النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

بغداد وسقوط اسطورة سليماني

رابط مختصر
العدد 11138 الإثنين 7 أكتوبر 2019 الموافق 8 صفر 1440

«ايران بره.. بره.. بغداد حره.. حره»، هذا الهتاف في الشارع العراقي، رسالة واضحة ومدوية الصوت إلى قاسم سليماني وأتباعه من مليشيا الحرس الثوري، الذين بسطوا سطوتهم وتمادت سلطتهم في القبض على مفاصل العراق العربي.

كسر حاجز الخوف، هو التحليل وهو التفسير السياسي في علم اجتماع السياسة للاحتجاجات التي خرجت في معظم إن لم يكن مجمل شوارع ومدن وانجاع العراق.

فخروج الاحتجاجات بهذا العنفوان الذي تابعناه، كان مؤشراً لإعلان التمرد على الوصاية الايرانية وممثلها سليماني، هذا هو الملمح الأول وربما الأهم في احتجاجات العراق التي حوصرت إعلامياً ولكنها فلتت من الحصار إلى الفضائيات والسوشال ميديا العربية والعالمية.

وهو احتجاج على ما وصلت إليه الأمور من تراجع وانحدار على كل مستوى معيشي يومي، حتى بات الجوع عنوان مرحلةٍ سيطرت فيها ايران على مفاصل القرار العراقي.

فحكومة ابراهيم الجعفري او ابراهيم الاشيقر كما هو شائع في بغداد، استنزف العراق، وشل الاقتصاد وضاعت بوصلة الطريق كما ضاع الجعفري في تصريحات بدت محل سخرية من وسائل الإعلام.

وعهد المالكي، كان عهداً إيرانياً بامتياز، فالرجل دخل رئاسة الوزراء بأجندة طهران وبعقلية صقور حزب الدعوة في طبعته الايرانية الولاء والانتماء.

وجاء العبادي ليرث تركة طائفية مقيتةً زرعها وقام برعايتها المالكي فتخبط ما بين مقاومة داعش ووضعه بين مطرقة حزب الدعوة الذي ينتمي إليه عضواً سياسياً وقيادياً وسندان المحاصصات الطائفية والمناطقية وقوائم الترضيات والمحسوبيات وأحزاب الميلشيات التي تتفاهم بلغة السلاح غير المشروع.

تغوّل الحشد «الشيعي الولائي» بقيادة من أخرجتهم صراعات الدعوة من دوائر الحكم ورئاسة الوزراء ووجدوا في سلطة وقوة وسلاح الحشد فرصةً سانحةً تفتح أمامهم الطريق الذي أغلقه عنهم قياديون من حزبهم في صراع الكراسي والمراسي.

جاء عادل عبدالمهدي بصيغة «الأفندي» هذه المرة إلى رئاسة وزراء منهكة وهشة ومستنزفة، فخلط أوراقاً يُجيد خلطها كما في سيرته الحزبية العديدة المنعطفات ما بين بعثي قديم، كما قيل، وما بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى وعلاقته مع ايران كانت قديمة فتجددت بحكم السيطرة الايرانية على العراق.

فتجدد صراع المصالح بقوة في وضع عراقي اقتصادي واجتماعي بلغ نزيفه حدَّ المجاعات مقابل التخمة في الثروات لتخرج الاحتجاجات كثيرة الشعارات عديدة المطالبات مشحونةً بغضب انفجر في كل ما حوله وفيمن حوله.

فهل هو خريف الغضب العراقي؟؟ نترك السؤال معلقاً على أبواب المنطقة الخضراء، حيث يقيم قاسم سليماني، وحيث تحيط به حراسات ايرانية مدججة بسلاح مشهر في وجه العراقي العربي الذي تحدى هذه المرة السلاح الايراني فصرخ «ايران بره.. بره.. بغداد حره.. حره».

صحيح إن ايران لن ترفع يدها من العراق وخيراته وكنوزه الطبيعية وثرواته بمظاهرة احتجاج، لكن الصحيح ايضاً أن حاجز الخوف من الايراني «سليماني» وسطوته انكسر وانشرخ الجدار العازل بما لن يمنع في القادم وفي المنتظر انهيار الجدار في احتجاجات عارمة اذا ظل الوضع على ما هو عليه من سطوة ايرانية خطفت عراق العرب.

منْ زرع الريح لا يحصد إلا العاصفة، ماذا فعلت حكومات المحاصصات الطائفية في العراق وللشعب العراقي، سوى تمويل وتأسيس وتشجيع المليشيات والاستقواء بها في صراع الحكم وصراع السلطة؟؟.

وماذا فعل قاسم سليماني للعراق والعراقيين سوى الاستعراض في شوارعها محاطاً بالحراسات المدججة بالسلاح ليطلق تصريحات عنترية واستفزازية عن قوة ايران وتوسعها واحتلالاتها للمناطق العربية وكأنه يثأر لهزيمة كسرى والصفويين، متخذاً من عاصمة الرشيد العربية منصةً للانتقام من العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها