النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الشباب العربي الأحوازي وثلاثون مشنقة..

رابط مختصر
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440

 في الثاني والعشرين من سبتمبر عام 2018 هاجم مجموعة من الشباب الاحوازي وهم يرتدون ملابس عسكرية شبيهة بملابس الحرس الثوري، منصة الاستعراض العسكري السنوي، وأردوا قتيلاً 25 شخصًا منهم مدنيون وعسكرون واعداد جرحى ناهزوا السبعين، غير ان الفرقة الانتحارية الاحوازية سقط منهم قتلى وتم أسر بعضهم. هذا الهجوم ظل في ذاكرة الجيش والحرس الثوري وخزة هزت مكانتهم في ايران عموماً وفي منطقة الاحواز خصوصاً، حيث أكد هذا الفعل العنيف مدى امكانية اختراق وزعزعة الصورة المقدسة عن صعوبة اقتحام تلك المؤسسة الامنية والعسكرية. 

تناقلت وكالات الانباء المحلية والعالمية الحدث، وقيل حوله الكثير من المبالغات والاتهامات والتبريرات من قبل رجالات النظام وسلاطينه العتاة، كما تم وصم الحدث بالارهاب كونه عملاً عنيفاً لا يخلو من الشرعية الوطنية لاي شعب بمهاجمة «قوات الاحتلال» وهي تستعرض عضلاتها فوق أرضه وبين شعبه. 

كانت عملية المنصة هجوم حمل رسالة تاريخية للنظام، حيث أوجعها في مفاصلها المؤلمة، فكان لابد من القيام بحملة تمشيط واسعة في الاحواز فاعتقلت العشرات من تلك الاعمار الشابة، محاولة جرف كل ما هو ممكن الاحساس بنبض المواجهة والمقاومة من الشعب الاحوازي. 

بعد الجرف والاعتقالات التعسفية الجماعية، بدأت سلسلة التعذيب المتناهي بهدف انتزاع اعترافات تقود الى خيوط تفصيلية لمن خطط ونفذ العملية الشجاعة. 

وكما هو معتاد فالقوى الامنية والاستخبارات عندما تعجز من انتزاع الاعترافات الوافية، يتم فبركة المعلومات لكي يتحمل الشباب الاحوازي وزر اشخاص عجز الامن الوصول لهم. 

بعد عام كامل تقريباً، بل وقبل تاريخ وحدث الهجوم على المنشأتين النفطيتين في ارامكو، برزت عملية محاكمة الموقوفين لحادث المنصة، حيث نطق قضاء النظام الظالم بأحكام الاعدام لثلاثين شاباً احوازياً، ظلوا طوال تلك الشهور في أقبية النظام وزنازينه محرومين من أبسط حقوق للموقوف السياسي. لقد أرادت في هذا التاريخ فلول وحرس النظام ايصال رسالتهم للعالم، بأن نظام الملالي لا تهمه ولن يلتفت الى ما ستقوله الوكالات الدولية حول وحشية النظام وانتهاكه لحقوق الانسان بوجه سافر وبشع. ثلاثون شاباً احوازي.. ثلاثون جسداً معلقاً، أحكامهم لم تكن إلا احكاماً انتقامية «خسيسة» ليس في قتل شباب الاحواز وحسب وانما بقتل كل الشعب المناهض لسطوة نظام الملالي. لقد نطق النظام بحكم وشنق ثلاثين انساناً، ولكنهم لم يعلنوا العدد الصحيح المقتول (المعدم) – رغم ان هناك معلومات ان النظام قام باعدام بعض من تلك المجموعة. 

وسخرية القدر لنظام اسلامي، انه يقوم وقام مرارًا بدفن المعتقلين بعد قتلهم، دون ان يخبر عائلاتهم ودون أن يفصح عن مكان جثامينهم، ويا للوحشية النادرة لمجتمع اسلامي ونظام يدعي انه اسلامي، حيث يحرم اهاليهم من حق أخير، بل وتتحول القضية بشكل مركب، فهناك اشخاص متزوجون وزوجاتهم حاملات، ولديهم عوائل بحاجة الى شهادات رسمية لقتلهم المشين، فلا يمكن دون ورقة إثبات إعدامهم ودفنهم يسهل عملية التوريث وقضايا شرعية اخرى لها علاقة بسيدة ارملة لها حقوق شرعية ومدنية. 

مثل هذا النظام فقد ماء الحياء في تلك الافعال والسلوكيات، وبرهن للعالم أنه خارج المجرة الانسانية، ومن الضروري عزله دولياً بالكامل. وأنا أكتب تلك السطور الموجعة على نهاية مصير 30 شاباً احوازياً، أتذكر إن هناك شعباً بكامله مسجون في ايران وقد تم خطفه وبات رهينة. استعيد في ذاكرة الأمس كتاب يوليوس فوتشيك التشكي «تحت أعواد المشنقة» في زمن النازية الوحشية. 

(إن حكم الاعدام قد نفذ بيوليوس فوتشيك في برلين بتاريخ 8 ايلول 1943)، استذكر عبارته الشهيرة: «نحن المناضلون رجال موتى في إجازة من الموت». وأخيرًا كان عليه ان يترك لنا في أوراقه المهربة من السجن: «لقد عشت للفرح، وفي سبيل الفرح أموت، ولسوف تسيئون الي، لو وضعتم ملاك الحزن على قبري». 

ثلاثون مشنقة في الاحواز تموت فرحاً من أجل الحرية.. ثلاثون قمراً يضيئون سماء الاحواز أبداً من أجل اطفال الغد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها