النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

من يقف ضد الشعب العراقي؟

رابط مختصر
العدد 11142 الجمعة 11 أكتوبر 2019 الموافق 12 صفر 1440

لعلّ الإجابة المباشرة والفورية عن السؤال الذي يقف على شفاه المتابعين لمجريات الأحداث في العراق، وأنا أتخذ منه لهذا المقال عنوانا، هي: إن من يقف ضد الشعب العراقي في احتجاجاته المطالبة بوضع حد لحالة الفساد المستشرية في المجتمع العراقي ومحاكمة الفاسدين وإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل، ووضع حد لهذا «التواجد»- أي تبادل الوجْد- المهين بين نظام غازٍ مسكون بهاجس العظمة تغلغل إلى الداخل العراقي حد النخاع، فنخر كل مقومات السيادة واستقلالية القرار في النظام السياسي لبلاد الرافدين، ثلاثة جناة رئيسيون: إيران في المقام الأول، ولعلكم أدركتم أنها الطرف الأول في علاقة العشق الممنوع التي أشرت إليها منذ حين، وثُلة ممن يحلو لهم أن يطلقوا على أنفسهم دول محور المقاومة أو الممانعة في المقام الثاني، وهم في واقع الأمر دولتان اثنتان: إيران مرة أخرى وسوريا، وميليشيات شيعية وسنية في المقام الثالث متوزعة على بلدان ثلاثة، «حزب الله» في لبنان، «حماس» ذراع الإخوان المسلمين في غزة بفلسطين، و«أنصار الله» الحوثيين باليمن، و«الحشد الشعبي» بالعراق. ولعل المرء له الحق في أن يتساءل عن كيفية تمكن هذه الثلة الخبيثة من الإمساك بملفات أمنية كثيرة في البلدان العربية، وعن القدرات التي تيسرت لهذا التحالف حتى يتحكم في الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في أكثر من بلد عربي.

 لم يتخلف المسؤولون الإيرانيون من أعلى المراتب السياسية والعسكرية والدينية عن مهاجمة المتظاهرين العراقيين، وركزوا في نقل الصورة التي تتناغم ومصالحهم التي تتناقض طبعا مع مطالب المحتجين بدولة عراقية حرة تحفظ كرامة الوطن والمواطن؛ ولذلك حين تتنقل بين وسائل الإعلام الإيرانية أو التابعة لها تجدها تتفق في تصوير حراك الشباب العراقي وانتفاضته المباركة على أنها «شغب وفوضى» ناتجين عن مؤامرة أمريكية تستهدف استدعاء الإيرانيين إلى مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي العراقية. وقد تبع، في التو والحال، الجوقة الإعلامية الإيرانية في مهاجمة المحتجين النائب عن «حزب الله»، المُدرج اسمه على قائمة الإرهاب الأمريكية، الميليشياوي، ووصف ما يحدث في العراق تخريبا للاستقرار الذي ما كان ليحصل لولا ما أسماه «روح المقاومة التي سرت في مكونات الشعب العراقي، ولكن الأمريكان لا يريدون للعراق أن يكون مستقلا، بل خادما لمصلحتهم».

 وعلى جري الإيرانيين في عادتهم في الاستخفاف بسيادة الدول واستهتارهم بالقانون الدولي الذي لم يحض لديهم قط باحترام في أي مكان رأوا أن يتدخلوا فيه عسكريا، ولعل آخرها تفجيرات أرامكو في المملكة العربية السعودية والتي لم تواجه بما ينبغي من عقاب دولي الأمر الذي سوف يشجع على ارتكابات إيرانية أخرى بالقانون، فقد قررت حكومة المعممين إرسال 7500 عنصر من القوات الخاصة بذريعة حماية «مراسم أربعين الحسين» وحتى هذه اللحظة لم يصدر أي توضيح من الحكومة العراقية يؤكد ذلك أو ينفيه، أو يُخبر إذا ما كان ذلك قد جاء بطلب من الحكومة العراقية أو يعلن بأن الأمر فُرِض عليها. ولا تنتظروا من الحكومة العراقية ذلك لأنه لن يأتي أبدا. ومهما تكن تبريرات الحكومة العراقية فهذا معطى عسكري وأمني وسياسي يُنذر بالخطر الكبير ويهدد أمن المنطقة واستقرارها؛ ذلك أن هذا السلوك يذكر بما جرى ويجري حتى اليوم في سوريا.

 المثير في احتجاجات الشعب العراقي هو أن الرئاسات العراقية الثلاث، الدولة ومجلس الوزراء والبرلمان، قد سارعت إلى إطلاق الوعود للاستجابة لمطالب العراقيين، بعد أن فاق عدد القتلى حاجز الـ100 محتج، وفي مقابل ذلك نجد أن لا أحد من المسؤولين في الرئاسات الثلاث، ولا من الأحزاب الدينية ولا المرجعيات، أدان تدخل الإيرانيين في الشأن العراقي، وأسمح لنفسي أن أقول لم ولن يتجرأ أحد منهم على أن ينبس بشيء يُغضبُ علي خامنئي الذي يُدينون له بالولاء المطلق. ولعل طريقة وكيفية مثول القادة السياسيين من رؤساء الوزراء العراقيين كافة وزعماء الأحزاب الطائفية كلها، وطريقة انصاتهم إلى تعليماته في زياراتهم المكوكية التي تعبر عن عميق ارتباطهم به وتبعيتهم له، تُعطي الدلالة على الهالة «القدسية» التي يحيطون بها شخصية هي السبب الأول في عدم الاستقرار في بلدهم والمنطقة العربية.

 الملاحظ في الحراك العراقي أنه بجمهور شيعي شاب سئم انتظار وعود لا تفي بها حكومة شيعية أيضا في هيكليتها. وأن جمهور المحتجين هذا خارج على وصاية الأحزاب الدينية وغير الدينية، وقد استقطب إليه المتعاطفين، وخصوصا رجال الدين الشيعة الذين سواء أكانوا من العراق، مثل خطيب جمعة تابع للتيار الصدري في مدينة الناصرية، أم من خارجه شأن ياسر عودة، عبروا عن مساندتهم لهذا الحراك. وهذا يُعطي زخما لهذا الحراك المختلف عما سبقه من حراكات خصوصا في مثل هذه الأيام التي تشهد ذكرى أربعين الحسين. فهل تستجيب الحكومة العراقية لمطالب المحتجين وتُنفذ ما وعدت به من إصلاحات؟ شخصيا أشك في ذلك، ولكن البُشرى المتوقعة من هذا الحراك هو قرب فقدان ملالي إيران ما اكتسبوه من نفوذ بفعل الدجل الإيراني المذهبي على الساسة العراقيين؛ لأن من يزرع الشوك يجني الجراح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها