النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

فض النزاعات المجتمعية

مسؤولية المرأة أو دورها في تعزيز السلام

رابط مختصر
العدد 11141 الخميس 10 أكتوبر 2019 الموافق 11 صفر 1440

المرأة البحرينية حققت خلال المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الكثير من المكاسب والمنجزات، وتبوأت أعلى المناصب بعد أن نالت حقوقها السياسية والمدنية كاملة غير منقوصة، وشاركت في جميع الفعاليات المجتمعية كشريكٍ رئيسيٍ وأساسيٍ في عملية التنمية والبناء.

وعلى صعيد المشاركات الأهلية فإن المرأة اليوم تقود حملات التبرع والمساعدات الإنسانية للمحتاجين، والحوارات المجتمعية لمعالجة الإشكالات وغيرها، وهذه المهام لا تقوم بها إلا نساء اصطفاهن الله لخدمة الناس من خلال الأعمال التطوعية، وأبرز الأعمال التي شاركت وأسهمت المرأة البحرينية فيها هي فض النزاعات والخلافات، وعلى جميع الأصعدة، الأسرية والوظيفية والمجتمعية، فكانت مساهمات إيجابية وحققت السلام والتعايش بين الناس.

فض النزاعات أو فك الخلافات - كما يحلو للبعض وصفها - لا تكون إلا لأناس ذوي صفات مميزة وغير عادية، فهذا النوع من العمل التطوعي يقوم على مجموعة من الأفكار والطرق المستخدمة للحد من النزاع أو الخلاف، سواء خلاف أسري أو وظيفي أو مجتمعي، وفض النزاع هي وسيلة لحل الخلاف بين طرفين دون الاحتكام إلى القضاء، كالنزاع بين الأزواج والجيران والزملاء وبين الباعة والمشترين وغيرها.

وهناك قضايا تقلق المجتمع وتكون سببًا في النزاع مثل حالات الجوع والفقر والجهل وتدني المعيشة والاختلافات الدينية والسياسية والاجتماعية والعرقية وغيرها، لذا شرع فك النزاعات والعمل على تطيب الخواطر والنفوس للحفاظ على وحدة المجتمع وسلامته، وقد وضع أهل الاختصاص مجموعة من الوسائل للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ومنها: التركيز على مصالح الطرفين وليس على مصلحة طرف واحد، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة قبل التوصل لاتفاق نهائي، وفصل الأشخاص عن المشكلة وانتقاد المشكلة لا الأشخاص، وتحديد معيار توافقي في حالة انسداد أفق المصالحة مثل القانون أو رأي شخص ذي خبرة.

والساعي لفك النزاعات لابد وأن له مواصفات تميزه عن الكثير من الناس ومنها: أن يكون ذا مكانة ورأي وبصيرة والحيادية والشفافية، وأن يعد لمفاوضاته جيّدًا، ويرتب نقاط التفاوض وفقًا لأكثرها أهمية ليبدأ بها، ويبدأ بعقلية متفتحة رحبة، ويتمتع بالاستماع الجيد للأطراف جميعها، ويحافظ على هدوء أعصابه ولا يسمح للغضب أن يتملكه.

لذا تأتي أهمية مشاركة المرأة في فك النزاعات الأسرية، فهي المسؤولة الأولى لهذا الكيان، فهي الزوجة والأم والراعية في بيت زوجها، ولها الكلمة الفصل في جميع القضايا، فحكمتها وخبرتها وهدوئها وحنانها جميعها صفات لا تتوفر في غيرها، لذا هي حجر الزاوية والمحور الرئيسي بالمنزل، إن شاءت جمعت وعززت ونشرت الحب في أنحاء البيت، فمن المفيد أن تلعب دورًا هامًا في تعزيز الاستقرار الاسري، وإنهاء الصراعات المجتمعية، وقد جاء القرار الأممي 1325 لمشاركة أكبر للمرأة في عمليات السلام.

المرأة البحرينية قادرة على فك النزاعات إذا ما عاشت على قيم السلام والتعايش والتسامح، وتم تمكينها لبناء قدراتها العلمية والمعرفية، وصقل مهاراتها من خلال الدورات والتجارب، وانخراطها في الأعمال التطوعية، كل ذلك من أجل أن يكون بالمجتمع نخبة نسوية قادرة على إدارة فض النزاعات.

لذا يثار تساؤل كبير هل فك النزاعات مسؤولية أم دور تقوم به المرأة، والمسؤولية هي إلزام وتتحمل عواقب اهمالها أو تقاعسها، أم الدور وهو لا يصل إلى درجة المسؤولية، فهي بالخيار أن تقوم بواجبها في فك النزاعات أم تتقاضى عنه؟! وللأمانة فإن تخلي المرأة عن ذلك يدفع بها للتخلي عن الكثير من حقوقها المكتسبة في العهد الإصلاحي! من هنا مسؤولية المرأة أن تسارع إلى احتواء كيانها الأساسي (المنزل) وتعزز محيطها المجتمعي من أجل أن ترى الأمن والاستقرار والسلام في محيطها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا