النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

وضع المرأة على خط البداية

بين طاقة احتمال الواقع والطموح في تكافؤ الفرص

رابط مختصر
العدد 11131 الاثنين 30 سبتمبر 2019 الموافق غرة صفر 1440

قال الصديق:

ألا ترى أن الحديث عمّا تحقق للمرأة البحرينية من انجازات كبيرة وعديدة في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله قد تجاوز مرحلة الحديث عن (تمكين المرأة) إلى مرحلة قد تقترب من منطق (المساواة) بينها وبين الرجل في مختلف المجالات؟

قلت:

إذا كان القصد بالمساواة هو معنى تساوي الحظوظ والفرص في الحقوق والواجبات، وبمعنى العدالة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة باعتبارهما مواطنين متساويين، فإن الجواب يكون بالإيجاب من وجهة نظري، طالما أننا نتحدث عن مواطنة متساوية.

فإذا كان صحيحًا أن المرأة في البحرين قد حققت العديد من المكتسبات الكمية والنوعية، فيجب أن يعيد الأمر إلى أصله بالتأكيد بأن هذا الذي تحقق يرجع في جانب منه إلى المجتمع نفسه، بفضل ما يمتلكه من وعي مبكر، وإدراك قوي، بضرورة تمكين الفتاة من التعليم، منذ بداية القرن الماضي، كمولد للوعي وحافز على التطور ونفض غبار السنين الغابرة.

كما يعتبر بعضه الآخر ثمرة من ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، بما منح المرأة من الحقوق السياسية الجديدة، التي اكتسبتها ومنحتها مركز المواطنة الكاملة، وساوتها بالرجل سياسيًا بعد أن تساوت معه في التعليم والعمل والانتاج والابداع.

 كما أن ذلك يعود بلا شك إلى الجهود المضنية التي بذلها وما يزال يبذلها المجلس الأعلى للمرأة في سبيل التنوير والتوعية والدعم والتمكين والانصاف للمرأة، لتكون حقوقها - كما واجباتها ومسؤولياتها - جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا المجتمعية والمؤسسية، بل ولتدخل تلك القيم مناهجنا المدرسية، وليتشرَّبها المتعلمون، ولتصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة البحرينية العامة، وليزداد وعي المرأة بهذه الحقوق، وممارستها المثلى لها عمقًا وإيمانًا، وليصبح عملها مصدر اعتزاز ودورها أكثر فاعلية وتأثيرًا في الحياة العامة، بالإضافة الى دورها الأسري والاجتماعي. 

قال الصديق مستدركًا:

ولكن، بقدر ما تحقق للمرأة في مملكة البحرين من إنجازات كبيرة، وما تحقق لحياتها من تطور نوعي، وبقدر ما تعززت مكانتها في المجتمع، فإن الحديث ما يزال يجري على تحقيق المزيد والمزيد للرفع من منزلتها المرتفعة أصلاً، وربما التوجه بها إلى المساواة الكاملة مع الرجل؟

قلت للصديق:

أراك تعود مجددًا إلى حكاية المساواة وكأنها عيب أو نقيصة، تحرج بها من يتبناها. وأنا شخصيا لا أجد حرجًا في ذلك مطلقًا، فالمساواة تظل الطموح النهائي في أي مجتمع ديمقراطي، مجتمع المواطنة المتساوية، ولكن هذا الطموح يبقى ضمن صيرورة طويلة المدى، ولذلك لم تتحقق مثل هذه المساواة الكاملة حتى في البلدان المتقدمة إلى حد الأن، لأن مثل هذا الجهد يتوجه نحو العقليات والسلوكيات والتشريعات والأنظمة التي يتوجب تطويرها لتستوعب مثل هذا التحول. ولا خلاف أن مثل هذا الطموح المشروع يزعج أولئك الذين لا يؤمنون حتى بحقوق المرأة الدنيا في الإنسانية المتساوية وفي التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة حتى وهم يتحدثون عن (الحقوق). وذلك نتيجة تراكمات تاريخية وتقاليد اجتماعية ما تزال تنظر إلى المرأة بقدر غير قليل من الانتقاص، وتنكر عليها المساواة كمواطنة كاملة الحق والأهلية. من أجل هذا تبدو عملية تطوير التصورات وتغيير السلوكيات هي المهمة الرئيسية التي يجب أن نضطلع بها في الأسرة والمدرسة والمجتمع والتشريع معًا وحتى في المجلس الأعلى للمرأة. وحتى تحقق ذلك، علينا أن نركز على أهمية أن تحظى المرأة بالمساواة في الفرص مع الرجال؛ لضمان تحقيق العدالة وصيانة حقوقها الأساسية على الأقل.

ومع هذا الطموح يجب أن نقول: إن من حسن حظ المرأة في البحرين أنها حظيت في وقت مبكر جدًا من القرن الماضي بالتعليم النظامي، فانطلقت في توق للمعرفة والحرية والحداثة، فبددت عن نفسها وعن الأجيال اللاحقة التي ربتها ظلمة الجهل. ومن المدرسة، أصبح للمرأة دور رائد في نهضة المجتمع وتقدمه وتنميته..

ومن حسن حظها أيضا أن المشروع الاصلاحي قد بوأها مكانة رفيعة في الحياة السياسية والاجتماعية. وأنها تحيا في مجتمع متفتح ومتعطش للحداثة، ويؤمن بدور المرأة في بناء التنمية وتطوير المجتمع. ومع ذلك أرى أن المطلوب اليوم هو التركيز على دور المرأة بنفس القدر الذي يجب التركيز على منزلتها في المجتمع. فما حصلت عليه من تقدم مرتبط بالتطور الحاصل في التشريعات واستمرار تطويرها بفضل الإرادة السياسية في تفعيل مكانتها ودورها في المجتمع. لكن الدرب ما يزال طويلا؛ لأن تغيير المجتمع بعد تطوير التشريعات يتطلب المزيد من الوقت حتى تستوعب مؤسساته وأفراده تلك التشريعات التي منحتها الحقوق الاجتماعية والسياسية وبوأتها مكانة المواطنة الكاملة..

ولا شك أن دعم حقوق المرأة قد جاء حفظا لكرامتها وتعزيزا لمكانتها، ولكنه في ذات الوقت جاء دعما للأسرة وتماسكها وضمانا للتنشئة السليمة للأجيال الجديدة. وهو عمل متواصل لا يتوقف عند حد، ولا يمكن تحديد تاريخ نهاية له. وأن دخول المرأة غمار الحياة العامة هو أساس تحريرها وتحررها من القيود المكبلة لانطلاقها ولإبداعها، لأنه يخرجها من حصار الدور التقليدي الذي يقتصر على إعادة انتاج المجتمع (إنجاب وتنشئة الأطفال - إدارة شؤون المنزل فقط). فهذا الدور التقليدي -رغم أهميته بالنسبة للأسرة والمجتمع- لا يحقق للمرأة القدر الكافي من تحقيق الذات وتوظيف قدراتها لخدمة المجتمع والتنمية، بخلاف دورها في مجال الإنتاج والإدارة العامة لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وأدوار التسيير التي يصحبها استقلال مالي وتقدير اجتماعي ومعنوي. ولذلك فإن مجمل الجهود التي تبذل حاليا تستهدف وضع المرأة على خط البداية مع الرجل، وهو خط تكافؤ الفرص على أساس من المعرفة والذكاء، والتفوق والكفاءة، وليس على أساس الجنس. ونعتقد أن المجلس الأعلى للمرأة يعمل من خلال معادلة تجمع بين طاقة احتمال الواقع، وطموحات المرأة المشروعة في حياة أفضل ومنزلة تليق بجهدها وذكائها.

 

همس

تتلاشى الأشياء من حولي، 

تغيب نبضات الورد، 

ويختفي همس الأنحاء. 

 

هل تذكرين اسمينا 

ولائحة العشاء؟ 

والرحلة الأخيرة 

والميناء؟؟

الشعر والقمر، 

ونسائم الصباح

والرحيل يلقينا إلى الرحيل

والموت الذي لا ينتهي

الجريدة وفنجان القهوة

وسلام الروح،

والسوسن وشوقي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها