النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الإصلاح.. التطوير.. والمطلوب في الملتقى الحكومي

رابط مختصر
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440

الإصلاح، التطوير، ليس وصفة جاهزة، إنه عملية شاملة متجددة، مستمرة في الذات كما في الموضوع، في النظرية كما في التطبيق، في النظم كما في الوسائل، في الشخوص كما في العقليات، في القوانين كما في الإجراءات، في التدريب كما في الإعداد، والأمر برمته يتصل بالإرادة وبالمنظومة الإدارية والفكرية التي تقف وراء عملية الإصلاح والتطوير ومدى انفتاحها على التغيير والابتكار وخضوعها لكل أسس التقييم الفعلي ولمبادئ المساءلة والمحاسبة، وتجاوز الدوران حول الذات والروتينية والبيروقراطية السافرة والمواربة التي تساير وتواكب في المظهر وتماطل وتعيق وتعترض في الجوهر، وكذلك تجاوز حالة الهيكليات الجامدة والموازنات الملتبسة والانضباط الشكلي، وفي أحسن الأحوال البقاء في دائرة الرصد والتوصيف دون مخرجات لها قيمة واعتبار..!!

في الملتقى الحكومي الرابع الذي انعقد في 7 من الشهر الجاري، وجدنا أن لبّ ما طرح تجلّى في تبشيرنا بانطلاقة جديدة لمرحلة مهمة من العمل الحكومي لخدمة الوطن والمواطن، وانصبت معظم المرئيات التي أثارها عدد من الوزراء والمسؤولين باتجاه التأكيد على المساعي المبذولة لتعزيز كفاءة الجهاز الحكومي وتبسيط إجراءات تقديم الخدمات الحكومية وسرعة إنجازها، والوصول بها الى أرقى مستويات السرعة والجودة والتميز بلوغًا لما يحقق رضا المواطن وتطلعاته، وهو الأمر الذي قال عنه صاحب السمو رئيس الوزراء إنه «يعد المؤشر الرئيسي لقياس مستوى النجاح والتقدم في مسار العمل الحكومي»، وذلك انطلاقًا من قناعة عبر عنها صاحب السمو ولي العهد بأن تقديم الخدمة الحكومية بجودة وكفاءة وإتقان هو أساس العمل الحكومي، وألا حدود للتميز في هذا المجال، وأنه لا وقف لعجلة الإصلاح عن الدوران.

إذن نقول إنه من المهم، بل بالغ الأهمية، ألا يسمح بتعريض عجلة الإصلاح والتطوير المنشودين للتعثر، وعدم إعطاء المعرقلين فرصة للعرقلة او المراوحة، ومهم ان ينظر في حال الإدارات الهرمة التي يصعب عليها الاستجابة لمقتضيات التطوير، ومهم التركيز على عنصر الشباب المتخصص المتصل بمفاهيم العصر وتقنياته المتغيرة باستمرار وبشكل مذهل، والقادر على التكيّف والابتكار والإبداع، عوضًا عن التقليديين الذين يأنسون للواقع ويعجزون عن مواكبة المستجدات، ويتهرّبون من اتخاذ القرار، بل الأسوأ حين نجد من بات سدًا بوجه أي تطوير؛ لأن هؤلاء يدركون أن أي تطوير حقيقي ومجدٍ يجب أن يطالهم في المقام الأول..!

وما دام التطوير ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز المحاسبة، كما قال صاحب السمو ولي العهد، من الأولويات التي يتم التركيز عليها للوصول الى التميز وجودة الخدمة ورفع كفاءتها مع الاستمرار في إعادة هيكلة الجهات الحكومية، وانه تم في هذا السياق الانتهاء من إعادة هيكلة 27 من أصل 56 جهة حكومية، وما دام هناك اعتراف بوجود تحديات تواجه تلك التطلعات والأهداف، فإن من المرحّب به الإصرار الذي أكد عليه سموه «بالتعامل الفوري مع هذه التحديات من خلال دراستها والعمل على تحويلها الى فرص نجاح»، وهذا يدفع بحسب توقعات بعض من تابعوا الملتقى إلى أن تشهد الفترة القريبة المقبلة سياقات عمل مختلفة تُشعرنا بشيء من الأمل الذي نحتاج إليه على صعيد الإصلاح والتطوير الإداري الفعلي والشفاف، والمرتكز على أسس الجدارة والاستحقاق في المناصب والتعيينات والمراكز، بعيدًا عن المحسوبيات والاعتبارات، بما يجعلنا نتجاوز حالة الاجترار، أو حالة إعلان النوايا اللامتناهية التي رافقت الكثير من الأطروحات السابقة التي تم تداولها في هذا المجال في عدة ملتقيات ومناسبات طيلة سنوات مضت وبقيت في حدود النوايا، وما أكثر النوايا في كل شأن وميدان ومجال المنقوصة بالفعل والإنجاز الملموس..!

نعم، من المرحّب به اعتماد ذلك النهج والتوجه وتلك السياسات التي أعلن عنها في الملتقى الأخير، في كل ما يعمل على إنجازه حاضرًا ومستقبلاً، والتركيز على المشاريع التي تعود بالنفع على المواطن والبلد، في المقدمة منها العمل وإعادة الاعتبار للبحرنة في سوق العمل، والنظر بعمق في ملفات الصحة والإسكان والتعليم، وما يعطي دفعة لكل حقول الإنتاج ودورة الحياة الاقتصادية والإنتاجية والاجتماعية، ومن المؤكد أنه سيكون مرحّبًا به أيضًا أن يتجاوز الملتقى إطار عرض المشاريع والبرامج والتوجهات الحكومية، ليشكل أيضًا فرصة لإجراء جردة حساب لأداء الجهات الحكومية من قبل أطراف محايدة، وأن تكون هناك مصارحات حول ملفات بعينها، مثل ملفات الصحة، التعليم، العمل، الإسكان، التقاعد، وغيرها من الملفات التي تفرض نفسها، خاصة أننا وجدنا مسؤولين في الملتقى وهم يتحدثون عن تطوير الأداء والارتقاء بالخدمات والمسعى إلى التميز، وكشفوا عن خطط وأفكار طموحة للمستقبل، ووجدنا كذلك جهات كرّمت لما حققته من إنجازات في مجال عملها الحكومي، إلا أن هناك بالمقابل جهات أداؤها لا يرقى إلى المستوى المطلوب، وأعتقد أنه من المهم -ولو من باب الشفافية التي نتحدث عنها كثيرًا- تسمية هذه الجهات وإعطاء المسؤولين فيها فترة معينة لإصلاح حال الجهات المسؤولين عنها، وإلا فالتغيير وإحلال من هو أكفأ أمر تقتضيه المصلحة العامة.

من المرحّب به أيضًا أن يكون هناك ملتقى موازٍ بين الحكومة والقطاع الخاص؛ لرصد وتشخيص الواقع الراهن لهذا القطاع، وعلاقته بالحكومة، والوقوف على ماهية الإعاقات والمعوقات في مسار عمل هذا القطاع، وأوجه ومكامن الخلل في هذا العلاقة، وما هو المطلوب للنهوض بأحوال أصحاب الأعمال وصغار التجار وشباب الأعمال في ظل مناخات عمل ضاغطة جعلت كثيرين منهم عرضة للتعثر أو الإفلاس..!

ولحين موعدنا مع الملتقى الحكومي المقبل، نأمل أن يتحقق ما بشرنا به في الملتقى الأخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها