النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

سنونوهات الجمهورية الإسلامية

رابط مختصر
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440

لمد تعد بعد اختطاف الصحفي روح الله زم صاحب موقع «آمد نيوز» مصطلح «السنونوهات (برستوها)» محصورة بين النخب المثقفة في ايران، وإنما باتت عبارة برستوها شائعة في الشارع الايراني، فزيادة نشاط هذا الكادر النسائي الاستخباراتي للنظام في السنوات الاخيرة بدت خيوطه العنكبوتية في داخل المجتمع الايراني وفي التجمعات الخارجية واضحة، حيث بامكان السنونوهات اختراق مخادع الرجال، الذين ما عادوا محصنين عن الاغواء، محصنين من «النساء» وجاذبية العطر المخادع في لحظات شبق الثمالة والمسموم بخنجر الموت والسياسة. سموم السنونوهات من نمط مخاتل، طبيعته من نوع اخر واسلوبه اكثر قتلاً، كونه من نمط تلك الاسلحة والقوة «الناعمة» ولكنها «الفتاكة». 

السنونوه الايرانية حاضرة في المجتمع المخملي الواسع في داخل ايران أو في مجتمعات الشتات الايراني، امتدادًا من طرقات باريس وفرانكفورت وبرلين ولياليها ومراقصها، عبورًا نحو مدن الرفاهية في فيينا وزيوريخ وجنيف، عابرة تلك السنونوهات المحيط الاطلسي لتستقر في الشريط الغربي من كاليفورنيا ولوس انجلوس وغيرها من ولايات العبث والقمار كما هي لاس فيغاس وفلوريدا ونيويورك، كما لا تخلو مدن الخليج العربي المتلالئة من انتشار تلك السنونوهات الناعمة المتناثرة على الشواطئ الرملية الذهبية. 

في تلك الفضاءات الواسعة تحلق تلك الاجنحة المدربة بالعمل الاستخباراتي من المدن الايرانية، وتحت ذريعة الكبت الاجتماعي، هربن من سطوة النظام وتقاليده القسرية المتخلفة. 

هكذا يتمخترن السنونوهات في المولات والمجمعات والفنادق الفاخرة، كصورة حديثة عصرية عن المجتمع الاستهلاكي في بلداننا. 

وتدرك اجهزة الاستخبارات الايرانية اهمية اختراقه للمجتمعات والمؤسسات الخليجية من خلال نعومة السنونوهات وقدرتهن على جذب مسؤولين تفوح من كروشهم عبث الشهوة، ففي فخاخ الحسناوات من سنونوهات الجمهورية الاسلامية يتم اصطياد الاسد من فروته، مخمورًا بعد ان يتم تصويره عاريًا كجزء من الابتزاز والفضيحة. 

هكذا يتم استدراج الاغبياء نحو تلك الوسائد المعطرة، ليسهل بعدها اتمام المهمات الاستخباراتية المحددة والموكلة اليهن، ثم تحلقن السنونوهات بأجنحتهن بعيدًا نحو أمكنة جديدة وضحية اخرى، يتحول مع الفخاخ الملونة المغوية إلى مادة اعلامية وصحفية دسمة. 

وبما أن قضية اختطاف الصحفي الايراني المعارض روح الله زم والقريب لجناح الحركة الخضراء عام 2009، يشوبها جزء من الغموض والظلال ككل القصص البوليسية والامنية، فما يتم نشره وتداوله في الاعلام والصحافة بات مسليًا لكون بعضه ساذجا لكيفية، اقتناص، الطريدة السهلة التي تنقلت بين العواصم الاوروبية، حتى استقرت في باريس كمواطن فرنسي. 

لن أعير أهمية كبيرة لحكاية ترتيب اللقاء بالمرجعية في بغداد ولا لحماقات اخرى من المفترض تعرفها المعارضة الايرانية حول مدى توغل يد الاستخبارات والحرس الثوري في صلب اجهزة النظام العراقي. 

ما يهمني من كل تفاصيل الاختطاف وجود معلومة لا نعرف مدى صحتها حول صفقة تبادل الرهينتين الفرنسيتين مع الجمهورية الاسلامية مقابل تسليم رأس يوحنا المعمدان الايراني روح الله زم (ونحن بانتظار اخبار الرهينتين!). 

يبقى سؤال هام هل يستحق فعلاً هذا الصحفي المعارض كل هذا العناء من الاستدراج والخطف والاختفاء؟ هل هي رسالة للمعارضة الايرانية في الخارج مفادها لا احد منكم قادر على الهروب من قبضتنا متى ما قررنا ساعة اختطافه. 

دون شك حادث اختطاف واستدراج روح الله زم احدثت وسط المعارضة الايرانية في الخارج هزة عميقة حول ضرورة مراجعة المناخ الاجتماعي الايراني في العواصم الاوروبية وغيرها وبضرورة تقليب اوراق في دهاليز العمل السري كانت مطمئنة حتى وقت قريب. 

من لن يتوقف تجاه هذا الحدث أمنيًا وسياسيًا عن قدرة النظام في اختراق خصومه، فإنه دون شك لا يمتلك قراءة صحيحة عن مدى اهمية وقوة الجهاز النسائي الاستخباراتي في الجمهورية الاسلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها