغزو العثماني للمنطقة التي تضم «سوريا والأردن وفلسطين ولبنان»، وتاريخيًا ومنذ العصور السحيقة للفراعنة خلال حكم رمسيس الثاني وربما قبله أو بعده، كانت تتبع تلك المنطقة أيضًا إلى مصر.

وتاريخيًا يتكلم النخب بنوع من الفخر والأسى عن أن الأمن القومي المصري كان يبزغ من حلب وينتهي عند الحدود الأثيوبية وربما في عمقها، التاريخ يتحدث كثيرًا، ويصف في مساجلاته والعديد من أطروحاته أن سوريا (المصرية) بمنطقتها الآمنة المزعومة، وجيشها الذي كان يقف (محلك سر) على بوابات دمشق، ترك الحراسة وغادر إلى الجبهة مرابطًا على أرضٍ كانت، ومدافعًا عن شعبٍ قد يكون. 

المُخزي والمُذل أن جامعة الدول العربية، ورغم إفاقتها المتأخرة جدًا عن دوامها الرسمي بل وعن واجباتها العاجلة، اجتمعت السبت قبل الماضي، وخرج الجميع مطأطئي الرؤوس، راضين أو قانعين بأقل من أضعف الإيمان، بل أضعف من حد أدنى يحفظون به ماء وجوههم، فشلوا حتى في إعادة سوريا إلى مقعدها الخالي من الوفاض في الجامعة، استسلمت للميوعة التقليدية، وسلمت راياتها البيضاء للمتحدثين باسم الوطن الذي ضاع، واتفاقية الدفاع العربي المشترك التي لم تدخل حيز التنفيذ ولو لمرة واحدة في تاريخها، تركوا الأتراك ينفذون مشروعهم الإخواني بكل أريحية في سوريا، وبكل حب في الشمال من العراق، وبكل (سلام دائم) في بقية المناطق المُختلف حولها على امتداد عالمنا العربي الكبير.

الانكشاريون يسفكون الدماء، لا يفرقون بين طفل وشيخ وامرأة، ولا يميزون بين أسير وكسير، جميعهم في ميزان الصولجان الأردوغاني سواسية وجميعهم على فراش الموت غير الرحيم قلامة ظفر في أصبع مبتور.

(كوباني) فقأوا عينيها، وسوريا بتروا ذراعيها، والعرب وقد أذلوا عزها، ماذا بقى إذًا لكي تكشر الجامعة العربية المزعومة عن المتبقي من أنيابها؟ وما الذي يدفع العرب إلى التريث حتى في إصدار بيان يعيد ورقة التوت إلى أماكنها العارية، أو إلى موضعها الدقيق فوق عورات المستسلمين من العرب والمسلمين.

تركيا حصلت على التفويض السامي من (روسيا وأمريكا)، وفي غفلة عين انسحب الجميع من المشهد، تركوا المنطقة (الموعودة) خالية حتى من القطط والكلاب الضالة وحليب الأطفال. 

لا شيء يُهم، هكذا يشعر العرب تجاه أشقائهم في (المنطقة غير الآمنة)، ولا شيء يساوي، هكذا تتفق القوى الأعظم في العالم على مجرى الفرات بخيوله المتقاعدة وعجوله المشردة، وأسماكه المجففة.

(فُقِأَت عين العرب)، وألقى سكانها بالسيف والدرع، هرب من هرب، وخضع من خضع، وركع من ركع ووقع من وقع، لكن لا حياة لمن تنادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها