النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

جاذبية الأفكار الإنسانية 10/9

رابط مختصر
العدد 11138 الإثنين 7 أكتوبر 2019 الموافق 8 صفر 1440

مع صعود النازية (1927-1937) المسرح العالمي وادخال الانسانية في حرب عالمية ثانية مدمرة، كان نصيب الاتحاد السوفيتي من التدمير والخسائر المادية والبشرية كبيرا، وسيحتاج الى سنوات طويلة من أجل إعادة الإعمار لكل منجزات البناء الاشتراكي الى جانب استفحال الصراع الداخلي للحزب. دون شك قدّم الاتحاد السوفيتي خلال الحرب من الجانب الآخر نموذجا بطوليا ونضاليا في الدفاع عن الوطن الاشتراكي، ولكن هذا لم يغير حالة الوضع الاقتصادي المتردي معيشيا، والتي امتدت خلال الحرب وبعده.

وساهمت الحرب العالمية العظمى من حيث دروسها في الفرق بين الاشتراكية وعدوانية النزعة النازية والرأسمالية في جر الشعوب لمصائر الحرب، لذا ستكون نتيجة الحرب العالمية الثانية انتشار الأفكار الثورية والاشتراكية خارج نطاق أوروبا بشكل واسع، بل وانتصار ودور الاتحاد السوفيتي فيها سيعيد للنموذج جزءًا من ذلك البريق المنحسر، حيث حركات التحرر الوطني ونهوضه خارج القارة بين الحربين سيعيد لتلك الأفكار الاشتراكية والتقدمية جاذبيتها من جديد في ثورة الصين الشعبية (1948)، وبأهمية تحالف الفلاحين والعمال والحروب الثورية الشعبية في شرق آسيا والعالم الثالث. في هذه الحقبة سيتعرف العالم على شخصية كاريزمية كماوتسي تونغ وغاندي ونهرو في الهند، كرموز تحررية وطنية حملت على عاتقها الكثير الأفكار والقيم الإنسانية العادلة. كان العالم الثالث متفجرا بالثورات والأفكار والمبادئ، وبروز شخصيات كاريزمية أضافت للأفكار العالمية جاذبية خاصة بدرجات متفاوتة، تمحورت حول فكرة أساسية، هي الحرية والاستقلال الوطني والتقدم الاجتماعي. واجتذبت تدريجيا ثورة عبدالناصر (1952) عربيا وافريقيا والشعوب المقهورة المستعبدة، واتساع انتفاضات وثورات قادة كتلة دول عدم الانحياز كشعوب متعددة ثقافيا لجاذبية نموذجهم التحرري وأفكارهم المناهضة للاستعمار. هذا الانسجام والتناغم بين كتلة وقادة تلك الدول وشعوبها خلق وأسّس لجيل وطني قادم. كانت في هذه الحقبة من الزمن المضيء الثوري تستعد شبيبة كوبية في أمريكا الوسطى بقيادة كاسترو (1958) ورفاقه في العمل على الإطاحة بالنظام الدكتاتوري في هافانا عن طريق الكفاح المسلح، هذا النموذج الجديد المختلف عن النموذج الصيني والروسي فتح طريقا جديدا لتصاعد الحلم الثوري بين شبيبة العالم في النضال من أجل تغيير الأنظمة، وفي سبيل المبادئ الاشتراكية. باتت الثورة الكوبية الظافرة بتجربتها نموذجا قاريا جذابا كنوع من الانتقالات الثورية داخل المجتمعات، فأحيت مجددا فكرة الخيارات المتنوعة الشعبية وحروب الغوار وبؤرتها نقاشا واسعا عالميا، نظريا وعمليا، بين الأحزاب ومنظمات اليسار بشتى أشكالها، حيث باتت فيتنام نموذجا بطوليا بعد تجربة الصين، مثلما أصبحت كوبا طرازا للمثال والاحتذاء اللاتيني يحرك قلوب الملايين من شبيبة العالم، وما زاد من اتساع البريق الكوبي وتغلغله هو كاريزمة جيفارا ومشروعه العالمي في إشعال حرب ثورية في قارات العالم الثالث. ذلك الحلم الثوري الرومانسي لم ينجح لظروف عدة، ولتوازن قوى غير ممكنة وبظروف معقدة في بلدان العالم، ولكن المشعل الثوري بأفكاره الجيفارية الجديدة (1965-1969) نفخت في روح القارات الثلاث وفي عمق الروح الطلابية والشبابية في العالم، إيمانا منها بأهمية النموذج والمثال الجيفاري والأيقونة الشبابية الجديدة لما بعد ماركس ولينين وماوتسي تونغ وهوشي منه وغيرهم.

في السنوات الخمس الجيفارية كانت فيتنام تبعث بضوئها ومؤثراتها فأشعلت الغابة الأمريكية بتناقضاتها الداخلية بمطالب مكافحة التمييز العنصري، فأصبحت في ذات الوقت الشيوعية الأمريكية انجيلا ديفيز والقس مارتن لوثر كنغ نموذجين أيديولجيين مختلفين لأفكار يسارية، مدنية وحقوقية جذابة حركت المياه الراكدة في القلعة الأمبريالية، والتحاق تيارات اليسار الجديد بالشعارات الجذابة، فأصبح فكر اليسار المشبع بمؤثرات ثورية واشتراكية ملاذا مهما بعد حالة انكسار جزئي في المشروع والنموذج الجيفاري بعد هزيمته في أدغال بوليفيا، غير أن الحركة الطلابية في روما وباريس وبرلين (1968-1969) ستحرك فضاء الحركة الطلابية الشبابية في القارة والعالم، فبدأ التنظيروالاجتهاد الفكري عن أن الطلبة هم الطليعة البديلة لتغيير العالم بدلا من الطبقة العاملة.

كان واضحا إبراز دور الطلبة والشبيبة للمقدمة على حساب أهمية الطبقة العاملة وأحزابها تاريخيا. وتحت ستار وأقنعة اليسار الجديد بدأت جاذبية الأفكار الثورية الجديدة تنتعش في فضاء ملتبس بحرب فيتنام وبشوارع مكتظة بالجماهير تنادي بالسلام العالمي وتدين الأمبريالية العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها