النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

من أجل تحويل التحديات إلى فرص

رسائل سمو ولي العهد في الملتقى الحكومي 2019م

رابط مختصر
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440

عندما يتحدث سمو ولي العهد تشرع أبواب الثقة والامل مهما تعقدت الأوضاع. عندما يتحدث ولي العهد في الملتقى الحكومي يجمع بين تقييم الأداء الحكومي بكل صراحة وبين عرض خلاصات الإنجاز وبشائر المستقبل، خاصة في الجانب الاقتصادي التنموي الذي يعتبر رافعة المجتمع وصمام الأمان. تحدث سمو ولي العهد في الملتقى الحكومي الأخير، وفي حديثه رسائل تجمع بين ثوابت الرؤية الاقتصادية 2030م وبين مستجدات الوضع الاقتصادي الآني والتحديات الحالية والمحتملة وكيفية مواجهتها. ولنتوقف عند هذه الأبعاد الثلاثة في هذه المداخلة التي تأتي بعد سنة من تنفيذ برنامج الحكومة، ومع بداية دورة برلمانية جديدة:

 

- أولاً: على صعيد ثبات الرؤية 

المتابع لمداخلة سمو ولي العهد الأخيرة يلمس بوضوح أن ثوابت الرؤية 2030م لم تتغير، فهي قائمة على هرم مثلث الأضلاع: الاستدامة والتنافسية والعدالة. فهي تعتمد على تثبيت ازدهار المملكة على أسس صلبة، لتحقيق مبدأ الاستدامة، واستخدام الموارد لتطوير رأس المال البشري، وتشجيع الريادة والابتكار. والضلع الثاني يتعلق بتحقيق قدرة تنافسية بزيادة الإنتاجية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية ورفع مستويات الأجور. اما الضلع الثالث من الهرم فيتعلق بالعدالة، حيث يفترض أن يؤثر النجاح الاقتصادي على المجتمع بشكلٍ أوسع، ويؤدي إلى إيجاد قاعدة عريضة من التقدم والازدهار في إطار تكافؤ الفرص وتوفير أجواء التنافس الحر العادل. 

ومن هنا يأتي إعادة التأكيد على أن ما تحقق من منجزات منذ تدشين رؤية البحرين 2030 وحتى اليوم، يزيدنا تيقنًا بصحة التوجه، ووجوب مواصلة السير باتجاهه لتحقيق باقي الأهداف التي تسهم في نماء الوطن وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتوفير فرص واعدة للمواطنين. ولا شك أن هذه المنهجية التي تتعزز يوماً بعد يوم، تسهم بشكل واضح في توفير الشروط اللازمة لتحقيق الاستدامة.

 

- ثانيًا: على صعيد مستجدات الوضع التنموي وإنجازاته

استعرض سموه خلال العرض الذي قدمه أهم الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية في العديد من المجالات وأهم المشاريع الاستراتيجية التي يجري العمل عليها، إلى جانب التحديات التي تواجهها، وكيفية تحويلها إلى فرص مستقبلية يتم استثمارها لصالح الوطن والمواطن، إلى جانب استعراض أهم المؤشرات الاقتصادية والمالية، والتوجيهات الموجهة إلى بعض القطاعات بهدف زيادة وتيرة التقدم فيها. وأهم ما يمكن تسجيله في هذا السياق عنصر الطمأنة بأن الوضع المالي قد أصبح أكثر استقرارًا، وأن على الجميع تجديد العزم على تحقيق الهدف المنشود وهو تحقيق التوازن المالي بحلول العام 2022م.

فالأرقام المحققة تعزز الثقة في هذا المستقبل، مثل: (خفض مستوى العجز بنسبة 38%)، و(ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية بنسبة 47%)، و(ارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة 10%)، و(انخفاض المصروفات الإدارية بنسبة 14%) و(نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 50% خلال الفترة من 2008 الى 2018). وغير ذلك من المؤشرات الإيجابية، إضافة إلى البرنامج الوطني للتوظيف لخلق فرص عمل للمواطنين والذي نتج عنه توظيف حوالي ستة الاف مواطنا. فضلا عن تسليم أكثر من ست الاف وحدة سكنية للمواطنين خلال هذا العام، وعدد من مشاريع تطوير الطرق، وتوسعة شبكة النقل الوطنية وافتتاح عدد من المدارس الحكومية الجديدة والبدء في تنفيذ قانون الضمان الصحي، وإطلاق مشروع الإسعاف الوطني. والعمل على استكمال البنية التحتية الداعمة للاقتصاد من خلال تنفيذ عدد من المشاريع مثل توسعة المطار والبدء في توسعة مصفاة «بابكو» لزيادة الطاقة الاستيعابية للمصفاة، وتطوير حقل خليج البحرين، وقرب افتتاح خط الصهر السادس لشركة «ألبا»، من أجل مواصلة تعزيز تنافسية مملكة البحرين عالميًا في هذا القطاع الحيوي. وهي مؤشرات دالة على أن البحرين تمضي قدمًا نحو تطوير الوضع الاقتصادي والتنموي بشكل ملموس.

 

- ثالثًا: على صعيد مواجهة التحديات

وفي مقابل ما تحقق من إنجازات واعدة على كافة الأصعدة، تظهر بعض التحديات التي لا يمكن تجاهلها، بل إن الوعي بها كفيل بامتلاك القدرة على اجتراح الحلول لمواجهتها بالشكل الصحيح، وفي الوقت المناسب. فدولة الرعاية شكلت إلى حد الآن صمام الأمان الضروري للحد من الآثار السلبية للعولمة على عموم الناس، خاصة محدودي الدخل منهم، من خلال ما تتحمله الدولة من مسؤوليات كبيرة في مجال تحقيق العدل وتوفير الكفاية للفرد والمجتمع. إلا إن تباطؤ الاقتصاد العالمي وأزماته المتكررة يؤدي إلى إلحاق الضرر بالطبقات الفقيرة وحتى بالطبقة المتوسطة، بما يضعف القدرة على مواجهة متطلبات الحياة لأغلبية الناس. الأمر الذي يحتم استمرار الدولة في توفير شبكات الأمان الاجتماعي، من خلال البرامج التي تؤمن الحد الضروري من الخدمات، وهو تحد كبير، في ظل الأوضاع المالية الحالية. فمن ناحية يجب التعاطي مع الاختلالات المالية بالجدية والصرامة والسرعة اللازمة، ومن ناجية أخرى يجب المحافظة على شبكة الأمان الاجتماعي لعموم المواطنين.

وهذه المعادلة الصعبة تستدعي امتلاك العزم على تجاوز التحديات بخطى ثابتة. من خلال برنامج التوازن المالي الهادف إلى الوصول نقطة التوازن بحلول العام 2022م، من ناحية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات جريئة ومراجعات تصحيحية ضرورية، تجنبا لاحتمالات مواجهة المخاطر التي قد تعيق استدامة وتيرة التنمية. والعمل على استدامة الخدمات الأساسية (التعليم والصحة بوجه خاص) ضمن النفقات التي تتحملها الدولة بصدر رحب. 

التحدي الثاني يرتبط بمعالجة ارتفاع مستوى المديونية العامة والتي تثقل كاهل الموازنة العام، 

أما التحدي الثالث، فيتعلق بمعالجة موضوع البطالة، وخاصة بين أوساط الخريجين، خاصة في ظل ضيق مجال التوظيف في القطاع الحكومي.

هذا إضافة إلى تحديات أخرى عديدة، منها تحدي التنافسية مع دول الجوار الذي يعتمد على عدد من المؤشرات، المرتبطة بالبنية التحتية، والاستقرار الاقتصادي، والصحة والتعليم، والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وسوق العمل، وتطور سوق المال، والجاهزية التقنية والقدرة على الابداع والابتكار وروح المبادرة.

ومع أن حزمة الإجراءات التي تم اتخاذها إلى حد الآن تؤشر إلى نتائج واعدة مع تعاظم القدرة على تحويل أغلب التحديات إلى فرص، سواء بالنسبة للقطاع الحكومي أو بالنسبة للقطاع الخاص، فإن هنالك جهودًا إضافيةً لا بد أن تبذل من خلال الاستمرار في دعم الإبداع والتميز، وتطوير فريق العمل الحكومي والسعي للوصول إلى التميز في الأداء. ونشر الوعي بين المواطنين، وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار وترشيد الإنفاق وغيرها من العناصر الداعمة للاستدامة والنمو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها