النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

لا.. ونعم

رابط مختصر
العدد 11134 الخميس 3 أكتوبر 2019 الموافق 4 صفر 1440

هاتان الكلمتان «لا ونعم» يجب ألا نستخدمهما جزافًا، بل نكون أكثر حرصًا على قولهما في المكان والظرف المناسبين.

يقول أحد شعراء العصر العباسي محمد بن حازم الباهلي:

إذا قلت في شيء نعم فأتمه

 فإن نعم دين على الحر واجب

وإلا فقل لا تسترح وترح بها لئلا يقول الناس إنك كاذب

ويقول الفرزدق في مدحه لعلي بن الحسين:

ما قال لا قط إلا في تشهده

 لولا التشهد صارت لاؤه نعم

فمتى ينبغي على المرء أن يقول «لا» ومتى يحجم عنها؟

البعض تراه يكرر كلمة «لا» كل يوم عشرات المرات، فإذا سألته: هل أنت طيب اليوم؟ أجابك «لا والله، اليوم المزاج كلش مب زين» وإذا قلت له: هل لديك وقت اليوم للخروج مع أهلك وأطفالك للتنزه مثلاً؟ يرد عليك بسرعة «لا والله ما عندي وقت فبرنامجي مزدحم اليوم» وإذا طلبت منه خمسة دنانير سلفة، جاءك الجواب منه وهو متجهم الوجه «لا.. لا.. هاليومين مفلس وعلى الحديدة، اسمح لي».

وإذا طلبت منه زوجته أن يأخذ إجازة كي تسافر العائلة في الصيف مثل بقية خلق الله، يتمتم في تذمر واضح «لا.. لا.. المسؤول رفض إعطائي إجازة، لأن الكثير من الموظفين سبقوني لأخذ إجازاتهم في شهور الصيف».

وتظل كلمة «لا» هي محور حياته كلها مع زوجته ومع أولاده وأصدقائه وزملائه في العمل.. كل حياته صد وجفاء وغلظة وهجران.. ومثل هذا الإنسان لا يستمر معه صديق ولا تستقيم له حياة، لأنه إنسان سلبي مرتد إلى الخلف، لا يعرف كيف يعامل الناس ولا أن يتقدم منهم خطوة.

فالمرء مطالب بأن تكون حياته متوازنة بين السلب والإيجاب.. بين التقدم والتأخر.. بين القبول والرفض.. بين النفي والإثبات.. بل إنه حتى في الشهادتين اللتين هما عماد عقيدتنا الإسلامية السمحاء فإننا نبدأ الجملة بالنفي فنقول في شطرها الأول «لا إله» ثم نتبعها مباشرة بإثبات وتوكيد بقولنا «إلا الله»، وهكذا الحياة لا تستقيم إلا بتوازن الأضداد، وبالاختلاف مع التنوع، وتناقض الأضداد.

يبقى سؤال آخر مرتبط بالموضوع نفسه، متى نقول «نعم»؟ هل نقولها ونرددها في كل حين بصورة فيها من العبط والحمق ما فيها، أم نقولها بعد أن نزنها ونقيّم تبعاتها؟ فكلمة «نعم» هي كلمة دخول بعكس كلمة الهروب «لا».. وكلمة «نعم» إيجاب بعكس كلمة «لا» السالبة.. وهذا يعطي كلمة «نعم» من التبعات والمسؤوليات ما يجعلنا نفكر فيها قبل أن ننطقها.. حتى إذا ما قلناها أصبحت كما نقول نحن في البحرين: «مسمار في لوح».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها