النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

زمن التفاهة

نهاية رجل شجاع: أي بلاء أشد من هذا البلاء؟؟!!

رابط مختصر
العدد 11138 الإثنين 7 أكتوبر 2019 الموافق 8 صفر 1440

أرسل لي أحد الأصدقاء الأفاضل مقطع فيديو مدهش في قساوته، يظهر فيه عالم عراقي متقدم في السن، وهو في حال يرثى لها، ويحمل هذا الفيلم المتداول عنوانًا: «نهاية مؤسفة لعالم عراقي».

هذا العالم الجليل اسمه جميل حميد إيليا – وسنه 85 سنة، لم يتزوج لأنه نذر نفسه لتربية إخوته. أما مهنته فهو عالم رياضيات - درس العديد من العلوم كالطب والرياضيات والهندسة، ونال عددًا من الشهادات العليا، كما ساهم في اختراع وتطوير جهاز خاص استفادت منه طائرات الخطوط الجوية العراقية. ويقيم هذا العالم الكبير في دار للمسنين، لأنه لم يجد مأوى يأوي إليه في هذا الزمن الكلب، في هذه الأيام الموحشة في الزمن العربي الآيل للسقوط في مهاوي الانحطاط وفقدان الحس الإنساني.

وليس هذا هو المحزن في القصة المحزنة فحسب، لأن هنالك الآلاف من العلماء العراقيين تعرضوا وما يزالون يتعرضون للقتل والمطاردة والتهجير والاذلال، بل المؤلم أن هذا العالم الكبير، عندما سئل عن ماذا يطلب، رد بأن كل ما يريده هو الحصول على بنطلون من أحد مراكز الإعانة!!

يا إلهي!! يا للهول!!! فأي بلاء أشد من هذا البلاء؟؟!!!

هذا العالم العربي العراقي الذي نذر حياته للعلم ولخدمة بلاده، ولم يغادر العراق وتشبث بالبقاء في أرضه، يعيش في دار المسنين وكل ما ينشده بنطلونا في زمن الانكسار العربي وفي زمن تدمير العراق العربي، فيما الفاسدون يتمتعون بسلب خيرات العراق، ويرتعون فساداً بما فوق الأرض وبما تحت الأرض.

إن ما يتعرض له هذا العالم العرقي والمئات مثله من إذلال هو أحد ارتدادات ما تعرض له العراق من احتلال وتدمير وتخريب لبنيته السياسية والأمنية والاجتماعية وحتى العملية والثقافية، من خلال تحالف المصالح بين الاحتلال الأمريكي والانتقام الإيراني من العراق ومن شعبه.

هذه المأساة ليست سوى وجه من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق وعلماؤه، كما تعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية. وهي قصة أخرى من القصص العراقية المؤلمة التي توجع القلب.

إن ملف علماء العراق لوحده موجع، لأنه يرتبط بتدمير كيان دولة، أقامت نهضتها وقوتها على العلم وعلى عقول العلماء. فالأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم أو إجبارهم على الرحيل مفزعة، ويكفي أن نشير إلى بعض المعلومات الإعلامية المنشورة فقط: «أن فرق الاغتيالات قد اغتالت 310 من علماء وأساتذة العراق، وأن 17 ألفاً من العلماء والأساتذة العراقيين قد أجبروا على الرحيل عن العراق منذ 2003م، فيما يشبه التصفية الجماعية لهؤلاء العلماء».

إن الهدف في النهاية كان القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ويضم ما يمكن أن نسميه المدرسة العلمية العراقية المتفردة، في المجالات الطبية والفيزيائية والبيولوجية والنووية، حيث بلغ عدد العلماء في مجال العلوم النووية فقط أكثر من 300 عالم وعالمة... يتميزون بمكانتهم العلمية وخبراتهم وتفوقهم، تخرجوا من أشهر الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة في أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا، ويعتبرون من أهم ثروات العراق البشرية التي لا تقدر بثمن. ونتذكر هنا أنه وفي العام 2002، كتب مارك كلايتون المحرر في صحيفة كريستين ساينس مونيتور الأمريكية لائحة بعدد من أسماء علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، والذين اعتبرهم: «أخطر من أسلحة العراق، لأنهم هم الذين ينتجون تلك الأسلحة»، ودعا كلايتون حينها مفتشي الأسلحة الدولية في العراق: «ألا يكتفوا بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة فقط، ولكن عليهم محاولة إيجاد الأشخاص الذين يعرفون كيف يصنعونها».

تلك خلاصة محزنة تستحق التأمل لمن يريد أن يفهم ما حدث في العراق وما يحدث فيه اليوم.

 قول على قول: 

تعقيبًا على المقال المنشور في هذه مثل هذه المساحة الأسبوع الماضي بعنوان (ثقافة الخشخشة - الديناصور وقراءة رموز خرائط التجدد) أرسل لي أحد الأصدقاء المحرمين تعقيبًا طويلاً ومفصلاً حول فكرة أن (التجارة قد أفسدت فيما أفسدت الثقافة والقيم....)، فأقتطف منه فقرة مختصرة ومبسطة نسبيًا من مجمل التعقيب الذي تحول في بعض أجزائه إلى ما يشبه الدرس الأكاديمي:

«أعجبني هذا المقال الشعري الهجائي الرثائي في آنٍ واحد. وطبعًا لا أزيد على ما سبقت فيه سوى تدقيق بسيط واحد لقولك: «إن التجارة أفسدت كل شيء تقريباً»؛ لأحذف، بلا مواربة، كلمة «تقريبًا»، وأدرج بدلاً منها «كل شيء»، ليصبع التعبير:»لقد أفسدت التجارة كل شيء«، وصفًا تتخير على أساسه التجارة ما تستهدفه بالتدمير، وهذا الوصف هو «نبيل»؛ ليصبح القول أهجى وأرثى وأنطق بلسان الحال؛ إذ التجارة التي انتهكت جلال النبل إنما هي، في الحق، إستراتيجية تقويض شاملة لـما هو»إنساني«ولما هو»سام«و»دال«في حياة الإنسان، لتحل محل ذلك»الاستعمالي«و»المبتذل«و»الفار«، باختصار لتحل»السلعة«محل»القيم.«ولأن هذه «التجارة / الإستراتيجية» جزء من مسعى أشمل يعمل على تحويل العالم من «فضاء وجودي» إلى «فضاء تبادلي»، ويرمي إلى إرساء نظام يعرف بـ»نظام التفاهة Mediocracy» «، فإن لا شيء مستثنى على لائحة ضحاياه، من الفن إلى الأدب إلى السينما إلى الثقافة إلى الإعلام إلى الدين إلى السياسة إلى البحث العلمي إلخ..

 

 همس

للموت وقت لا ينتهي،

وللظهيرة وميض الأحد.

وللذهاب مخرج قصري المدى.

 النبرة الواثقة

ساحة اعتصام،

وبوح الأمس بين موتين

واللحظة الهاربة

تسافر كل يوم. 

تضيع معها،

الضوضاء

الاشياء

الاضواء

والهروب وصوت الرحلة،

خدر لحظة الكلمات،

والشوق يرحل كل صباح

متخفيا بلا لحاف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها