النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

إملاءات تُجار ولاءات عهدية

رابط مختصر
العدد 11131 الاثنين 30 سبتمبر 2019 الموافق غرة صفر 1440

بكل ما قلَّ ودل رفضت رئيسة جمعية الصحفيين البحرينية الزميلة عهدية أحمد عضوية المدونين و«الفاشنيستات» في الجمعية، قالتها بالفم الملآن في حضرة رجال أعمال ونواب ونخب ومسؤولي إعلام: «لا.. ولن».

لا.. ولن أسمح بعضوية المدونين و«الفاشنيستات» ومن في حكمهم، ليسوا صحفيين وليسوا إعلاميين ولا حتى «بينَ بين»، لا قانون يحكمهم، لا تقاليد تقيدهم، ولا مؤسسات تؤهلهم، متابعة الناس لهم لا تدل على مشروعيتهم، دفاع المغرمين عن ما يقدمونه من مواد مختلف عليها لا يبرر قبول المجتمع بهم، وانتشار ممارساتهم في الفضاء الخالي من الدسم لا يعني أن مناسيبهم المرتفعة دليل خير وبركة.

المعلن والمعروف أنهم لا ينضوون تحت هيئات معتبرة أو يعملون تحت لوائها، ولا ينتمون للوائح منتقاة يحترمون أدق تعاليمها، ولا ينسلخون من أصول وأعراف وجينات سائدة، هي الوراثة ربما او هي القواعد التي تجعل المبدع محل احترام لو ارتقى بذوق المجتمع ولم يهبط به، وهي الإنسانية الغراء في أرقى صورها عندما تحمي مجتمعاتها وتجمعاتها من «شر ما خلق».

على الهامش أو في القلب من المنتدى دقت ساعة العمل وانتفض جرس الإغلاق ليعلن أن جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضمن سلسلة منتدياتها خلال موسم التجلي الأول، نظمت ندوة في مقر غرفة تجارة وصناعة البحرين حول تأثير الصحافة على القرار الاقتصادي، العنوان بمدلوله الصادق، والحضور بنواياهم المتباينة، والمتحدثين بأهدافهم شبه الواضحة، أبدوا امتعاضًا من أطروحات، استياءً من ممارسات، وقبولًا بالآخر لكن على مضض.

رئيس مجلس إدارة الجمعية النائب أحمد بن سلوم يلقي باللائمة على الصحافة التي تُعلى شأن ما بين السطور، وتقدم المهم على الأهم، الهامش على المضمون المهيمن، والتفسير على فقه التاجر ورسالة رجل الأعمال. فجوة شاسعة بين الحامل للأمانة وهؤلاء الطامعين فيها، ردمها يحتاج لتبادل منافع، لفهم متبادل، لتكافل وتكامل.

هل يمكن أن نفهم ما يقال، حتى نقول ما يُفهم؟ ربما، لكن الأكيد أنه لا أرسطوطاليس ولا سقراط ولا حتى جان بول سارتر وهو يؤسس لوجوديته العدمية كانوا يعلمون أن التصادم بين الممكن والمستحيل يمكن أن يقع، وأن الجميع قابل بأن يصل إلى حد التراشق بالمواقف وإثارة زعابيب الأسئلة. 

«سلوم» يلوم الصحافة، وعهدية تدافع عنها، متحمسون يخلطون بين حَمَلة القلم واللواتي يقدمن آخر صيحات الموضة على المواقع الإلكترونية، النخب تكشر عن أنيابها، تدافع عن الصحافة وتضم صوتها إلى عهدية، تشد على أيديها وتجعل منها متحدثًا رسميًا باسم أزمة الثقة بين الطرفين.

كيف تعود؟ ومتى ننتصر على حالة الانسداد؟ بالتأكيد هناك أزمة أكبر، أزمة في الصحافة الاقتصادية، في اختيار المندوب السامي للمكان الأسمى، في اكتشاف الموهبة الجامعة بين العلم والقدرة على التوصيل، بين القراءة المتأنية لشخصية ومكانة وموقع المسؤول، والقدرة والأمانة والدقة في نقل ما يقول، معادلة صعبة تَوّصل المنتدى إليها على هيئة «كرايتيريا» قادرة على الفرز قبل الاختيار، على التنقية قبل الاستنشاق، على الاحتواء قبل الانتماء، قسم خاص في «الصحفيين» لمنح الترخيص إلى أي صحفي قبل العمل في أية صحيفة، كشف هيئة ربما، اختبار بصمة، ولمَ لا، حسن سير وسلوك، بكل تأكيد، هنا يمكن سد الذرائع، هنا يمكن ترميم الثغرات، وهنا قد ينجح الصحفي ربما في العودة إلى المربع الأول «المتحرر» من قيود اللحظة وما عداها من لحظات.

جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وجمعية الصحفيين البحرينية نجحتا في لم شمل ما يمكن أن نسميه بالوحدة بعد صراع، بيقين بعد شك، أو بلقاء الأضداد، هما بالنتيجة شقا رحى، أو وجها عملة أو لعبة قديمة على لوحة كارتونية اسمها السلم والثعبان، بعضها إملاءات من تُجار، ولاءات من عهدية، وبعضها الآخر عالم يتغير، أجناس تتلون وعناصر تتداخل، المهم أن الجميع اتفقوا على أن يتفقوا، الفهم المتبادل بدلًا من الرفض المتبادل، النزول إلى كلمة سواء بدلًا من الصعود إلى الهاوية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها