النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

سوريا تنزف وحفل زفاف يستنزف

رابط مختصر
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440

إنه حفل زفاف ابنة وزير شؤون رئاسة الجمهورية السورية لابن سفير النظام في الهند، وهو الحفل الفخم والضخم الذي يذكرنا بحفلات الأباطرة وأساطين رجال المال والأعمال، وقد تداولت لقطات مصورة منه وسائل التواصل وانتشرت مقاطع فيديو بالصوت والصورة لساعاتٍ من البذخ والاسطوري الذي تجاوز المعقول والمقبول في زواج أبناء موظفين في الدولة معلوم راتبهم وحدود دخلهم.

لم يسأل الناس والسوريون على وجه الأخص السؤال المنغرس في خاصرتهم «من أين لك هذا»، فالجميع يعلمون إنها أموال شعب ظل يموت جوعًا وحربًا وموتًا طوال سنواتٍ وسنوات، في مقابل أن يستمر بذخ المسؤولين والوزراء وحتى السفراء في نظام يُقدم نموذجًا للاستفزاز المهين للشعب في زواج ابنة وزير من ابن سفير.

لا وجه للمقارنة بين لقطتين لطفلٍ يتوسد الجدار ويأكل من خشاش الأرض وبين أطباق الكافيار التي تم توزيعها في حفل الزفاف حتى فاض الكافيار ولم يجد من يأكله في تناقض مع طفل سوري مات لأنه لم يجد ما يأكله، وبين «ما ولم» سقط المئات من أطفال سوريا ليعيش وزراء النظام وسفراؤه وأبناؤهم عشية أبناء الامبراطوريات الغابرة.

قالت وسائط التواصل إن فستان الزفاف وحده فقط تكلف 100 ألف دولار، وهو مبلغ ضخم في حالات السلم والحرب بالنسبة للسوري، فما بالكم والسوري لا يجد قوت يومه في ظل حرب وموت وتشريد استمر لما يقترب الآن من ثماني سنوات عجاف جفَّ فيها الضرع والزرع؟؟.

وقالت التعليقات المتسربة من حفل الزفاف إن تكاليفه لا تقل عن مليوني دولار صُرفت ببذخ أسطوري في ليلة واحدة وفي بضع ساعات، رقص فيها المدعوون والمدعوات وأكلوا وشربوا ما لذَّ وطاب، ثم انفض سامرهم ليبقى جرح الشعب السوري فاغرًا فمه لمزيد من الدماء بلغ فيها الآن ذلك التركي القادم على ظهر دباباته ومجنزراته بعد أن قصف ما تبقى من أحياء في سوريا.

فهل هي فجيعة أم كارثة أم هي قمة الموت في الموت؟؟ ابنة وزير وابن سفير، وحفل زفاف في ظروف حرب وجوع وتشرد يموت أطفاله وشيوخه غرباء على شطآن وفي أعماق بحارٍ مجهولة، ومليونا دولار تُهدر في عشاء ورقص وغناءٍ؟؟!!.

أي حزن يبعث القهر؟؟ وأي مستقبل ينتظر أطفال شعب يموت طوال أكثر من سبع سنوات، فيما يحتفي وزير وسفير بزفاف أبنائهما على إيقاع جوعه وموته ويهدرون في بضع ساعات من ليلة واحدةٍ فقط مليوني دولار، فيما يقضم التركي شريطًا حدوديًا ويتوغل في الأرض السورية على إيقاع ذلك الحفل الاسطوري ليقضم ما تبقى؟؟.

وعلى الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان يسمع المهجَّرون والمشرَّدون من بلادهم أصوات غناء حفل الزفاف وتحمل بقايا الريح إلى أنفوهم روائح المشويات والمعجنات والأكلات فيمضغون التراب ويموتون بردًا على الحدود.

لم يسأل المسؤول لماذا؟؟ فتلك سيرة النظام الذي مازال منغمسًا في حفلاته ومناسبات أفراحه يهدر عليها الملايين ثم يخرج ليتباكى على الشعب الفقير، وهو أسلوب ما عاد ينفع والموت على حدّ القصف والتفجير وبراميل الموت شاهدة على عار لن ينساه التاريخ.

وعلى الجانبين هناك إيراني يبسط سطوته، وتركي يؤسس لسلطته ومعمم اسمه حسن يجهز لهم خطبته، وما بين كل هذا وذاك يقف العالم متفرجًا، اللهم من كلمات للبيع والشراء، وما أدراك ما البيع وما الشراء في زمنٍ اختلطت فيه الأموال بالدماء وعُجنت الروح فيه حتى فاضت كل الأرواح المشردة على الحدود.

فأين أنت يا دريد لحام يا من انحنيت لتقبل يد خامنئي فسقط مع انحنائك كل تاريخك الغني الذي احترمناه يومًا، وما بين سقوطك سقطت حدود بلادك من الجانبين فاستباحها التركي بعد أن استباحها الايراني، ومازلت أنت ماضٍ ومستمر في انحناءتك «العار».

ولا بواكي للشعب السوري المنذور للموت قهرًا وقمعًا او احتلالًا استباح الأرض والعرض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها