النسخة الورقية
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

علي سيّار الذي أنهكته الجروح

رابط مختصر
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440

استرح يا صديقي..

استرح في السماء العادلة

استرح فلا عدالة هنا

في عالم يعبث بالصالحين

ولا يكتفي بالقليل من الدم 

لا يرتحل حيث نحلم

حيث الشموس الحبيبة

نم في فضائك

نم، يا صديقي، في عرينك 

في صومعتك الأبدية

حيث لا جرح سوى الأبجدية

كنا هنا 

كن هناك، كن في المكان الذي أحببته 

كن حيث السكينة.. في قلوب ستذهب

في الدروب التي عرفت خطواتك،

في دروب يسلكها الطيبون، أصدقاء الألم

رفاق يجيؤون بوصاياك ونبضك

بهداياك ومجدك

لم يخرج مني علي سيار، ولم أخرج منه، كنا في مكان واحد نعرفه تماما، مع أصدقاء القلم، ورفاق المحن، ومشاعل الطريق، الطريق الذي لا تنتهي دروبه، ولا تتوقف فيه خطواتنا المنهكة، نتزاحم هنا، حيث الفضيلة، في لهيب من الألم، الذي لا يترفق بنا، في خوف النهاية، في الوجل والقلق، والآهات والذكريات، نتزاحم، هاهنا نسقط، نلعق جراحا تلو جراح، يا صديقي، يا صديق المحن، يا رفيق الألم، أنت أول من حمل الراية، وآخر من أسقطها، أعاهدك، يا شعلة الدرب، أن نكون في الطريق الذي قد سلكته، ستون عاما، ستون جرحا، وأحلامك تتوارى، هي هي نفس الأحلام، نفس الجروح، نفس المحبين، من الطيبين، هي نفس المعارك، نتقاسمها عبر كل الأزمنة، نهتدي، يا صديقي بالوصايا التي تعشقها، بالأغنيات التي أحببتها، نفس الدروب، ونفس الشقاء، نعم يا صديقي، لن نتركك وحيدا، تنام وتنهض في أرواحنا، بين جرح وجرح، ها هنا نزدحم، ها هنا الأمنيات، هنا الأبجدية، هنا نكتب تاريخنا، يا صديقي سنبقى حيث تريد، في المكان الذي كنت فيه، روحك فينا، وأرواحنا فيك، نكون مع العدل، والنهر، والفجر، وشموس الصباحات، حيث يقظتنا، سنكون معك، يا صديقي، أنت لم ترحل بعد، لا زلت أحمل وجهك، أحمل دربك، أحمل اسمك، أحمل وسمك، أحمل فكرك، دمك، أمنياتك، أحملك، يا صديقي، ستبقى، فوجهك لا يغادرني، ورسمك يتبعني، ونبضك في الشرايين، في دروب أحببتها، أحببت أن تعبر منها إلى الجنة التي تزهر فيها أمجادنا، سنبقى، هنا نتبع طيفك، تحت ضوء الكتابة، سنحمل أشلاءنا ونسير إلى بغيتنا، لا الطريق سيتعبنا، ولا تستطيع المسافات أن ترهقنا، عقودا، عقودا من السنوات، يا صديقي كنت نشيدا، كنت وقودا لآمالنا، كنت طريقا لنا، كنت شباكا، وشمسا، وأزهارا ملونة، يا صديقي، يا صديق المسافات التي أجهدتنا، المسافات التي مزقتنا وألقت بأحلامنا على جنبات الطريق، أبعدتها في الجهات الكثيرة، لم تكن يا صديقي إلا فارسا للكتابة، فارسا لا يلين، ولا يستكين، يا صديق الكتابة كنت لا تعرف الوهن، يا صديقي إنها وحشة الحق، يا من هزمت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، منذ أن حملت ورفاقك شمسنا، أفلت شموس الاحتلال، وظهرت شمسك، نفس الطريق الذي سلكته، نفس الحريق الذي اكتويت به، تتابعت فيه أجيالنا، يا صديقي نحن لا عد لخطواتنا، نحن الملايين، لا ننتهي، فإن مت، أنت فينا وفي من سيأتي. 

لا زلت أذكر وجهك المطمئن، طمأنينة الحق، طمأنينة المنتصر. 

فاسترح يا صديقي، أنهكتك الجراح، أعجزتك المسافات، أرهقتك الدروب الكثيرة، والحروب المريرة، استرح، استرح يا فارس الأمنيات،

يا أول المنشدين

يا أول خطواتنا

يا آخر من تبقى، ستبقى لنا،

سدرة نستظل بها، فسلاما عليك،

سلاما عليك

سلاما على روحك الطاهرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها