النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

جاذبية الأفكار الإنسانية 8 /‏ 10

رابط مختصر
العدد 11134 الخميس 3 أكتوبر 2019 الموافق 4 صفر 1440

لم تتوقف الثورات في عموم القارة الاوربية منذ منتصف القرن التاسع عشر، فقد كانت تصعد سلم التاريخ ثم تتهاوى، وتستمر في حفر افكارها بين المجتمعات البعيدة كما هي تلك المستعمرات، وسيحفر النظام الكولونيالي لنفسه قبره، وسيضع أسسًا أسهمت بتعجيل إسقاطه في أهم مفاصل تاريخية، فالنظام الكولونيالي ثم الامبريالي، لا يمكنه أن يعيش إلا على نزعة التوسع والاحتكار والنهب والسلب لخيرات الشعوب التي انفجرت بالانتفاضات والثورات التحررية في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الاولى وخلالها. 

وهذه المقدمة ستتيح لنهوض الطبقات الجديدة ونمو وعيها وافكارها واحزابها الشيوعية والاشتراكية والعمالية والديمقراطية. 

وستكون ولادة الثورة البلشفية عصرًا جديدًا لطبقة حملت بريقها ودورها من خلال مضمون تلك الافكار والحركات والثورات. 

ومع بريق انتصار الثورة البلشفية، ستكون موسكو والطبقة العاملة نموذجاً ومثالاً يجتذب له عموم الطبقة العاملة الاوربية وغير الاوربية، غير ان فترة 1905-1918، ما عادت دول مثل المانيا وفرنسا وانجلترا بؤرة لذلك البريق الثوري، فقد أطاحت الطبقة العاملة في موسكو نظام الامبراطورية القيصرية وبنت نظاماً اشتراكياً لاول مرة في التاريخ، فصارت «السوفييتات» العمالية في الاتحاد السوفيتي الفتي نموذجاً للاقتداء والمثال وسط القارة الاوربية وطبقتها العاملة المتفجرة ببؤسها ووضعها المتردي، وخروجها منهكة بعد الحرب الضارية في الحرب العالمية الاولى. ستشهد القارة نهوضاً عمالياً يسعى اللحاق بالنموذج الروسي (السوفيتي) فكان غليان الثورات والانتفاضات مشتعلاً في عامي 1918-1920 في ألمانيا وفرنسا والنمسا وهنغاريا وفنلندا والبلطيق، كلها كانت ترى في النموذج الروسي العمالي الجديد هو فكرها الجذاب وحلمها في سيادة الطبقة العاملة في الحكم وتحقيق العدالة والمساواة للطبقة العاملة والمجتمع. 

فكان حلم السلطة وتحقيق تلك الافكار الجذابة للانسانية حلما لم يغادر روح وحماس الطبقة العاملة الاوربية أولاً ثم انتشارها في كافة أنحاء العالم. 

لقد مرت الثورة الفرنسية بتجارب عبر أوربا بوصفها أعمق وأعظم ازمة عقلية وروحية، ونشب صراع وانقسام محل الاحساس بالغرض المشترك الذي كان يتميز به مثقفو عصر التنوير، فحدثت القطيعة التاريخية في المذهب الرومانسي وفي فلسفة هيجل. محاولاً القرن التاسع عشر إعادة خلق متصل للتقدم التدريجي، في تلك النماذج العلمية الجديدة للمذهب الوضعي، والمذهب الاشتراكي، والمذهب التطوري، التي اعتقدت حقاً انها «حديثة». 

أصبحت روسيا القيصرية المنهارة نموذجاً عالمياً جديداً، والطبقة العاملة الروسية باتت المركز العالمي، الذي يستمد منه عمال العالم حلمهم. كما أن كاريزما لينين رجل الثورة والدولة سيكون مركز العالم السياسي والثوري، والشخصية التي حملت الايقونة المقدسة للفكر الجديد الجذاب لماركس وانجلز، إذ ستكون الطبقة العاملة الروسية منذ عام 1917- لغاية 1930 تتبوأ السلطة وتقدم للمجتمع وللكادحين نمطاً من العيش الرغيد والضمانات والمكاسب الاجتماعية والسكن، في وقت كانت الطبقة العاملة الاوربية تناضل من أجل الوصول لذلك النموذج. 

لذا كانت جاذبية النظام الاشتراكي بأفكاره وهو في سدة السلطة مثار إعجاب عمال القارة الكادحين بشكل خاص والعالم بشكل عام. 

هذا البريق وتلك الجاذبية سوف تتراجع لتتحول الطبقة العاملة في أوربا الراسمالية المتقدمة وبفضل أحزاب الاشتراكية الديمقراطية والعمالية، ان تتقدم وتتفوق على النموذج السوفيتي من حيث الرفاهية، ولم تعد تلك الافكار الجذابة مكان الجذب الثوري خاصة للطبقة العاملة الاوربية، التي وجدت في نظامها الديمقراطي ومكاسبها الاقتصادية اكثر حرية وعدالة اجتماعية. 

دون شك النموذج الاشتراكي في روسيا كان دافعاً مهماً وحافزاً محركاً لتحسين وضع الطبقة العاملة في أوربا الراسمالية، ونزوع أحزابها العمالية والسوشال ديمقراط، نحو تلك الافكار الجذابة مع نظام الرفاهية والتكافل الاجتماعي، فيما كان الحزب والطبقة العاملة الروسية في النظام السوفيتي تعيش في صراعات حزبية منهكة وتهتك بها الممارسات البيروقراطية وتخنقها الروح التوتاليتارية والتكتلية الحزبية. 

ولكننا سنجد ذلك البريق لافكار وجاذبية الافكار الاشتراكية ونموذجها ينتقل خارج القارة الاوربية للعالم الثالث، حيث سيفرز هذا العالم جاذبيته بتلك الافكار بنماذج واشكال مختلفة وبشخصيات تاريخية بارزة، خلقتها التربة المحلية لتصبح لاحقا ايقونات عالمية، لها جاذبيتها خاصة وسط الشباب والطلاب والبرجوازية الصغيرة والمثقفين الشبان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها