النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

إنــهـا مـســألــة وقـــت...

رابط مختصر
العدد 11135 الجمعة 4 أكتوبر 2019 الموافق 5 صفر 1440

 مع تكشّف فكرة المقال الذي أهم بكتابته اليوم، وهو بعد في رأسي مشروعا، بدا لي أنني قد كتبت مقالا قبل فترة مشابها لهذا، ولا أتذكر حقيقة إن كان ما كتبته وما سأكتبه سيأخذ العنوان نفسه أم لا، ولكن عليَّ أن أوضح أنه سواء كان ذاك المقال بنفس هذا العنوان أم لم يكن، فإنني بالتأكيد لا أضع المملكة العربية السعودية، بكل ما رحبت به هذه البلاد العزيزة بحكامها وشعبها من عناصر الثراء الثقافي والحضاري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي التي تعطيها ثقلا في المجالين الإقليمي والدولي، مع قطر، هذه الدولة المرهقة بالسقوط الأخلاقي المدوي تحت حكم مجموعة من المراهقين؛ لأن الأخيرة باختصار طارئة ولا تقف إلا على إرث من العقوق وخيانة الابن لأبيه وابن العم لابن عمه، فضلا عن حداثة في الثراء من نتائجه احتدام المعارك بين الدول التوّاقة للسلام والأمن وبين قطر زرّاعة الفتن راعية الإرهاب، ومن وقف في صفها من تجار الإعلام والسياسة وأساطين الإسلام السياسي من عتاة الإرهابيين ممن نالهم من المال القطري نصيب وفير.

 كثيرة هي الأسباب التي تمنعني من إجراء مقارنة بين العملاق العربي الراكز على نظام مناقلة للحكم بشكل سلس، والدويلة الناشئة على عقوق الابن لأبيه، الدويلة التي لا تدخر مالا ولا وسيلة إلا وسخرتها لتقوية المنظمات الإرهابية، وخصوصا الإخوان المسلمين لإضعاف المجتمعات العربية. فمقامات الدول تختلف من دولة إلى أخرى، إذ شتّان بين دولة تحتضن الحرمين الشريفين، وأخرى تحتضن قاعدة تركية لتهديد أمن الخليج، شتان بين دولة تعمل على تنظيف الأرض اليمنية من دنس الفرس، فتحارب الحوثي لإعادة الشرعية إلى بلد مزقت جسده النحيل خناجر خيانات أرباب الإسلام السياسي وانقلاباتهم على الشرعية والخناجر الحوثية التي تركته نهبا لإيران وأذنابها، وبين دولة وقفت مع الخائن العميل الحوثي وحاربت معه ضد الشرعية وتعقد الصفقات تلو الصفقات مع الفرس لتسليح الحوثي. شتان بين أصيل وعميل، وشتان بين حاكم وحويكم، فقامات الساسة تختلف، إذ لا مجال للمقارنة بين خادم الحرمين الشريفين وأعضاده الميامين والصبي المراهق تميم وعصابة المرتزقة المحيطة به. شتان بين المملكة العربية السعودية بصيتها الدولي ومكانتها العربية والإسلامية، وبحضورها وبأدوارها وسياساتها، ودويلة أرادت أن تباري عمالقة السياسة فبادرت إلى التآمر عنوانا لسياستها. لا يمكن عقلا ومنطقا أن تقارن السعودية العظيمة بدويلة تكرّس كل همها في دعم الإرهاب وبذل ما وسعها من مال الغاز المتوافر لديها في العبث بأمن دول الخليج العربي واستقلالها. الحديث عن الفوارق بين الدولتين يطول، ولكن ليس هذا ما أنوي تناوله في هذه المساحة.

 ما أود الحديث عنه هو قليل من بعض كثير من الفعل السياسي الدولي الذي تؤديه المملكة العربية السعودية مع مختلف الدول والمنظمات والهيئات الدولية؛ خدمة للسلام والقضايا الإنسانية العادلة، وتوظيفها إمكاناتها الاقتصادية لإنجاح مساعيها، وشيء من الأفعال الخسيسة التي لا يستحي النظام القطري من القيام بها تحت جنح الظلام لإيذاء جيرانه وبث القلاقل والفوضى في دول كثيرة في قارات العالم الخمس، فحيثما وُجد التطرف والإرهاب وُجدت آثار لتمويل قطري مشبوه.

 لقد أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها إيجاد الحلول لكافة القضايا العربية، واجتهدت في خلق تحالفات إقليمية ودولية من أجل ضمان النجاح لمساعيها النبيلة في محيط إقليمي ملتهب يضع أمامها العراقيل. فإيران وتركيا وحكام قطر، بمالهم وكراهيتهم للمملكة العربية السعودية، وليس بشيء آخر، يدعمون المنظمات الإرهابية ويوظفون إعلاما مسموما للإضرار بالجهود الجبّارة للمملكة العربية السعودية. ولعل اليمن أوضح دليل على تعاون هذه البلدان الثلاث ضد السعودية والتحالف العربي الذي يعود له الفضل في وقف التمدد الفارسي في اليمن. وكما أن جهود المملكة العربية السعودية واضحة في العمل على بسط الأمن والاستقرار في كل المناطق الموبوءة بالتدخل الإيراني، كما في اليمن وسوريا والعراق، ناهيك عن الدعم السعودي لمملكة البحرين في أزمتها عام 2011، تجد أن منظمات إرهابية تنشط فيها وتتلقى الدعم من حكومة المراهقين في قطر. 

 الأدلة على تورط حكومة المراهقين في قطر في مختلف الأزمات التي عصفت وتعصف بمنطقة الشرق الأوسط كثيرة، ولعل أكثرها وضوحا ما يشد حكام الدوحة المراهقين من علاقات مع «حزب الله» و«الحشد الشعبي» وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وما تتلقاه هذه التنظيمات الإرهابية من دعم مالي هائل وتسهيلات إعلامية تجاوزت حدود فتح قناة العار «قناة الجزيرة» لهم إلى حدود بعث قنوات بث تلفزيوني وإذاعي وتمويل صحف وصفحات مأجورة في مواقع التواصل الاجتماعي، هذا فضلا عن العلاقة الاستراتيجية المميزة مع الإخوان المسلمين واحتضانهم في الأراضي القطرية. ولا جدال أن حكومة قطر تجازف بأمن المجتمع القطري واستقراره بهذه الترابطات الإرهابية ظنا من حكام قطر أن هذه التنظيمات الإرهابية قادرة على توفير الأمن والاستقرار للمجتمع القطري. قصور نظر مراهقي قطر يذكرني شخصيا بمن احتضن أفعى كادت تموت من البرد ومنحها شيئا من الدفء غير أنها بمجرد أن شعرت بشيء من الدفء بادرت إلى لدغه. سياسة حكام قطر سياسة حمقاء مصابة بالعمى ولا تجلب سوى عدم الاستقرار لدول مجلس التعاون عامة، ولذلك وجب التصدي لها بشتى الطرق حقنا للدماء وحفظا للشعب القطري من جنون حكامه وحماية لدول الخليج مما يُحاك لها من مؤامرات تحالفت على نسجها أعتى قوى الشر في العالم المعاصر.

 شخصيا، تربيت على التفاؤل وعلى الثقة بحكامنا وحصافة رأيهم وبحكمة خادم الحرمين الشريفين وحزمه خاصة إذا ما تعلق الأمر بمسائل الأمن القومي، وأعتقد بناء على ذلك أن مسألة الخلاص من الصداع القطري مسألة وقت وسيحين قريبا هذا الوقت الذي يتخلص فيه اخوتنا في قطر من الكابوس الجاثم على صدورهم، سيحين قريبا هذا الوقت الذي يستفيق فيه حكام قطر على العدم نادمين على حكم أضاعوه، ونفرح نحن بعودة شعب خليجي عربي كاد منا يضيع!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها