النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إردوغـــــان في ســـــــوريا

رابط مختصر
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440

لمن يراقب تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، يجد أن أهم قواعد العلاقة بالنسبة لأمريكا أن يكون الطرف الحليف لها «دائمًا» قابلاً للتوقع always predictable، ومتى ما تغير هذا المفهوم اهتزت العلاقة.

وقد تترك لك أمريكا الحبل ممدودًا، وتعتقد أنك صاحب قرارك وليس حليفًا لها، حتى تفاجئك وتباغتك في لحظة «الغفلة» بالسؤال الذي لا مفر من الإجابة عنه «أنت معنا أو معهم».

تذكرت كل ذلك وأنا أتابع مغامرة إردوغان داخل الأراضي السورية، وعدوانه الصريح عليها، وتهديده للمجتمع الأوروبي «بإطلاق» ملايين المهاجرين السوريين عليهم، أعد إردوغان لما قام به جيدًا، «رتب» أموره ونسقها مع إيران وروسيا، بل وأخبر نظام الأسد عن الطريق الدبلوماسية في قنصليته بإسطنبول، وتجاهل اعتراض أمريكا وتحذيرها من العملية، ولكن هو وكعضو في «الناتو» قرر رفع السقف مع أمريكا وأعضاء حلف الأطلسي، فأقدم على شراء منظومة دفاع صواريخ روسية متطورة، ليكون بذلك أول دولة في حلف الأطلسي تدخل منظومة سلاح روسي على تركيبتها الدفاعية، وهي تتفاوض مع الروس حاليًا على منظومة طائرات روسية حديثة جدًا، كل ذلك وسط اعتراضات أمريكية جادة جدًا.

لم يحترم إردوغان هذا الاعتراض رغم تعرضه لعقاب اقتصادي شديد من أمريكا عندما احتجز القس الأمريكي، وانهارت الليرة التركية في خلال 48 ساعة، ما أجبره على أن يطلق سراح الرجل. واليوم قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالتوقيع مع اليونان (الخصم الأول لتركيا) على اتفاقيات دفاع غير مسبوقة لحمايتها من أي خلاف مستقبلي، وطبعًا المقصود أي مواجهة مع تركيا، ما يعني فعليًا أن أمريكا نفسها ستكون في مواجهة تركيا في حال الخلاف مع اليونان. المجموعات الكردية المعروفة في سوريا، والمعروفة باسم «البي كي كي» هي صنيعة نظام حافظ الأسد، كان يستخدمها قديمًا ضد تركيا حتى هددته يومًا ما بإغلاق السد المائي، وبالتالي القضاء على الزراعة السورية، واجتياح سوريا عسكريًا، فسلم حافظ الأسد عبدالله أوجلان زعيم الحركة لتركيا، وبالتالي ما يحصل من إردوغان اليوم في سوريا يحصل برضا وموافقة أكبر حليفين لبشار الأسد، وهما إيران وروسيا، بل وبموافقة نظام الأسد نفسه الذي التزم الصمت ونفى نيته التباحث مع المجموعات الكردية واعتبرهم خونة.

عدوان إردوغان هو سجل أسود جديد في حق سوريا، ولا علاقة له بدعم الثورة السورية وتدخل عسكري لا يخلص سوريا من «البي كي كي» و«حزب الله» و«الحرس الثوري» ونظام الأسد في آنٍ واحد، هو لعبة سياسية قذرة يدفع ثمنها الشعب السوري وحده.

أمريكا لا تغير أهدافها ولكنها فقط تغير طريقة اللعب، ويبدو أن إردوغان لم يقدر الفخ الأمريكي الذي نصب له جيدًا فوقع فيه.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها