النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

لو صحَّت التوقعات...

رابط مختصر
العدد 11133 الأربعاء 2 أكتوبر 2019 الموافق 3 صفر 1440

 في ضوء هيمنة الأحزاب الطائفية على السلطة في العراق يخامرني الشك في مضمرات الخبرين الموثقين للرئيس ورئيس الوزراء العرقيين وهما الخبران اللذين أذاعتهما وسائل الإعلام المختلفة بالصوت والصورة وما قد يكون وراءهما من أسرار وخفايا. الخبر الأول جاء فيه أن الرئيس العراقي برهم صالح قال في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والسبعين أمام ممثلي 193 دولة، إن الأراضي العراقية لن تكون منطلقًا للإضرار بالمملكة العربية السعودية. أما الخبر الثاني: فيتعلق بالزيارة القصيرة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي إلى المملكة العربية السعودية بُعيد تفجيرات بقيق وخريص والتقى فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان.

 الأسئلة التي أخالها تجري على لسان كل عربي من الخليج إلى المحيط كثيرة ولعل من أهمها الآتي: ما مدى مصداقية الكلمة والزيارة، وهل توفران ما يكفي من الإقناع وقادرتان على إزالة الشكوك بأن العراق الرسمي على أقل تقدير لم يكن على علم بأن التفجير مصدره الأراضي العراقية؟ وهل أنهما يمثلان الدولة بكل مكوناتها، أم تمثلان النخبة السياسية التي تحاول الحفاظ على ماء الوجه أمام الشعب العراقي بمكوناته الاجتماعية المختلفة، وأمام الشعوب العربية؟ 

 ثم هل هذان الخبران يبعثان حقًا على الطمأنية وينقضان كل ما يحاول الإيرانيون زراعته من عدم الثقة بانتماء الدولة العراقية إلى المنظومة العربية، وأن العراق لم يقع بعد تحت الهيمنة الإيرانية الكاملة ومازال باقيًا وطنًا للعراقيين وسندًا للعرب؟ سؤال جوهري يجهل العرب معرفته اليوم لأسباب تتعلق بالعلاقة الخاصة التي ظهرت للعلن بعد عام 2003، غير أن إجابة هذا السؤال لا يعرفها للأسف الشديد إلا السلطة الحاكمة في العراق والإيرانيون!!

 كما يرى القارئ أننا نطرح تساؤلاتنا هنا في هذا المقال عن الدولة العراقية التي عزز الإيرانيون الشعور لدى القاصي والداني أنها دولة مستباحة إيرانيًا ولا تملك من السيادة شيئًا على قرارها الوطني، فهي مسيّرة بقوة ضغط ميليشياوي يأتمر بأمر قائد الحرس الثوري قاسم سليماني. ويبقى السؤال الجوهري فيما يتعلق بتفجيرات المعملين النفطيين في بقيق وخريص هو: هل ما قاله الرئيس العراقي يقنع العالم، وهل تُزيل زيارة عادل عبدالمهدي الشكوك في أن إيران لم تستغل نفوذها في العراق وهيمنتها على قرارها السيادي واستخدمت أراضيها للقيام بعمليات التفجير؟ ورغم أن صحيفة «ذا هيل» قد كشفت عن تلقي أعضاء الكونغرس إحاطات سرية من البنتاغون والمخابرات، بشأن تورط إيران في الهجمات على المنشآت النفطية السعودية، لكن لم يكن واضحًا بعد هل كانت هذه الهجمات من الأراضي الإيرانية أو من أراضٍ صديقة. لن نستبق نتائج التحقيق الأممي، ولكن هذا لا يمنع من النظر في العلاقة غير البريئة التي تربط إيران الفارسية ودولة العراق العربية واستقصاء ما يمكن أن تأول إليه هذه العلاقة غير السوية بالاستناد إلى حقائق التاريخ ببعديه الثقافي والحضاري.

 في ظل الهيمنة الإيرانية على العراق لم يعد مستغربًا اليوم سماع التهديدات المستمرة والصريحة التي يطلقها رجال المليشيات ومن اصطف معهم وحذا حذوهم من رجال الدين الطائفيين بالزحف والهجوم على الأراضي السعودية، ويتم تداولها على مرآى ومسمع الدولة العراقية على وسائل التواصل الاجتماعي كأي «فيديو» أو نص مثير للسخرية، بما يوحي أن البلد لا يحكمها قانون بدليل عدم مساءلة مطلقي هذه التهديدات، فإن احتمالات انطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي العراقية وارد جدًا بإيعاز من قاسم سليمان قائد الحرس الثوري الإيراني الذي يتسلم الأوامر مباشرة من على خامنئي. أفلم يعبر كل من هادي العامري زعيم تحالف الفتح في العراق مع عضو هذا التحالف فالح الخزعلي، وهما من عتاة ميليشيا الحشد الشعبي، عن «سعادتهما» بالضربات التي استهدفت معملي أرامكو؟!

 الثابت أن التحقيقات كشفت أن الأسلحة التي استخدمت في التفجير إيرانية، هذه التحقيقات كفيلة بكشف البلاد المتورطة والتي تقف وراء التفجيرات المذكورة. فإذا ما كانت الأراضي الإيرانية فهذا لن يكون غريبًا على نظام سخّر كل امكانياته للإضرار بالمملكة العربية السعودية، وعلى دول العالم أن تقوم بواجبها الأمني الأممي لضمان الاستقرار في المنطقة الذي هو جزء مهم من الاستقرار في العالم؛ لأن السكوت على هذه الجريمة سيعطي الإيرانيين الثقة بأن العالم اقتنع بالقوة الإيرانية التي لا تقهر، وهذا ما يروّج له أعداء السعودية والدول العربية.

 أما إذا صحّت التوقعات وكانت الأراضي العراقية هي منطلق الصواريخ والمسيّرات فإن ذلك سيشكل تحديًا للعرب أقل ما يمكن فعله هو الضغط على الحكومة العراقية بهدف تفكيك ميليشيا الحشد الشعبي وتصفية وجوده في الدولة العراقية، واجتثاث كل ألوان التأثير المذهبي، ومحاكمة المتورطين في التخابر والتعاون مع الحكومة الإيرانية، وبناء جيش عراقي موحد تحت إمرة الدولة، وبعيدًا عن تأثير الطائفيين من رجال الدين والسياسيين على حدٍ سواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها