النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11185 السبت 23 نوفمبر 2019 الموافق 26 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بعثات البحرين التعليميّة

رابط مختصر
العدد 11140 الأربعاء 9 أكتوبر 2019 الموافق 10 صفر 1440

 يظلّ مجلس الجودر بالمحرق واحداً من أهمّ المجالس الاجتماعية والثقافية في مملكة البحرين بما يوفّره لِمُرتاديه من فرص الحوار، لعلّ أبرزها برمجة موسم قاضي المحرّق الثقافي في نسخته الأولى هذا العام. وقد شدّتني مؤخراً الدعوة لحضور ندوة موضوعها (بعثات البحرين التعليمية في أبو ظبي والإمارات الشماليّة) قدّمها الأستاذ والمربّي الفاضل جاسم بن علي الكعبي. وقد زادتها ثراء مداخلات الحاضرين من التربويّين وغيرهم. والجدير بالذكر أنّ مداخلة المربّي جاسم الكعبي هي خلاصة عَطِرة لما أورده في كتاب له صدر في طبعته الأولى سنة 2018 ويحمل عنوان الندوة ذاته. فَفيمَ تكمن أهميّة هذا الكتاب؟

صدر الكتاب عن وزارة شؤون الإعلام بعد أن أحسن مركز الخدمات الإعلامية إخراجه في نسخة جميلة. وقد قسّمه الكاتب إلى أربعة أبواب بعد المقدّمة، فقد أورد الكاتب في الباب الأول كلمات بعض الشخصيات المهمّة على غرار سعادة سفير مملكة البحرين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة وكلمة سعادة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى البحرين...

ونظراً لطبيعة الكتاب التوثيقية استعرض المؤلف جاسم بن علي الكعبي سيرة المعلمين الذين ابتعثتهم مملكة البحرين للعمل في أبو ظبي وذلك في الباب الثاني، وكذلك الذين عملوا في الإمارات الشمالية في الباب الثالث. أمّا الباب الرابع فخصّه للمعلمات اللواتي درّسن في مدارس أبو ظبي والعين.

وإذْ اكتفى المؤلف بذكر قائمة في أسماء المعلمات في الفصل الرابع، فإنّه قد أورد مثل تلك القائمة في بداية كلّ من الباب الثاني والثالث ثم استعرض سيرة كلّ مُربٍّ من زملائه الذين ابتُعِثوا قبله أو معه أو بعده وفق خطة واضحة الأركان، فقد ارتأى أن تتألف كل سيرة تعليمية بذكر الاسم، فالمؤهل العلمي، فَسنة بدء العمل بالتدريس، تليها الخبرات التعليمية في البحرين قبل الانتداب إلى أبو ظبي أو الإمارات الشمالية، ثمّ يورد سنة بدء العمل بالتدريس في أبو ظبي فالخبرات العملية ثم الأعمال الرسمية أو الأهلية التي مارسها إلى جانب التعليم في كل من البحرين وأبو ظبي ليختم بتاريخ التقاعد فالعمل الحالي. وأخيرا يطلب من كل مُربّ سردَ حدث يتذكّره من تجربة الابتعاث تلك. وقد أرفق بِسير الشخصيات، صورا بعضها بالألوان وأغلبها أسود وأبيض تحكي فترة زمنية ليست بالقريبة.     

وتكمن أهميّة الكتاب في ذاته أولاً، وفي توقيت صدوره ثانياً، ثمّ في دلالات بعض الإشارات اللطيفة فيه:

أمّا أهميّته الذاتية فكونه فريداً من نوعه، فبالرغم من إصدار العديد من التربويين في البحرين كتب تتعلق بمسيرتهم التعليمية، فإنّ هذا الكتاب، الذي جاء بمبادرة ذاتية، يعتبر الأول من نوعه حيث يوثّق ويؤرّخ لا لصاحبه فقط، وإنما لجيل جليل من المربين الأفاضل الذين تجاوز عطاؤهم حدود المملكة ليشيع نور علمهم في إمارات الأشقاء في ستّينات وسبعينات القرن الماضي. كوكبة من الأسماء العريقة في مملكة البحرين بدت صورهم في الكتاب كاللآلئ تشعّ بنور عطائها.

وأمّا استمداد أهميّته من توقيت صدوره، فلكونه يتزامن مع احتفاء البحرين هذا العام بمئوية التعليم النظامي. وهي لعمري، مناسبة عظيمة تحتاج من الجميع تكاتف الجهود وتنويع المبادرات التي من شأنها مزيد إعلاء مكانة التعليم في المملكة، وتثمين جهود القائمين عليه، وتكريم المربين ولا سيما الرعيل الأول منهم على غرار هذه الزمرة الطيبة التي وقع ذكرها في هذا الكتاب ممّن التحقوا للعمل في دولة لإمارات العربية الشقيقة. 

وتأتي المئوية والتعليم في المملكة يحقق النجاح تلو الآخر على أكثر من صعيد سواء على مستوى المؤشرات الدولية، حيث احتلت مملكة البحرين المركز الأول عربياً والثالث على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يخص المؤشرات المتعلقة بالتعليم، كما جاءت في تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية بشأن تقويم التنمية الاقتصادية المستدامة، والصادر في شهر يوليو 2019م، أو على المستوى الإقليمي، حيث كانت البحرين ولا تزال رائدة في مجال التعليم وهو ما يؤكده كتاب البعثات التعليمية للكاتب جاسم بن علي الكعبي. وبذلك تكون البحرين قد انتقلت من الريادة الإقليمية إلى المنافسة العالميّة تماشياً مع روح الرؤية الاقتصادية 2030.

كما يستمد الكتاب أهميّته من بعض الإشارات اللطيفة التي ينطوي عليها وهو يوثّق لعدد غير قليل من المربين الذين ساهموا في مجال التعاون التربوي في الإمارات العربية الشقيقة، فاللافت أنّ الكاتب لم يجعل الكِتابَ سيرة ذاتية محضة، بل جعله سيرة غيرية جماعية رغم أنّ ذلك يكلفه من عناء البحث عن الصور والوثائق وتدقيق الأسماء وغير ذلك الكثير. لكنّ شكيمته القوية ونبل أهدافه السامية في التوثيق لجيل عظيم في مرحلة بعينها أثمر هذا الكتاب الذي حفظ قائمة طويلة من الأسماء كان يمكن أن تندثر مع مرور الزمان.

ومن الإشارات اللطيفة أيضا أنّ الابتعاث قد بدأ سنة 1965 وتواصل حتى سنة 1976 وقد بلغ الابتعاث أوجه في السنوات من 1970 إلى 1973وهو ما يؤكّد الثقة العالية في الكفاءات البحرينية التي ساهمت في النهضة التعليمية بدولة الإمارات العربية في حقبة زمنيّة حسّاسة جدّا في تاريخ الإمارات والمنطقة العربية عموماً. كما تجاوز عطاء هؤلاء المبتعثين حدود الصفّ ليتولّوا مهام إشرافية وإدارية وكذلك كشفيّة فضلاً عن أدوار أخرى اختصّ بها بعض هؤلاء بما يزيد من شأن هذه البعثات على غرار الانتداب لتدريس أبناء الأمراء آنذاك.

وأخيراً كانت المرأة البحرينية المربية حاضرة حضوراً لافتاً في هذه البعثات سواء ممن كنّ مع أزواجهم وتمّ انتدابهن للعمل في التربية هناك أو ممن ابتعثتهم البحرين مباشرة، وقد بلغ عددهنّ عشرين مربية فاضلة، لكنّ الكاتب، وللأسف، اكتفى بذكر أسمائهنّ فقط!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا