النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

بين الرئيس والبرلمان:

قراءة في تحوّلات التجربة الديمقراطية في تونس

رابط مختصر
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440

بالرغم من أن تونس ما تزال تمر بمرحلة انتقالية صعبة على الصعيد التجربة الديمقراطية الوليدة، فإن نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، يثير في حد ذاتها الإعجاب، ويؤكد الإصرار على المضي قدما نحو استكمال حلقات التحول الديمقراطي. الا أن هذا النجاح اللافت لا يمكن أن يغطي حقيقة الوضعية السياسية والاقتصادية الهشة التي تمر بها تونس، والتي هي وليدة تراكمات في هذا الزمن المتقلب والمعقد الناجم عن الية المرور العسير من الحالة الثورية إلى حالة بناء الدولة على أسس ديمقراطية. وذلك لأنه لا يمكن تحقيق التحول إلى الديمقراطية بمجرد قيام الثورات والانتفاضات، فذلك أمر يستغرق زمنا طويلًا قد يمتد إلى سنين طويلة. كما أن وجود أحزاب سياسية وجمعيات مجتمع مدني نشطة لا يعني بالضرورة أن بنية السلطة قد تغيرت (ففي السابق كان هنالك احتكار للسلطة من قبل حزب واحد وهو الحزب الحاكم، وبعد الثورة حدث تقاسم للسلطة بن حزبين او ثلاثة أحزاب رئيسية). وحتى تنظيم انتخابات منتظمة وفي مواعيدها الدستورية لوحده، لا يعني بالضرورة أن الدولة قد تحولت إلى دولة ديمقراطية حقيقية وراسخة. بل قد تتحول الانتخابات في بعض الأحيان إلى مجرد عملية تقنية مركبة لتبرير استمرار السلطة على شكلها البنيوي القائم. 

 وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار عند أي تحليل أو مقاربة للحالة التونسية. ومن هذا المنطلق نحاول أن نوجز القراءة في نتائج الانتخابات الأخيرة وما تشي به من تحولات وصراعات:

- أولاً: من الناحية الإجرائية، وبالرغم من بعض الملاحظات الجزئية من هنا وهناك، فإن الانتخابات بشكل عام نجحت بشكل باهر، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي جدًا، حيث ولي زمن الطعن والتشكيك جوهريًا في الانتخابات أو في نتائجها، وذلك بفضل ترسخ دور وعمل المؤسسة الدستورية المهمة محل الإجماع، وهي الهيئة المستقلة للانتخابات.

- ثانيًا: بالرغم من أن النظام السياسي في تونس هو نظام برلماني بالأساس (أو شبه برلماني كما يحلو للبعض وصفه) وبالرغم من أن رئيس الجمهورية ليس له صلاحيات كبيرة ومؤثرة في السلطة التنفيذية، فإن الانتخابات الرئاسية قد طغت هذه المرة على الانتخابات التشريعية، وحظيت باهتمام أكبر وبإقبال أكبر (عدد المصوتين في الانتخابات التشريعية لم يتجاوز المليون و700 ألف ناخب من بين أكثر من 7 ملايين ناخب مسجلين) في حين صوّت في الانتخابات الرئاسية للسيد قيس سعيد فقط أكثر (من مليونين و700 ناخب وناخبة). 

فاذا كانت الانتخابات البرلمانية هي مجال صراع بين أحزاب وبرامج على السلطة الفعلية (البرلمان)، حيث صوت فيها الحزبيون وانصارهم، فإن الانتخابات الرئاسية بدت وكأنها مجال تعبير (الشعب) عن تطلعاته الأساسية، بعيدًا عن التموقع الحزبي الفئوي (مثل: الحرية والاستقلال والوطنية-السيادية – الحرية – ضرب الفساد – تمكين الشعب....). ومن هنا تظهر المفارقة التالية: تطلعات وطنية سيادية واجتماعية ضخمة ومشروعة تتعلق بهذا الرئيس الجديد الذي ليس بوسعه وفقًا لمنطق الدستور الحالي أن يفعل شيئًا كبيرًا تجاهها. إلا إذا استطاع استنادًا لهذه الكتلة الناخبة الكبيرة أن يغير طبيعة النظام السياسي الحالي أو (قلب الطاولة) على الجميع، خاصة وأن الدستور الحالي يمعن في خدمة الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى ويمكنها من السلطة الفعلية.

- ثالثًا: فقدن الثقة في المنظومة الحاكمة الحالية التي حكمت منذ 2011م لأنها خيبت الآمال، إلى درجة أن فقد الثقة فيها من قبل الجمهور العريض من المواطنين، بمن في ذلك العديد من المنتمين إلى الأحزاب الحاكمة نفسها. فقد بدا واضحًا أن أهم مكونات المنظمة السياسية القائمة كانت مشغولة بالسياحة الحزبية وجني المكاسب الضيقة. كما تبين أن هذه المنظمة التي حكمت بالتوافق لمدة 8 سنوات، منظومة، غير فاعلة ولم يجن الشعب من وراء عملها أية فائدة تذكر: فالأوضاع تدهورت خلال السنوات الخمس الماضية بشكل دراماتيكي (ازداد التداين الخارجي – تراجعت نسبة النمو – تدهور سعر العملية الوطنية....)، وأدى كل ذلك الى ارتفاع الأسعار وتدهور مستوى المعيشة وارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات غير مسبوقة. وهذا التقييم هو ما جعل الناخبين التونسيين، إما يقاطعون الانتخابات (حوالي 60% من الناخبين لم يصوتوا في الانتخابات البرلمانية، وأغلب الأحزاب فقدت قسمًا كبيرًا من جمهورها وعلى سبيل المثال، فإن حزب نداء تونس الذي حصل في انتخابات 2014م على 89 مقعدًا في البرلمان لم يحصل في الانتخابات الأخيرة سوى على 3 مقاعد، كما فقدت حركة النهضة أكثر من 30% من مقاعدها في البرلمان وتخلى عنها جزء هام من قواعدها وهكذا). كما أنه وبالرغم من أهمية الانتخابات البرلمانية، وهامشية الناخبات الرئاسية، فإن الناخبين قد اهتموا بشكل أكبر وبحماس أكبر بالانتخابات الرئاسية.

- رابعًا: طغيان الطابع الصراعي في الانتخابات الرئاسية بشكل أكبر من الانتخابات البرلمانية. فبالرغم من أن التحديات الكبرى تتعلق بالوضعين الاجتماعي والاقتصادي، فإن هذه التحديات قد أدت إلى طغيان الطابع الصراعي بين التيارات السياسية التي لم تجد إلى حد الآن قاعدة صلبة من الثوابت المشتركة تساعد على التوجه الى الحوار بدلاً من الصراع لتجاوز العصبية الحزبية. ولذلك فإن هذه النتيجة في بعض وجوهها تعطي انطباعًا، حول مدى الاحباط الذي يشعر به المواطن تجاه الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة على حد السواء وفشلها الذريع، وبالتالي الإحباط تجاه الانتخابات البرلمانية برمتها، لأنها أصبحت مفرغة من أي محتوى حقيقي، ونتيجتها كما كانت دائمًا تقاسم هذه الأحزاب الكراسي والمنافع لا أكثر ولا أقل.

- خامسًا: إن التجربة الديمقراطية بالأساس تتعلق بالدرجة الأولى ببنية المجتمع ودرجة تطوره وما أفرزه من تعبيرات وقوى اجتماعية وسياسية وثقافية، يقع على عاتقها مهمة البناء الديمقراطي وبناء دولة ديمقراطية تمثل الجميع. ومن هنا نستطيع القول إن التجربة الديمقراطية التونسية الجديدة قد أنجزت أهم شيء وهو تمكين الشعب من تغيير النظام سلميًا. ولكن في المقابل فإن التحدي الأكبر يبقي في مشكلة استمرار الفشل الاقتصادي في إقامة اقتصاديات قوية، وتحقيق تنمية مستدامة، حيث تشير كافة المؤشرات إلى عجز في نسبة النمو. وتفاقم المديونية الخارجية، والمشاكل الناتجة عن الفقر والبطالة وتردي الخدمات العامة.

 همس

منتشيًا بلحظة الشوق 

على تخوم السؤال

ومعنى الرحيلٍ إلى القلب.

أيتها النبيلة،

انهضي كل مساء

في المنفى واهمسي:

أيها العشق

انهض من رماد النسيان 

وارفع نخبَ المجاز 

وعانق القبلة الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها