النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

علي سيار عميد الصحافة الخليجية

مسيرة صاحب القلم الرشيق وعمود «صباح الخير»

رابط مختصر
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440

غادرنا قبل أيام وبعد سنوات طويلة من النضال والعمل الجاد في صاحبة الجلالة (الصحافة) عميد الصحفيين الخليجيين وصاحب عمود (صباح الخير)، الكاتب علي عبدالله سيار، عن عمر ناهز الواحد والتسعين عامًا، تاركًا وراءه إرثًا إعلاميًا وثقافيًا وسياسيًا كبيرًا، وفراغًا عائليًا وصحفيًا لا يمكن تعويضه، وغيابًا صعبًا ومؤلمًا لكل من عاش وعاصر الراحل.

المؤثرون بمجتمعاتهم يذهبون ولكنهم لا يغيبون، ترحل أجسادهم وتبقى ذكراهم وعطاؤهم وتضحياتهم، تبقى حروفهم المسطورة وعباراتهم المؤثرة ومواقفهم الصادقة، فكم من حي لا أثر له ولا تأثير، وكم من راحل ما زال الناس يرددون اسمه وعباراته وأفكاره، فغياب قادة الفكر والرأي يكون بأجسادهم، ويظل طيفهم بين الأرواح الحية والأماكن الجميلة!

الحديث عن الكاتب سيار الوطني والعروبي هي قصة كفاح ونضال، ابتداءً من ابتسامته الجميلة الراقية التي ترى من بعيد، وتعامله اللطيف الحسن حتى مع الصغار، وصوته الخافت وقلمه القوي المؤثر، فالجميع يشهد له بحسن الخلق والخُلُق، والحكمة والتواضع، وقبول الرأي والرأي الآخر، حاملاً هموم وطنه الذي عشقه رغم الأبواب والنوافذ الموصدة، وهموم أمته التي كانت ترزح تحت الجهل والتخلف وسطوة المستعمر الأجنبي!

 

المحرق 1928م

وُلد الكاتب سيار في مدينة المحرق المحروسة في العام 1928م، فتعلم كتاب الله بالمطوع (الكتاتيب)، ثم التحق بمدرسة الإصلاح الأهلية، ثم المدرسة الصناعة، حيث تفوق على أقرانه في أربعينات القرن الماضي فتم اختياره مع تسعة من زملائه، حيث ابتعثوا للدراسة بمدرسة بولاق الصناعية بالعاصمة المصرية (القاهرة).

 

القاهرة والتحول الكبير

في القاهرة اكتشف الكاتب سيار نفسه حين عرف طريق سور الأزبكية، فكان يقبل على شراء الكتب وقراءتها بنهم كبير، وأصبح يتابع ما ينشر في المجلات المصرية مثل روز اليوسف وآخر ساعة، وجرائد البلاغ والوفد وغيرها، وكان يتابع مواعيد الندوات والمحاضرات في القاهرة ليحضرها ويستفيد منها، وكان يحضر مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة القاهرة التي تعرف سابقًا بجامعة فؤاد.

وكان الكاتب سيار في أيام دراسته بالقاهرة يحضر الصالونات الأدبية والعروض المسرحية ليشاهد عمالقة الفن العربي، مثل مسرحية مجنون ليلى وكليوباترا وبيومي أفندي وراسبوتين، ويحضر دار الأوبرا ليستمتع بذلك الفن الراقي، واتجه الى كتابة مشاهداته اليومية في القاهرة وكتابة الشعر بدل مراجعته للكتب المدرسية، وبدأت السينما تشده إليها أكثر فيقوم بتلخيص مشاهداته، وجميعها تركت لديه قناعة بأنه ضل طريقه إلى دراسة الصناعة التي أكملها بشهادة الدبلوم ثم عاد إلى البحرين ليشق طريقه في عالم المال.

عاد الكاتب سيار إلى البحرين وهو يحمل مشروعًا عروبيًا كبيرًا بعد أن تأثر بأجواء الفكر والأدب والثقافة، فأصبح همه الأول القلم الذي حمله طيلة حياته.

 

مقال (نصفنا الحلو المر)

بعد أن عاد الكاتب سيار من القاهرة التحق بالبنك البريطاني (HSBC) الذي يعمل به المرحوم محمود المردي، بعدها التحق بأحد البنوك بالخبر بناءً على طلب صديقه المردي منه والذي كان يترأس البنك وقتها، في هذه الأثناء لم يكن في البحرين جريدة، فقد توقفت الجريدة الاولى (البحرين) الذي أسسها الأديب عبدالله الزايد، وحين صدرت صحيفة (صوت البحرين) التي كان المردي أحد مؤسسيها دعاه إلى الكتابة فيها فكتب أول مقال بعنوان (نصفنا الحلو المر)، ومن يومها باتت مساهماته بالجريدة مستمرة.

ثم انتقل للعمل في الخبر كمترجمٍ بشركة أمريكية، ولما عاد إلى البحرين التحق بالعمل في مطبعة المؤيد كمدير، وأثناء ذلك اجتمع بمحمود المردي وأحمد يتيم ويوسف الشيراوي وناصر بوحميد وذلك لإصدار (جريدة القافلة) التي أغلقت بعد سنوات بعد أن حققت انتشارًا كبيرًا في البحرين والخليج العربي، ثم عادت مرة أخرى تحت اسم (جريدة الوطن) مع اخفاء اسم الكاتب سيار منها بناءً على طلب المستشار البريطاني، وأغلقت بعد فترة بسبب الخط السياسي القومي الذي لم تتحمله الأحداث السياسية حينها.

 

من الكويت إلى سوريا

ونتيجة لقلمه الحر وكلماته القوية المعبرة والمؤثرة تم إبعاده الى الكويت لأكثر من عشر سنوات، وقد مارس العمل الصحفي في الكويت فكتب في مجموعة من الصحف مثل أضواء المدينة وصوت الخليج والطليعة، إلى أن تم إبعاده مرة أخرى من الكويت لذات السبب، لذا اضطر للسفر إلى دولة الامارات العربية المتحدة وتحديدًا (أبوظبي) ثم ما لبث أن التحق بالعمل في أحد بنوك دبي، ثم إلى العاصمة القطرية (الدوحة) للعمل في أحد البنوك كمساعد تجاري لمدير البنك، وذلك لخبرته في البنوك والأعمال المصرفية وإجادتهم للغة الانجليزية، ولكنه لم يمكث طويلاً، حيث اضطر لمغادرة الدوحة والسفر إلى بيروت ثم دمشق.

ثم عاد إلى البحرين وعمل في أحد المكاتب قبل أن يعود إلى عشقه الأول الصحافة، فترأس تحرير الصحيفة الأسبوعية (القافلة) وذلك بين عامي 1952-1954م، ثم ترأس صحيفة (الوطن) بين عامي 1955-1956م، ثم عمل في جريدة الاضواء دون مقابل، ثم أطلق صحيفته الأسبوعية (صدى الأسبوع) في العام 1969م واستمر فيها حتى العام 1999م، ثم أغلقها بعد أن أفل نجمها وانتقل للكتابة بصحيفة أخبار الخليج تحت عمود (صباح الخير) الذي تناول من خلاله القضايا المحلية والعربية والدولية.

 

المجلس التأسيسي 

لم يتوقف نشاط الكاتب سيار عند الصحافة وهمومها، بل كذلك وضع بصمته السياسية حين شارك في صياغة أول دستور للبحرين في العام (1973م)، كما أنه نال الكثير من الأوسمة والشهادات التقديرية على مستوى البحرين والخليج العربي.

 

مقال (يا للهول)

ومن أشهر مقالاته الصحفية مقال (يا للهول)، وقد نشر في شهر يناير عام 2001م، والذي نقل فيه تقريرا لجهاز الاستخبارات الامريكية (CIA) من الأوضاع التي ستكون عليها منطقة الشرق الأوسط في العام 2015م ومنها الأزمة الاقتصادية، وظهور الجماعات الارهابية، وخطورة الخطابات الطائفية، وحالة الفوضى التي ستعم المنطقة، وكأنه يصف أوضاعنا مع مشروع تغير هوية المنطقة والمعروف (الربيع العربي)!

رغم أنني من المتابعين لمقالاته الا أنني لم التقي به الا قليلاً، ومع ذلك فإن الكثير من تلك المقالات محفوظة لدي لما فيها من لمسات صحفية راقية، ونقد أنيق رغم مرارة الملاحظات، فقلمه الرشيق يحمل في ثناياه لسعات نحل الجبال.

رحل عميد الصحافة الخليجية بعد سنوات طويلة من العمل الجاد في صاحبة الجلالة (الصحافة)، ومهنة المتاعب، وبهذا الرحيل تطوي الصحافة صفحة مهمة من تاريخها الوطني، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها