النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

غاندي.. المعلّم.. والسلام

رابط مختصر
العدد 11135 الجمعة 4 أكتوبر 2019 الموافق 5 صفر 1440

يحتفل العالم باليوم الدولي لنبذ العنف في الثاني من أكتوبر /‏ تشرين الثاني، الموافق لتاريخ ميلاد المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة واستراتيجية نبذ العنف، وفي الخامس من أكتوبر من كلّ عام يحتفل العالم أيضًا بيوم المعلم العالمي، وقد يكون من جميل الصدف أنْ يتَقاربَ موعدان أثيران عندي وعند ملايين البشر!

نعم، ففي اليوم الدولي لنبذ العنف (2 أكتوبر من كلّ عام) يتجدّد التزام الجميع بقضية السلام، أمّ القضايا الإنسانيّة على الدوام. في مثل هذا اليوم تتجدّد ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، الملهم ومعلم الحياة الذي أثبت أنّ اللاعنف يمكن أن يغيّر التاريخ، ففي وقت النزاعات التي يطول أمدها والتحديات المعقدة، تظل فلسفة غاندي القائمة على اللاعنف مصدر إلهام. «فلنستلهم شجاعته وإيمانه لنواصل عملنا من أجل النهوض بالسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لجميع شعوب العالم»، كما قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.

والحقيقة أنّ العائلة والمدرسة والإعلام هي الثالوث المتكامل لتربية الأطفال على التسامح ونبذ العنف، لذا ونحن نهنّئ المعلم بعيده السنوي، باليوم العالمي للمعلّم (5 أكتوبر من كلّ عام)، تتجدّد ثقتنا فيه أينما كان، لا سيما في البلدان التي تعاني الحروب والانقسامات، تتجدّد ثقتنا في الدور الريادي الذي يضطلع به، وفي الرسالة التي أُنيطت بعهدته وفي المسؤولية الملقاة على عاتقه، وفي المعاناة التي يعمل فيها، ولكنه رغم ذلك يعمل لأنه صاحب رسالة.

واليوم تعاظمت المسؤولية، مسؤوليتنا جميعًا ومسؤولية المعلّم طبعًا، وجَلّ خطرها! اليوم تُجابِه الإنسانية خطرًا متجدّدًا محدقًا بالبشرية، خطر الإرهاب باسم الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل... وخطرًا جديدًا يتمثل في الألعاب الإلكترونية العنيفة، خطرًا نشتريه بأموالنا لأولادنا ولا نعلَم أثره في تكوين نفسيتهم ولا ندرك سوء العاقبة إلا حين يحصل المكروه.

في هكذا سياق، وإذ أقف إجلالاً وتقديرًا لكل معلّم ومعلمة في بلادنا وفي كل بلاد العالم، لا يسعني إلا أن أذكّرهم بدورهم الجليل في بناء أجيال المستقبل وتربيتهم على السلام، إذ التربية على السلام والمحبة ونبذ العنف هي من صميم التربية للمواطنة، والتربية من أجل تنمية مستدامة، ولعلّ هذه وتلك من صميم الرسالة التربوية اليوم.

كما تجدر الإشارة في هذا السياق، سياق المدرسة والمعلم وصناعة السلام ونبذ العنف، إلى الحملة العالمية للتعليم للسلام برعاية اليونسكو التي تهدف إلى بناء الوعي العام والدعم السياسي لإدخال تعليم السلام في كلّ مجالات التعليم، بما في ذلك التعليم غير النظامي (غير الرسمي)، في المدارس كافة في جميع أنحاء العالم. كما تهدف إلى تشجيع جميع المعلّمين وتدريبهم على التدريس من أجل السلام؛ ذلك أنّ التعليم هو أفضل وسيلة طويلة الأجل لكسر دائرة العنف ووضع المجتمعات على طريق السلام.

إنّ تحصين عقول الناشئة من الأفكار الضالّة، باسم الدين وغيره أو باسم الترفيه من خلال الألعاب الإلكترونية التي أضحت بدورها أداة لغسل العقول وبرمجتها، لَهُو في ذمّة التعليم حتّى لا يختطفهم الإرهاب، فالعالم، خاصة الإسلامي، يتعرّض لغزو فكري متطرّف يستبطن منهجية تدعو إلى العنف والكراهية والتكفير، ويستهدف أطفال المسلمين وشبابهم؛ إذ هناك سعي حثيث للتغرير بهم، وجرّهم إلى مواقع الصراع والفتنة. وحتى نحول دون تفشّي هذا الغزو الفكري لا بد من العمل على التوعية بخطر الأفكار الضالّة، عن طريق برامج التعليم للسلام والتنمية المستدامة، فيسهم بذلك المعلّم والتعليم عمومًا، في تطهير المجتمع من مظاهر التشدّد ضمن مشروع وطني وعالمي كبير للتصدّي لمظاهر العنف والتطرّف والكراهية في أيّ مجتمع.

ولعلّ أبرز ما تعلّمناه من المعلم غاندي، ويجب نقله وتمريره إلى الأجيال قوله: «اللاعنف أعظم قوة متاحة للبشرية»، إذ إنّ انتصار البشرية في معركتها ضد العنف يمكن أن يتحقق باستلهام أقوال المهاتما غاندي والاستفادة منها وإضافتها إلى رصيدنا الوطني والمحلي، وتعزيز ما تراكم لدينا من أخلاق معززة للسلام والعيش المشترك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا