النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

نعيق أو فحيح وليس تغريدة!!

رابط مختصر
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440

 مثلما نعرف جميعا، يُسمّى كل نص يُكتب على «تويتر» «تغريدة»، ويُسمّى كاتب النص «مُغرّدًا». والمغرّد في لغتنا العربية صفة تُطلق حقيقة على كل طائر ذي صوت عذب جميل، ومجازا على كلّ مغنّ مطرب بصوته أو شاعر بلغ الغاية في جمال القول والإيقاع. والجامع بين إجراء اللفظ على الحقيقة أو المجاز اشتراك الاثنين في الدلالة على صوت أو قول يبعث بوقعه إلى أسماعنا وأنفسنا البهجة والسرور، إلّا أن النص الذي أنا بصدد الحديث عنه لا أستطيع أن أُطلق عليه صفة «التغريدة»، ولا على صاحبه صفة المغرد، وإذا جاز لنا أن نُطلق عليها تغريدة فهي لا تنتسب إلى التغريد إلا بوسيطها «تويتر»، أو فلتقل تخفيفا وتأدبا إنها تغريدة من خارج السرب؛ ولهذا لم يكن وقعها على القارئ إلا نشازا واشمئزازا. فكثير مما يتم تداوله على «التويتر»، وخصوصا في عالمنا العربي المكتظ بالأحقاد والكراهية، أكثر شبها بالنعيق أو النعيب أو النباح أو الفحيح أو أي شيء آخر غير التغريد.

 حديثي هنا يدور حول نص من الظلم أن أصفه بالتغريدة، فهو شبيه بالنعيق وشخصيًا لا أستطيع أن أصفه بغير ذلك؛ لأن هذا النص سيء في مبناه ومعناه ولا ينتمي إلى التغريدات الجميلة أو المبهجة وإنما إلى الفئة الثانية. يقول هذا النص «مشروع تفكيك العراق إلى مكونات طائفية وقومية بدأ مع غزو العراق. المطلوب أن يكون العراق ضعيفا ليتم التلاعب به من قبل الأمريكيين. لكن المقاومة العراقية من جهة ودخول الإيرانيين على الخط من جهة أخرى أضعف هذا الخيار. الحقيقة الوحيدة التي ظلت دون تغير هي فساد النخبة العراقية». هذا النص يحمل رأي أحد قياديي جمعية منحلة درج الناس على وصفها بالماركسية واليسارية. هذا النص أرسله إليّ صديق، طلبت منه أن أذكر اسمه هنا ولم يقبل، فاحترمت رغبته. الرأي المضمن بالنص لا يختلف أبدا عن رأي قاسم سليماني أو أي أحد من القادة الإيرانيين بشدة إنحيازه إلى إيران ووقوفه ضد تطلعات الشعب العراقي المبتلي بجماعات طائفية متسلطة عاثت في ربوع العراق فسادًا وتخريبًا.

 لم أعجب من هذا الرأي، ولا عجب في أن يصدر من هذا القيادي مثل هذا الرأي المنحاز إلى إيران؛ لأن مثل هذا الرأي من مأتاه غير مستغرب، ألم تكن إيران الداعم الرئيسي لحراك فبراير 2011 الطائفي في الدوار؟! وقد كان لهذا القيادي صولات وجولات على منصة دوار العار، حيث وقف هناك ذات يوم مفتونا بشعار إسقاط النظام ونصيرًا لتأسيس جمهورية إسلامية في البحرين تابعة لإيران، مع من يماثلهم في التطلعات والاستراتيجيات عندما تفجرت الأحداث الطائفية المدعومة من إيران وقطر في ذاك العام الكئيب الذي تفشى فيه العنف والتطرف. هذا الخروج الفج على شرعية النظام في مملكة البحرين، هو خروج على بيعات شعب البحرين التاريخية في مناسبات ثلاث. وحقيقة إني لا أتوانى عن وصف هذا القيادي بالمفعم كراهية للحكم في البحرين ولن يجد إلى ذلك خلاصًا إلا بالتحرر من سطوة الأفكار البالية التي نهلت منها الجبهة الشعبية، ومن بعدها الجمعية المنحلة «وعد»، ولن يكون له وأضرابه ذلك ما لم يمارسوا نقدهم الذاتي ويراجعوا مواقفهم ويعترفوا بأنهم قد أخطؤوا وظلوا السبيل.

 إيران التي يبرِّئ القيادي في الجمعية المنحلة ساحتها من إسهامها في قمع المحتجين في العراق، هي نفسها إيران التي حاولت من خلال جمعية «الوفاق» المنحلة والجمعيات الطائفية الأخرى غير القانونية التدخل في شؤون المجتمع البحريني، وهي نفسها التي تتلاعب بسيادة العراق وبمصائر مكونات مجتمع العراق، وهي ذاتها التي أسهمت مع النظام السوري بإحالة سوريا إلى دمار وبقايا مجتمع. إيران لا تُريد أبدا الاستقرار في البلدان العربية، هي تُريد وضع أرجلها في كل البلدان العربية التي تستشعر فيها وجود قوى مستعدة للهوان ولبيع الأوطان بثمن بخس.

 صحيح أن ما عبر عنه القيادي رأي يلزمه، لكن هذا الرأي فاسد من أصله لاعتبارات عديدة؛ أوّلها لأن مشروع تقسيم العراق بدأ مع حرب الثماني سنوات التي عملت فيها إيران مدفوعة بعقيدة ولاية الفقيه وتصدير ما سمته بالثورة إلى جيرانها على تحويل العراق إلى بلد الطوائف والملل والنحل، وثانيها لأن التدخل الإيراني السافر في العراق جزء لا يتجزأ من خطة أكبر من عناوين الشرق الأوسط الجديد والربيع العربي...، وثالثها لأن إيران تتخذ من العراق ورقة ضغط تفاوض بها كلما ضاق عليها الخناق، وهي ليست مستعدة للتفريط في هذه الورقة حتى وإن كان ذلك على حساب وحدة العراق وتماسك دولته لأن في ذلك مقتل الاحتلال الإيراني للعراق، ورابعها لأنه يركن إلى تبريرات سطحية مغالطة تتعارض كليا مع موقف الدولة والمجتمع الموحد من إيران التي لا تكف عن التحريض على عدم الاستقرار في مملكة البحرين، والتي تتحدث بغرور وغطرسة عن احتلالها لأربع عواصم عربية، ولهذا فإن مثل هذا الرأي ينبغي أن يُتصدى له، حتى لا يصبح مجتمعنا مغردا خارج السرب الخليجي مثل قطر التي أباحت عرضها واستقلالية قرارها جراء نزوات مجنونة لعصابة من المراهقين استأثرت بسدة الحكم هناك في الدوحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها