النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إيران ما بعد العدوان على أرامكو

رابط مختصر
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440

جاء توقيت الاعتداء الإيراني على المنشأتين النفطيتين لأرامكو في وقت متقارب مع الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، مما أوجد حالة خطاب سياسي دولي مختلف إزاء دولة معتدية على عضو آخر فيها. لم يكن الخطاب لا الإيراني ولا للدول الأخرى هذا العام كما هو اجتماع الامم المتحدة عام 2018، فعقرب السياسة الدولية تحوّل ضد إيران، فكان موجهًا بقوة هذه المرة في نقد تلك السلوكيات التي وصفت في غالبية خطب الدول الأعضاء تكاد تكون متطابقة، من حيث النقد والتنديد لما قامت به إيران من عدوان عسكري على مناطق مدنية، فتمثّلت كل الخطب ابتداءً من دول صغيرة الى تكتلات دولية واصفة العدوان بخرق للشرعية والقوانين الدولية، كما ردد البعض على أنها أعمال عدوانية وإرهابية، فيما عززت الخطب الأخرى الموقف السعودي ومعالجته للحدث، تلك العقلانية ساهمت بدفع المجتمع الدولي على استيعاب أن الهجوم على المصفاتين هو اعتداء صارخ على حرية وحركة النفط من والى بلدان المستهلكين، وبأن هذا العدوان يبرهن على القرصنة والتضييق على استقرار حركة الملاحة البحرية في أهم مناطق العالم حيوية بالنفط والتجارة العالمية. ومع اتفاق الجميع في خطاب عالمي موحد، هناك انعكاسات كثيرة، ففي هذا الاجتماع العالمي في أروقة الأمم المتحدة لم يكن الأوربيون كما هم في العام الماضي، يتحركون بين مرونة العلاقة بين ايران ومصالحهم مع الحليف التاريخي للولايات المتحدة، ففي هذه المرة تخلّوا بالكامل في موقفهم وخطابهم المندد لذلك الاستفزاز الدولي، هذه المرة لم نسمع كلامًا قادمًا من المانيا وبريطانيا وفرنسا وحسب، وإنما جاء كلام من رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، حيث وصف العدوان بالجريمة الخسيسة للغاية، معتبرًا أنها تحتجز النظام الاقتصادي العالمي رهينة، مناشدًا ايران اتخاذ اجراءات حكيمة. ويبدو أن تلك النصيحة الدبلوماسية لن تخرج من قاعات المؤتمر وستموت في فضاء تلك القاعات، فكما يقول الشاعر عمرو بن معدي: «لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، ولو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد»، فساسة إيران ما عادوا يتحلون بنصف من الحكمة او حتى بأقل منها، منذ أن ساورهم غرور تحرير العالم كله بمشروع تصدير الثورة. وبما انهم ما عادوا قادرين على تصدير ربع برميل من النفط، فإن مشروع تصدير تاريخي أوسع لن يجد له موطئ قدم في عصرنا. ومن نتائج ذلك العدوان فرض الولايات المتحدة عقوبات كبيرة على المصرف المركزي الإيراني بعد هجوم أرامكو الأخير، مؤكدًا ترامب من فوق منصة الأمم المتحدة قوله «سنواصل فرض العقوبات على ايران بسبب سلوكها في المنطقة».

كان فضاء اجتماع الامم المتحدة التاريخي مميزًا هذه المرة بمدى اشمئزاز الاعضاء من الوفد الايراني، وكأنما العلاقات الدولية تمر بأسوأ حالاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الاسلامية التي شعرت بعزلة دولية خانقة، وعضوا منبوذا من المجتمع الدولي.

لقد برهنت المقاعد الفارغة عند خطبة روحاني مدى نبذ المجتمع الدولي لجمهورية الظلام، ورسالة تاريخية لعزلة النظام في طهران. واذا ما عرفنا ان تلك العزلة الموضوعية رافقها هذه المرة طلب المجتمعين مباشرة او من خلف الابواب بأهمية عزل ايران سياسيا كما هو الحظر والحصار الاقتصادي. تلك المطالب الدولية من منظمات مناهضة لايران في الداخل والخارج حول ضرورة عزل هذه الدولة الظلامية المفرطة في ارهابها وعدوانيتها، وكونها ـ ايران ـ جسم سياسي موبوء في المجتمع الدولي.

في هذه اللحظة المهمة من العدوان برهنت كل الأطروحات السابقة انها كانت على صواب، كما لم تكن تلك الاتهامات للممارسة الايرانية من دول الجوار بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وخلال عقود من العدوان المحسوس والملموس تبعثرت جهود ماكرون في تمهيد اللقاء بين الجانب الايراني والامريكي نتيجة شروط ايران الحمقاء، التي أصرت اولاً على تخفيف العقوبات الأمريكية كشرط للقاء. واستنفرت قوى المعارضة الايرانية فرصة وجود الدول في اجتماع الأمم المتحدة وحدوث عدوان بغيض على المملكة السعودية، فتداعت للنقاش في نيويورك بتاريخ 24 سبتمبر وبدعم خليجي حول مستقبل ايران ووحدة القوى الوطنية للشعوب الايرانية لمواجهة النظام العدواني لإسقاطه. هذا الحدث أخرج نظام طهران عن طوره واتزانه، وبات حائرًا ماذا سيفعل لما بعد جريمة أرامكو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها