النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

العقوبات البديلة

رابط مختصر
العدد 11138 الإثنين 7 أكتوبر 2019 الموافق 8 صفر 1440

يعتبر القانون البحريني رقم (18) لسنة 2017 بشأن العقوبات التدابير البديلة أحد أهم المكتسبات في مجال حقوق الYنسان لمملكة البحرين، كما أن القانون ينسجم مع تطلعات السياسية الجنائية الدافعة نحو تأهيل وإصلاح المحكوم عليه وتخريجه للمجتمع فردًا صالحًا يعمل على بناء مجتمعه ويساهم في تطويره.

استبدال العقوبات السالبة للحرية بالعقوبات البديلة سيحقق الكثير من الفائدة سواء على نطاق المحكوم عليه أو الدولة. 

من المعلوم أن الانسان كائن اجتماعي، فهو معرض للدخول في براثن الجريمة؛ وذلك لأسباب عدة وتحت ظروف لم يعتاد على مواجهتها، وتعتبر العقوبات البديلة فرصة حقيقية تجنب المحكوم عليه الدخول في تجربة الحبس التي تحمل في طياتها الكثير من السلبيات، وخصوصًا أن هناك شكوك حول العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة ومدى فعاليتها لتقويم السلوك المنحرف لبعض حالات المحكوم عليه. 

العقوبات البديلة ستتيح للمحكوم عليه أن يكون قريب من عائلته ومحيطه الطبيعي، هذا سيعود بالنفع على المحكوم عليه وأسرته، كما أن قانون رقم (18) لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة يجسد المعنى الجاد للشراكة الاجتماعية، فبدل من حبس وعزل المحكوم عليه فقد سمحت العقوبات البديلة تعزيز التفاعل والتواصل مع المجتمع.

كما أن العمل بالعقوبات البديلة سيخفض من تكاليف ونفقات الدولة، فمن المعلوم أن الدولة تتحمل الكثير من النفقات حال إيداع المحكوم عليه إحدى المؤسسات العقابية. 

حدد المشرع البحريني في صلب القانون مجموعة من الأعمال التي تجنب المحكوم عليه العقوبة الأصلية كعمل في خدمة المجتمع واخضاع المحكوم عليه للإقامة الجبرية ومنعه من ارتياد أماكن محددة ذات صلة بالجريمة، وإلزام المحكوم عليه بإصلاح أو برد الشيء أو بتعويض عنه. 

كما ألزم القانون المحكوم عليه بالتعهد بعدم التعرض للأشخاص أو الجهات ذات الصلة بالجريمة، ولم يحدد المشرع نوعية المراقبة الإلكترونية وترك الأمر إلى ما هو متاح لوزارة الداخلية، وألزم القانون المحكوم عليه حضور أحد برنامج التأهيل سواء في المجالات الطبية أو النفسية أو الاجتماعية أو الحرفية؛ بغية تقويم سلوك المحكوم عليه. والجدير بالذكر أن العقوبات البديلة ليست جبرًا على المحكوم عليه، بل هي خيار متاح يمكن للمحكوم طلبه من قاضي تنفيذ العقوبة، كما يجوز لمؤسسة الإصلاح والتأهيل أن تطلب من قاضي العقوبة أن يستبدل ما تبقى من العقوبة الأصلية بالعقوبات البديلة متى ما توافرت بعض الاشترطات للمحكوم عليه، ويرتبط طلب مؤسسة الإصلاح والتأهيل بتنفيذ العقوبات البديلة بما هو وارد في  (الإفراج تحت شرط)، وذلك استنادًا لقانون رقم (46) الإجراءات الجنائية. 

من الواضح أن مملكة البحرين تسير ضمن منهجية واضحة في السياسة الجنائية الهادفة نحو مكافحة الجريمة بهدف إقامة مجتمعات يسود فيها الأمن والطمأنينة، فقد أثبت التجارب وفقًا للمفهوم العلمي، أن وسائل مكافحة الجريمة متنوعة ولا تتقيد بفكرة إنزال العقاب في صورته التقليدية.   

إن مشروعية بدائل العقوبة يعتبر من الثوابت في السياسية الجنائية، فقد أولت الأمم المتحدة اهتمامًا منقطع النظير في هذا الموضوع من خلال إدراج بدائل العقوبة في عدد من مؤتمراتها حول الجريمة والعدالة الجنائية، فقد بدأت تطبيق العقوبات البديلة منذ زمن طويل في الدول أوروبا كأسبانيا وأمريكا واليابان، ومن التدابير البديلة: (الاختبار القضائي - التعهد بالشرف - خدمة المجتمع - المراقبة الإلكترونية - الحبس المنزلي والغرامة - تعليق النطق بالحكم - نظام شبه الحرية - الحرمان من بعض الحقوق - العمل للمصلحة العامة).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها